كتب / عوض عبدالله المجعلي
رئيس المركز الإعلامي للدراسات والبحوث – المنطقة الوسطى
تسلّمتم مناصبكم في ظرف استثنائي تمر به البلاد، وفي وقت لم يعد المواطن يطلب فيه الوعود بقدر ما ينتظر الأثر. لقد نلتم ثقة مجلس القيادة، أما ثقة الناس فهي امتحان يومي لا يُجتاز بالتصريحات، بل بالعدل، وبالقرار الشجاع، وبخدمة المواطن البسيط.
إن معاناة الناس لم تعد خافية: رواتب متعثرة، خدمات متدهورة، ومؤسسات أنهكها الفساد والمحسوبية. ولذلك، فإن أول ما ينتظره المواطن منكم ليس تغيير الشعارات، بل تغيير الواقع.
أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فالمناصب ليست وجاهة، ولا امتيازًا، بل أمانة ثقيلة سيُسألكم عنها الله قبل الناس، وسيكتبها التاريخ إما صفحة إنصاف لكم… أو شهادة إدانة عليكم.
ولأجل ذلك، فإن الواجب يحتم ما يلي:
فتح أبواب الوزارات أمام المواطنين والموظفين، والاستماع لشكاواهم، ومعالجة قضاياهم بجدية بعيدًا عن الروتين.
إيقاف التمييز الوظيفي، والوقوف من الجميع على مسافة واحدة، بعيدًا عن المناطقية والإقصاء.
تمكين الكفاءات الحقيقية، وإبعاد الوظيفة العامة عن المجاملة والولاء الشخصي.
حماية المال العام، وصرف المستحقات والحوافز بعدالة وشفافية، فحقوق الموظفين ليست منحة، بل واجب قانوني.
الاهتمام بالتأهيل والتدريب لرفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
العمل للدولة ومؤسساتها، لا للأحزاب أو المكونات أو دوائر النفوذ.
مواصلة ما بدأه من سبقكم من إصلاحات، وعدم إهدار الجهد والمال العام.
وتذكروا أن المسؤول لا يُخلَّد بكرسيه، بل بعدله. فكم من مسؤول غادر منصبه ولم يأسف عليه أحد، وكم من آخر بقي ذكره حيًا في دعاء الناس له.
المواطن لا يريد المستحيل… يريد فقط دولة عادلة، موظفًا يخدمه، وحقًا يصل إليه دون واسطة.
فإن أحسنتم، تبنون ثقة مفقودة منذ سنوات، وإن أخفقتم، فلن تخسروا مناصبكم فقط، بل ستخسرون مكانكم في ذاكرة الناس.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن.