كتب/فيصل السعيدي
أنا لا أحب التعاطي أو التفاعل مع المنشورات التي تبث الأحقاد برائحة مناطقية أو قبلية نتنة، مهما كان كاتبها وناشرها، لأننا تجاوزنا هذه المرحلة وتربينا على دولة النظام والقانون، ولا زلنا نفاخر بهذا الإنجاز الذي يميز الجنوب عن الشمال.
ولطالما نجد أن بعض إخواننا في الجنوب لديهم ميول مناطقية وقبلية، ولا بأس من العودة إلى الماضي.
سنقترب أكثر فأكثر من إخواننا الشماليين، فقد نقلنا كل السلبيات من الشمال إلى الجنوب، على عكس إخواننا الشماليين الذين حاولوا الأخذ بالإيجابيات من الجنوب وتركوا كل ما هو سلبي، بل أضافوا لنا الممارسات القبلية والاجتماعية الخاطئة التي أصبحت بالنسبة لهم مجرد ذكريات.
لم يتبقَ لنا سوى إعادة القبلية إلى المشهد السياسي والديني والثقافي باعتبارها نظام حكم رديف للسلطة، وعندها لا يحق لنا التفاخر بدولة النظام والقانون، لأننا سنصبح سواسية في الممارسات والعادات والتقاليد والأعراف.
وعندها سنكون قبائل أخرى منهم، والمسألة لا تحتاج إلى تعب وعناء، فالهدم أسرع من البناء، والقبائل والمشايخ والسلطنات بحدودها القبلية المتعارف عليها جاهزة بأعرافها وشروعها، وما ينقصنا سوى استئناف العمل بها من اليوم التالي.
وستكون الأمور قبلية ومناطقية على أصولها، وكل قبيلة يحكمها شيخها، ومن القبائل يتم اختيار ممثلين لها في المجالس البلدية والتشريعية والحكومة والسلطة السياسية، وكفى المؤمنين شر القتال.