إن تمكين المرأة لم يعد قضية اجتماعية فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة التنمية الاقتصادية.
في عالم يتسارع فيه التنافس الاقتصادي وتزداد فيه أهمية المعرفة والابتكار، لم يعد تقدم الدول يقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية أو بما تنفقه على البنية التحتية، بل بمدى قدرتها على الاستثمار في الإنسان بوصفه رأس المال الحقيقي لأي عملية تنموية. وفي هذا السياق يبرز تمكين المرأة كأحد أهم المؤشرات على نضج السياسات الاقتصادية وقدرة المجتمعات على توظيف كامل طاقتها البشرية.
فالمرأة تمثل نصف رأس المال البشري في أي مجتمع، وعندما تتاح لها فرص التعليم والعمل والمشاركة في الحياة الاقتصادية، فإن المجتمع لا يحقق فقط قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية، بل يضاعف أيضًا من قدرته الإنتاجية ويعزز من تنوع مصادر النمو الاقتصادي.
لقد أثبتت التجارب التنموية أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل تسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وتحسين كفاءة الاقتصاد. فكلما توسعت فرص التعليم والتأهيل المهني أمام النساء، ازدادت قدرة المجتمع على الابتكار وارتفعت مستويات الإنتاجية داخل المؤسسات الاقتصادية.
وفي العالم العربي، ورغم التحديات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، استطاعت المرأة أن تثبت حضورها في مجالات التعليم والصحة والإدارة والعمل الاقتصادي، وأسهمت في دعم استقرار المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
أما في اليمن، فقد اكتسب دور المرأة بعدًا خاصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد. ففي خضم الأزمات، برزت المرأة كأحد أعمدة الصمود الاجتماعي والاقتصادي، من خلال دورها في الحفاظ على استمرارية التعليم داخل الأسرة والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية الصغيرة التي تسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
كما أن للمرأة دورًا متناميًا في بعض القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالتجارة والإنتاج المحلي، سواء من خلال المشاريع الصغيرة أو الأنشطة التجارية والخدمية، وهو ما يعكس أهمية تعزيز السياسات التي تدعم مشاركتها الاقتصادية وتوفر لها فرص التدريب والتمكين.
إن تمكين المرأة في مثل هذه الظروف لا يمثل فقط مسألة إنصاف اجتماعي، بل يعد استثمارًا تنمويًا حقيقيًا يسهم في توسيع قاعدة رأس المال البشري وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات.
وفي هذا الإطار، فإن تعزيز دور المرأة في الاقتصاد اليمني يمثل جزءًا مهمًا من مسار التنمية والاستقرار. ففتح المجال أمام النساء للمشاركة في الأنشطة الإنتاجية والتجارية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وتوسيع فرص التدريب والتأهيل الاقتصادي، كلها خطوات تسهم في توسيع قاعدة الإنتاج وتعزيز ديناميكية السوق المحلية.
إن الاقتصاد الذي يستثمر في طاقات جميع أبنائه وبناته هو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والنمو. ولذلك فإن تمكين المرأة اقتصاديًا لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية اجتماعية فقط، بل بوصفه خيارًا تنمويًا يعزز من قوة الاقتصاد الوطني ويمنح المجتمع فرصًا أوسع لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
المستشار
سالم سلمان
نائب وزير الصناعة والتجارة