كتب /نائف زين ناصر
تمر المنطقة بظروف بالغة الدقة والحساسية تتكشف فيها الأبعاد الخطيرة لمشروع مليشيات الحوثي الإرهابية التي لم يعد خطرها مقتصرا على الداخل اليمني بل امتدت تهديداتها لتطال الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب فضلا عن تهديدها المباشر لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول المنطقة ككل وفي يقيني الراسخ أن قيادة المملكة العربية السعودية أدركت بعد ما تعرضت وتتعرض له من تهديدات حوثية وما واجهته من خذلان ممن تسمى بنخب الشرعية أهمية تكامل جهود الجنوبيين وتوحيد صفوفهم في خندق واحد لمواجهة هذه التهديدات
هذا التهديد الوجودي يفرض ضرورة استراتيجية تتمثل في توحيد الجبهة الداخلية الجنوبية وتعزيز تماسك الصف والابتعاد عن المناكفات والخصومات البينية التي لا تؤدي إلا إلى إضعاف الموقف الجنوبي ولا تخدم سوى أهداف الخصوم في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي الوطني
ومن غير المقبول ولا المنطقي أن ترتفع بعض الأصوات بالتطاول على القيادات والرموز الوطنية الجنوبية وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي و أبو زرعة المحرمي في وقت تفرض فيه المسؤولية الوطنية على الجميع العمل من أجل التقارب وتجاوز الخلافات وتعزيز وحدة الصف كما أن الواجب يقتضي من القيادات الجنوبية تعزيز التواصل والتفاهم فيما بينها ومن جميع الجنوبيين الالتفاف حول مشروعهم الوطني وتوحيد الجهود لمواجهة خطر هذه المليشيات وإنهاء تهديداتها وصولا إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية العادلة
لقد قدم الجنوب على مدى سنوات طويلة قوافل من الشهداء والجرحى في مواجهة مليشيات الحوثي ولم تقتصر تضحيات أبنائه على أرض الجنوب بل امتدت إلى جبهات المواجهة خارج حدوده دفاعا عن أرضهم وأمنهم ومستقبلهم ولذلك فإن الوفاء لهذه التضحيات يقتضي اليوم أكثر من أي وقت مضى تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد الكلمة والابتعاد عن كل ما يمزق الصف ويشتت الجهود
فالخلافات يمكن مناقشتها والنقد الهادف والبناء حق مشروع لكن التطاول والتخوين وتمزيق الصف في مواجهة عدو مشترك لا يخدم قضية ولا يحمي وطنا بل يمنح الخصوم فرصة لاستغلال الانقسامات وتحقيق أهدافهم
إن الجنوب اليوم بحاجة إلى وحدة الموقف وصلابة الإرادة وحكمة القيادة فالمعركة مع الحوثيين أكبر من المناكفات وأخطر من الحسابات الضيقة والقضية الجنوبية العادلة تستحق من الجميع أن يكونوا على قدر تضحيات شعبهم وتطلعاته