آخر تحديث :الثلاثاء-17 فبراير 2026-01:26ص
أخبار وتقارير


الساعي بالوفاء والجامعُ لشتات القلوب.. هل آن لأبين أن يصافحها الإنصاف؟

الساعي بالوفاء والجامعُ لشتات القلوب.. هل آن لأبين أن يصافحها الإنصاف؟
الإثنين - 16 فبراير 2026 - 07:54 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم/ أيمن مزاحم

ليست الكتابة عن أبين مجرد رصفٍ للكلمات، بل هي بوحٌ نابع من انتماءٍ عميق لأرضٍ أعطت بلا حدود، وقوبلت بتجاهلٍ لا يليق بصمودها. ومن موقعي كإعلامي يراقب نبض الشارع ويعيش تفاصيل المعاناة، أجدني مدفوعًا بوازعٍ من الإنسانية والأخلاق قبل المسؤولية المهنية، لأضع النقاط على الحروف في زمنٍ اختلطت فيه الموازين، متسائلًا بمرارة: أما آن لهذه المحافظة أن تتحرر من قيد التهميش؟

إن أبين، التي قدمت قوافل الشهداء في كل منعطف، تستحق اليوم قيادةً تشبهها في كبريائها وبساطتها؛ قيادةً لا تسكن الأبراج العاجية، بل تنبت من طين الأرض وتلتحم بوجع الناس. وهذا ما يدفعنا، بدافع الوفاء والحرص، للالتفاف حول الشخصيات التي أثبتت معدنها في الميدان. فأبين اليوم بحاجة إلى روحٍ شابة مؤهلة تمتلك الرؤية العلمية والقبول المجتمعي، وهو ما نراه متجسدًا في شخص الوكيل حسين صالح الجنيدي.

لقد عرفنا الجنيدي ليس من خلال بريق المناصب، بل عبر مواقفه الإنسانية الراقية وتواضعه الذي جعله قريبًا من الصغير والكبير. هو الرجل الذي تجده حاضرًا في قلب كل أزمة، يمد جسور الصلح، ويداوي جراح النزاعات، ويقف مصلحًا اجتماعيًا بامتياز قبل أن يكون مسؤولًا إداريًا. إن نشاطه الميداني الدؤوب، وحضوره في جبهات الكرامة كجبهة ثرة، ونزاهته المشهودة، هي التي جعلت اسمه يتردد اليوم كخيارٍ للإنصاف والتغيير.

إن مقترحنا بتعيين الجنيدي محافظًا لأبين ليس مجرد مطلبٍ لشخصه، بل استجابةٌ لضرورةٍ وطنية تفرضها المرحلة. فنحن أمام شخصية تجمع بين التأهيل الأكاديمي والسمعة الطيبة والخبرة المتراكمة، والأهم من ذلك الانتماء الصادق لتراب هذه المحافظة. إنه الرهان الرابح لإعادة الثقة بين المواطن والسلطة، ولتجفيف منابع اليأس التي خلفها الإهمال الطويل.

ويبقى السؤال المعلق على مشانق الصمت: هل آن الأوان لتنفض أبين عن كاهلها غبار الإقصاء، أم أن سياسة العقاب الممنهج ستظل هي الرد الوحيد على محافظةٍ لم تبخل يومًا بأغلى ما تملك؟ إننا ننتظر قرارًا يداوي الجراح، ويضع الرجل المناسب في المكان الذي استحقّه بعرقه ونضاله، لتبدأ أبين فصلًا جديدًا يليق بصمودها وتضحياتها.