كتب / نائف زين ناصر:
في زمن تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتتسع فيه احتياجات المجتمع تبرز مواقف الرجال الذين لا يكتفون بالكلام عن المسؤولية الاجتماعية بل يجعلون من حضورهم وعلاقاتهم وجهودهم جسراً لإيصال الخير إلى مستحقيه. ومن بين هذه الشخصيات الاجتماعية التي تستحق التوقف أمام جهودها الشيخ صالح عبادي جراش الكلدي الذي سجل حضوراً لافتاً في مساندة القطاع التربوي وخدمة المجتمع بمديرية سرار يافع بمحافظة أبين.
لقد جسّد الشيخ صالح عبادي جراش الكلدي من خلال جهوده في التنسيق والمتابعة والإشراف على إيصال الإكرامية المالية المقدمة من هيئة الخليج وعدن للتنمية والخدمات الإنسانية (أفران عدن الخيرية) إلى معلمي ومعلمات مدارس سرار نموذجاً مشرفاً للعمل الاجتماعي والإنساني القائم على الشعور بالمسؤولية والوفاء لأصحاب الرسالة التربوية.
فقد كان له دور بارز في متابعة الترتيبات والتنسيق مع مكتب التربية والتعليم بالمديرية والعمل على تيسير عملية الصرف والوصول إلى المعلمين والمعلمات في مدارس المديرية بما في ذلك المناطق البعيدة وهو جهد يعكس حرصاً حقيقياً على أن تصل المساعدة إلى مستحقيها وأن يشعر المعلم بأن هناك من يقف إلى جانبه ويقدر تضحياته.
ولم تكن هذه المبادرة مجرد مساعدة مالية عابرة فقد شملت الإكرامية التي دُشنت يوم الخميس 5 نوفمبر 2026م معلمي ومعلمات 24 مدرسة وروضة أطفال بواقع 100 ألف ريال يمني لكل مستفيد واستهدفت المعلمين والمعلمات الأساسيين والمتطوعين العاملين في مدارس التعليم الأساسي والثانوي ورياض الأطفال.
وكانت عملية التوزيع قد سبقتها ترتيبات ميدانية وتنسيقية انطلقت من مدرسة أمسدارة وشملت مدارس محور حطاط قبل استكمال الصرف في عاصمة المديرية وبقية مدارسها في صورة تعكس أهمية العمل المنظم والتنسيق بين الجهة الداعمة والقطاع التربوي.
وما يمنح هذه الجهود أهمية أكبر أنها تأتي امتداداً لمبادرات خيرية وإنسانية سابقة نفذتها هيئة الخليج وعدن للتنمية والخدمات الإنسانية ممثلة بأفران عدن الخيرية في مديرية سرار حيث شملت تلك المبادرات تقديم الدعم النقدي للمعلمين والمعلمات إلى جانب مساعدة مئات الأسر الفقيرة والمحتاجة ومساندة الأرامل والشباب غير القادرين على الزواج وتوزيع السلال الغذائية في إطار رسالة إنسانية ومجتمعية تستهدف الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى الدور الذي قام به الأستاذ صالح البري الذي كان حاضراً في عملية التوزيع السابقة وكان صاحب الجهد الأساسي في التخطيط والترتيب والإعداد لهذه الحملة ومبادرة الدعم الأخيرة بتوجيهات من الأستاذ فهد البري. غير أن ظروفه الصحية حالت دون حضوره ومتابعته لهذه الحملة بعد أن قدر الله عليه بمرض عضال أقعده في غيبوبة منذ أكثر من شهر ونسأل الله العلي القدير أن يمن عليه بالشفاء العاجل وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية ويعيده إلى أهله ومحبيه سالماً معافى.
وقد تولى المهمة من بعده الأستاذ جميل قاسم مدير المشاريع بالهيئة الذي كان حاضراً ومتابعاً لعملية الصرف إلى جانب الأستاذ عبد الرحمن باحميد مشرف حلقات القرآن الكريم بالهيئة حيث أسهما في متابعة تنفيذ الحملة والإشراف على عملية إيصال الإكرامية إلى المعلمين والمعلمات. وهي جهود تستحق التقدير وتعكس روح الفريق الواحد والحرص على استمرار العمل الإنساني والخيري وتحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها هذه المبادرات.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الشيخ صالح عبادي جراش الكلدي لم يكن مجرد ناقل لمساعدة أو ممثل لجهة خيرية بل كان حاضراً في تفاصيل التنسيق والمتابعة والتواصل مع القيادات التربوية والاجتماعية وهي مسؤولية تتطلب وقتاً وجهداً وصبراً وإحساساً بمعاناة الناس واحتياجاتهم.
إن المعلم في سرار كما في بقية مديريات أبين لا يحتاج إلى كلمات الثناء وحدها بقدر حاجته إلى مواقف عملية تسانده وتخفف عنه أعباء الحياة وتمنحه الشعور بأن رسالته التربوية محل تقدير واهتمام. ومن هنا تأتي أهمية هذه المبادرات التي تضع المعلم في صدارة الاهتمام المجتمعي وتؤكد أن دعم التعليم يبدأ من الوقوف إلى جانب من يحملون أمانته.
كما أن الإشادة بجهود الشيخ صالح عبادي جراش الكلدي لا تعني إغفال الأدوار الكبيرة التي تقوم بها هيئة الخليج وعدن للتنمية والخدمات الإنسانية ممثلة بأفران عدن الخيرية وقيادتها والقائمين على برامجها ومشاريعها وفي مقدمتهم الأستاذ فهد البري والأستاذ صالح البري والأستاذ جميل قاسم والأستاذ عبد الرحمن باحميد وكل من أسهم في التخطيط لهذه المبادرات وتمويلها وتنفيذها.
لقد كان التكريم الذي حظيت به الهيئة من السلطة المحلية ومكتب التربية والتعليم بمديرية سرار بدرع الوفاء والإخلاص تقديراً لهذه الجهود وما قدمته من مبادرات لدعم المعلمين والوقوف إلى جانب الفئات المحتاجة.
إن سرار اليوم بحاجة إلى المزيد من هذه النماذج الاجتماعية التي تجعل خدمة الإنسان أولوية وتترجم قيم التكافل والتراحم إلى أعمال ملموسة فالعمل الخيري الحقيقي لا تقاس قيمته بحجم ما يقدم فقط وإنما بمدى وصوله إلى المحتاجين وبالأثر الذي يتركه في نفوسهم.
كما نتوجه بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى أصحاب الأيادي البيضاء وأهل الخير والإحسان والداعمين لأفران عدن الخيرية الذين كان لعطائهم السخي وإسهاماتهم الكريمة الفضل بعد الله في دعم هذه المبادرات الإنسانية واستمرارها والوصول بخيرها إلى المعلمين والمعلمات والأسر المحتاجة والفئات الأشد احتياجاً. إن ما يقدمونه من دعم وعطاء يجسد أسمى معاني التكافل والتراحم والمسؤولية الاجتماعية ويؤكد أن وراء كل مبادرة خيرية ناجحة قلوباً معطاءة وأيادي سخية تؤمن بأن مساندة الإنسان وخدمة المجتمع من أعظم أبواب الخير. فهؤلاء يستحقون منا كل الوفاء والتقدير والامتنان مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس).
والتحية والتقدير للشيخ صالح عبادي جراش الكلدي على جهوده ومواقفه الاجتماعية والإنسانية ولقيادة أفران عدن الخيرية ممثلة بالأستاذ فهد البري والأستاذ صالح البري وللأستاذ جميل قاسم والأستاذ عبد الرحمن باحميد على جهودهم في استمرار هذه المبادرات الإنسانية كما نبعث دعواتنا الصادقة للأستاذ فهد البري بالشفاء العاجل وأن يمن الله عليه بالصحة والعافية والشكر لجميع المعلمين والمعلمات الذين يواصلون أداء رسالتهم التربوية رغم قسوة الظروف.
فحين يجد المعلم من يسانده ويقدر رسالته يكون العطاء أكبر من المال وتصبح المبادرة رسالة وفاء لمهنة تصنع الأجيال ومستقبل الأوطان.