كتب: خالد عباد
في الوقت الذي تخوض فيه قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن والمقاتلون الجنوبيون معارك ميدانية ضد مليشيا الحوثي ويقدمون خيرة شبابهم بين شهيد وجريح تبرز تساؤلات مشروعة حول واقع بقية الجبهات وفي مقدمتها جبهات مأرب والجوف وصعدة وغيرها من المناطق التي يفترض أن تكون حاضرة في معركة استعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.
إن التضحيات التي يقدمها المقاتلون الجنوبيون ليست بالأمر الهين فخلف كل شهيد أسرة فقدت عزيزها وخلف كل جريح أم وأب وأبناء ينتظرون عودته وخلف كل مقاتل قصة صبر وصمود وإيمان بقضية يؤمن بها ولهذا فإن هذه التضحيات تستحق أن تقابل بمواقف عملية ومسؤولية وطنية مشتركة لا أن تظل المعركة محصورة في جبهات بعينها بينما تتراجع فاعلية جبهات أخرى.
إلى متى يستمر هذا الخمول فهذا هو واقع الجبهات خصوصا في مأرب والجوف وصعدة وغيرها من المناطق التي تمثل جزء مهم من مسرح المواجهة مع الحوثيين فإذا كانت هناك قوات وتشكيلات عسكرية في هذه المناطق فما طبيعة دورها في المعركة وما أسباب محدودية مشاركتها إن كانت كذلك؟ وهل ستظل بعض الجبهات تنتظر ما تحققه القوات الأخرى.
إن الحديث عن جبهات مأرب والجوف وصعدة لا يستهدف التقليل منهم وإنما يهدف إلى المطالبة بتوضيح واقع الجبهات وتعزيز التنسيق بين مختلف القوات وضمان أن تكون المسؤولية الوطنية مشتركة وأن تتناسب الأدوار مع حجم التحديات القائمة.
فليس من المنطقي أن تتحمل جهة واحدة العبء الأكبر من المواجهة فيما تبقى بقية القوى العسكرية بعيدة عن مستوى المشاركة الذي تتطلبه المعركة إن مواجهة الحوثيين مسؤولية لا يمكن أن تنجح بالاعتماد على طرف واحد بل تحتاج إلى إرادة سياسية وعسكرية موحدة وتنسيق جاد وخطة واضحة تحدد المسؤوليات والأولويات.
الجنوبيون ليسوا وحدهم في هذه المعركة و أثبتوا حضورهم في ميادين القتال وقدموا تضحيات كبيرة في سبيل مواجهة الحوثيين غير أن هذه التضحيات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإلقاء مزيد من الأعباء على القوات الجنوبية أو إلى انتظار الآخرين لما تحققه من تقدم ميداني.
وإن تحرير المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين مسؤولية مشتركة ولا يجوز أن تتحول التضحيات إلى سباق للمزايدة أو إلى مادة للخلافات السياسية فالمطلوب هو أن تتحمل كل قوة مسؤوليتها وأن تعمل مختلف التشكيلات العسكرية ضمن رؤية واضحة تضع مصلحة المواطنين وأمن البلاد واستقرارها في مقدمة الأولويات.
كما أن المناطق التي لا تزال تعاني من سيطرة الحوثيين تنتظر مواقف عملية تنهي معاناتها وتفتح أمامهما طريق الخلاص من الحرب والانتهاكات والفقر والحرمان ولا تنتظر بيانات جديدة بقدر ما تنتظر خطوات جادة تعيد إليها الأمل في الأمن والاستقرار.
إن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة شاملة لأوضاع الجبهات وتقييم مستوى الجاهزية والمشاركة والكشف عن أسباب التعثر أو محدودية النشاط العسكري حيثما وجدت والعمل على تجاوزها من خلال التنسيق والتخطيط وتوحيد الجهود ولا يعني ذلك الدعوة إلى مغامرات عسكرية غير محسوبة أو تجاهل الظروف الميدانية والسياسية واللوجستية التي قد تؤثر في حركة القوات بل يعني أن تبقى الجبهات في صلب الاهتمام وأن تكون هناك رؤية واضحة للمواجهة وألا تتحول حالة الجمود إلى وضع دائم يطيل أمد الحرب ومعاناة المواطنين.
وإن دماء الشهداء وتضحيات الجرحى أمانة في أعناق الجميع ولا ينبغي أن تبقى جبهة نشطة تتحمل عبء المواجهة فيما تنتظر جبهات أخرى ما ستسفر عنه تضحياتها فالمطلوب اليوم هو شراكة حقيقية في المسؤولية وتكامل في الأدوار وتحرك جاد يضع حدا لحالة الجمود ويمنح المواطنين أمل حقيقي في إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار.
الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار والشفاء العاجل للجرحى.