تحياتي مصحوبة بكل معاني التقدير والاحترام.
لا شك أنكما تعلمان ما يكنّه لكما الشعب الجنوبي من حب وتقدير، وما يعلّقه عليكما من آمال ورهان على نجاحكما، بناءً على السمعة الحسنة التي تحظيان بها.
أما رشاد العليمي، فإنه لم يختركما لمهامكما حبًّا في سواد عيونكما، ولا لما يُقال عن انتمائكما إلى التيار السلفي، ولا حبًّا في المناطق التي يعتقد البعض أنكما محسوبان عليها.
ربما كانت سمعتكما الحسنة سببًا في موافقة التحالف العربي، وبالتبعية العليمي، على إسناد المهام التي أُسندت إليكما. لكن العليمي، الذي غدر بذراعه الأيمن، وبمن أمّنوا له الإقامة في عدن محروسًا وآمنًا من انتقام أهالي ضحاياه من الجنوبيين، الذين يُقدّر عددهم بالآلاف، والذي غدر قبل ذلك برئيسه «القائد الرمز»، لن يعدم سببًا للغدر بكما وقذفكما خارج المعادلة السياسية، وربما الإنسانية، حين يستغني عنكما ويجد البديل.
لقد وافق على توليتكما المسؤوليات المسندة إليكما لأغراض عديدة، أهمها دقّ الإسفين بينكما وبين رفاقكما الجنوبيين، ومنها إسفين المناطقية وإسفين العقائدية، وسيشعل بكما الفتنة داخل عدن، ثم يقف متفرجًا مسرورًا بمشهد إحراق عدن، كما وقف نيرون ذات زمنٍ مبتهجًا بحريق روما الذي أشعله بيديه.
نحن نجلّكما ونحترمكما، ونقدّر صدق نواياكما ونزاهتكما وشجاعتكما ونظافة أيديكما، لكن الحذر الواعي والتصرف بمسؤولية وطنية وأخلاقية سيكونان معزّزين لكل المقومات التي يحبّكما الناس بسببها.
ما سمعته اليوم عن إقدام قوات مسلحة (ويُقال إنها من قوات العمالقة) على إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، أمر لا يبعث على الطمأنينة.
ليس من حق أحد إلغاء أحد، أو مصادرة ممتلكاته، أو إغلاق مقراته، إلا القضاء، وبحكم قضائي صادر عن جلسة محاكمة مستوفية للمعايير المتعارف عليها دوليًا، حكمٍ يتضمن حق الاستئناف والنقض لطرفي التقاضي. وإياكما أن تصدقا أن بيان حل المجلس الانتقالي، الذي لا أساس قانونيًّا ولا شرعيًّا له، قد أصبح نافذًا. ولن نذكركما أنكما من قادة المجلس ومؤسسيه، وأن له قاعدة شعبية كفيلة بقلب الطاولة على كل من يعتقد أنه فوق الإرادة الشعبية.
وإذا ما اعتقد رشاد العليمي أنه يستطيع إخراس مئات الآلاف، بل ملايين الجنوبيين، الذين يرفضونه ويرفضون وجوده على أرضهم، مقابل تمسكهم بتأييدهم للمجلس الانتقالي، فليجرّب، وليكفّ عن محاولة دقّ الجنوبيين بالجنوبيين.
وأنتما خير من يفهم أبعاد ما يريده أعداء الجنوب، وعلى رأسهم رشاد العليمي.
ولكما كل الود والاحترام.