آخر تحديث :الثلاثاء-31 مارس 2026-09:36م
أخبار وتقارير


حينما تتحول النعمة إلى نقمة

حينما تتحول النعمة إلى نقمة
الثلاثاء - 31 مارس 2026 - 08:10 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

لم يعد ما يجري في القطاع الزراعي في اليمن مجرد تراجع موسمي أو أزمة عابرة، بل أصبح انهيارًا ممنهجًا يُدفع إليه المزارع والمستثمر دفعًا، حتى باتت الأرض – التي كانت مصدر عز وكرامة – عبئًا ثقيلًا يهدد من يتمسك بها بالخسارة والإفلاس.

اليوم، موسم المانجو يفيض بالإنتاج، والبصل يتكدس في الأسواق، والخضروات تُرمى أو تُباع بأبخس الأثمان، بينما يخسر المزارع، وينسحب المستثمر، ويتخبط التاجر، ويدفع المواطن الثمن.

كيف تتحول الوفرة إلى كارثة؟ وكيف يصبح الإنتاج الوفير لعنة بدل أن يكون نعمة؟ الجواب واضح، لكنه مؤلم: الدولة غائبة أو مغيّبة، والبيئة طاردة للاستثمار الزراعي، تُخنق المزارع بدل أن تدعمه وتُحمي الإنتاج.

منذ سنوات، يتعرض المستثمرون في القطاع الزراعي – النباتي والحيواني – لعدة ضربات: خسائر فادحة في محاصيل المانجو والبصل والخضروات، ضياع المحاصيل النقدية مثل القطن والبن، انهيار قطاع الدواجن بسبب تقلبات العملة وارتفاع التكاليف، انهيار الأسعار دون حماية حكومية، غياب سياسات التخزين والتصدير، وتجاهل إنشاء صناعات تحويلية لاستيعاب الفائض.

التقلبات الحادة في سعر العملة من 750 إلى 390 ألقت بظلالها على كامل القطاع الزراعي، ومع ذلك ظلت أسعار السوق شبه ثابتة، وكأن المنتج وحده يتحمل الخسارة.

الدعم الرسمي والاستثماري يقتصر على شعارات وورش تقام في القاعات المكيفة، بينما على أرض الواقع لا شيء يتغير. كثير من الدعم لا يصل إلى المزارع الحقيقي، بل يُمنح لغير المستحقين، فتضيع الفائدة وتُهدر الفرص.

الجبايات غير القانونية تكمل المشهد العبثي، فتُفرض على التاجر والمزارع بلا وجه حق، وترفع التكاليف وتثقل كاهل الجميع، حتى يصبح الاستمرار في هذا القطاع ضربًا من الجنون.

النتيجة الحتمية: هروب المستثمرين، عزوف المزارعين، انهيار الإنتاج المحلي، وفتح الباب أمام الاستيراد، ما يعني طردًا صامتًا للاستثمار الزراعي من البلاد.

المسؤولون مدعوون للعمل فورًا:

وضع سياسات حقيقية لحماية المنتج المحلي

فتح أسواق التصدير خارج البلاد

دعم التصنيع الزراعي لاستيعاب الفائض

وقف استيراد المنتجات الزراعية الموجودة محليًا بكثرة

وقف الجبايات غير القانونية فورًا

توجيه دعم المنظمات إلى مستحقيه بشفافية

تقييم حقيقي للبرامج والمشاريع بدل الاكتفاء بالشعارات

الزراعة ليست قطاعًا هامشيًا، بل هي عمود الأمن الغذائي وصمام أمان الاقتصاد ومصدر عيش الملايين. ومن يفرط في أرضه وزراعته يفرط في سيادته وكرامته.

م. عبدالقادر خضر السميطي

دلتا أبين 31 مارس 2026م