واصل الذهب تعزيز مكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية في النظام المالي العالمي، بعدما كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من المعدن الأصفر إلى 321 طناً خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة بلغت 42 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأظهر تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري وصلت إلى 675 طناً، بزيادة نسبتها 6 بالمئة على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو تعزيز احتياطاتها وتنويع أصولها المالية.
وأوضح التقرير أن الإقبال المتزايد على الذهب يرتبط برغبة البنوك المركزية في تقليل المخاطر المالية وتنويع المحافظ الاستثمارية، إلى جانب التحوط من التضخم والتقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، سجلت الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب تدفقات جديدة بلغت 211 طناً خلال الربع الثالث، لترتفع حيازاتها الإجمالية إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طناً، فيما تراجعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19 بالمئة على أساس سنوي إلى 268 طناً.
وعلى الجانب الآخر، انعكست الأسعار المرتفعة على الطلب الاستهلاكي للمشغولات الذهبية، إذ تراجع الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 17 بالمئة ليصل إلى 313 طناً، وهو أدنى مستوى يسجله الربع الثالث منذ بدء السجلات الإحصائية للمجلس عام 2000.
وبحسب التقرير، بلغ متوسط سعر الذهب خلال الربع الثالث نحو 4262 دولاراً للأوقية، بزيادة سنوية وصلت إلى 23 بالمئة، فيما اقترب إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الأشهر التسعة الأولى من مستويات عام 2025 القياسية.
ويرى خبراء أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو شراء الذهب يعكس تحولاً مهماً في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات النقدية عالمياً، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى الأصول الآمنة في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الذهب لم يعد مجرد أداة استثمارية تقليدية أو ملاذاً للأفراد في أوقات الأزمات، بل أصبح عنصراً محورياً في سياسات الاحتياطيات النقدية للدول ومؤسساتها المالية الكبرى.