آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-03:27ص
أخبار وتقارير


عودة أبو زرعة المحرمي إلى عدن.. هل تبدأ مرحلة جديدة أم تكتب الأيام «ليته لم يعد»؟

عودة أبو زرعة المحرمي إلى عدن.. هل تبدأ مرحلة جديدة أم تكتب الأيام «ليته لم يعد»؟
الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 03:17 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/ نائف زين ناصر:

أهلا وسهلا بالأخ عبدالرحمن صالح المحرمي أبو زرعة عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة الجنوبية في العاصمة عدن عودته في هذا التوقيت ليست خبرا عابرا يمكن قراءته من زاوية عسكرية فقط فالتوقيت نفسه يفتح أسئلة تتجاوز الجبهة والميدان إلى طبيعة المرحلة القادمة في الجنوب واليمن عموما هل عاد المحرمي للإشراف المباشر على المواجهات مع مليشيات الحوثي ورفع مستوى الجاهزية العسكرية؟ أم أن عودته تحمل معها ملفات أخرى تتصل بإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني والعسكري في الجنوب؟ في تقديري فإن الإجابة الأقرب للواقع قد تكون أن المهمة تحمل أكثر من بعد واحد لأن المحرمي لا يشغل موقعا عسكريا فقط بل هو عضو في مجلس القيادة الرئاسي وله حضور معروف في المشهد الجنوبي وبالتالي فإن عودته إلى عدن في هذه المرحلة تعني أن هناك ما يستحق المتابعة بعيدا عن التفسيرات السريعة


لا شك أن الملف العسكري سيكون في مقدمة أولويات المحرمي فالتصعيد الخوثي داخلياً وضرباته للمملكة العربية السعودية وتهديده للملاحة الدولية يتطلب قيادة ميدانية وتنسيقا أكبر ورفع مستوى الجاهزية لكن المعركة مع الخوثيين لا يمكن اختزالها في حركة القوات على الجبهات لأن قوة الميدان ترتبط بتماسك القرار السياسي والأمني وبدرجة التنسيق بين مختلف التشكيلات. وهنا تظهر القضية الأهم وهي الجبهة الجنوبية الداخلية التي تحتاج إلى ترتيب أكثر من أي وقت مضى الجنوب يمتلك قوى عسكرية وأمنية وسياسية متعددة وقدمت هذه القوى تضحيات كبيرة في مواجهة الخوثيين في جبهات الجنوب والشمال لكن تعدد القوى يصبح نقطة قوة عندما يتحول إلى تكامل ونقطة ضعف عندما يتحول إلى تنافس أو تباعد ومن هنا قد تكون إحدى المهام غير المعلنة لعودة المحرمي هي المساهمة في تقريب المواقف وإعادة بناء جسور الثقة وتوحيد الجهد الجنوبي حول القضايا المشتركة دون إلغاء دور أي طرف أو فرض وصاية على أحد


أما الحديث عن التقارب السعودي الإماراتي وربط عودة المحرمي به مباشرة فيبقى قراءة سياسية تحتاج إلى ما يؤكدها من معلومات ومواقف معلنة لكن لا يمكن تجاهل أن الرياض وأبوظبي صاحبتا تأثير رئيسي في المشهد اليمني وأن أي مستوى جديد من التنسيق بينهما ستكون له انعكاساته على القوى المحلية لذلك فإن الأهم من سؤال هل جاءت العودة نتيجة هذا التقارب هو مراقبة ما ستنتجه العودة على الأرض وهل ستظهر ترتيبات جديدة في الملف العسكري وهل سيزداد التنسيق بين القوى الجنوبية وهل ستفتح قنوات لمعالجة التباينات التي تراكمت خلال الفترة الماضية ومعالجة ماطال القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت قبل أشهر ولا ننسى أن أبا زرعة المحرمي كان وربما لا يزال في نظر كثير من الجنوبيين نائبا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وشخصية مرتبطة بصورة مباشرة بالمشهد الجنوبي. وما نعرفه أو دعونا نقول ما هو متداول عنه أنه رجل صارم وصريح وقارئ جيد للأحداث ويتعامل مع الملفات بحسابات دقيقة وهذه الصورة تجعل عودته محملة بتوقعات أكبر من مجرد مهمة عسكرية عابرة


رسالة إلى القائد أبو زرعة المحرمي


يا أبو زرعة الجنوبيون قدموا وما زالوا يقدمون تضحيات كبيرة من دماء أبنائهم في مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية وأنت تعرف حجم هذه التضحيات وتعرف أن دماء الجنوبيين لم تسفك في جبهات الجنوب وحدها بل سالت أيضا في مواجهة الحوثيين في جبهات الشمال منذ سنوات إلى اليوم واليوم أنت أمام لحظة يمكن أن تتحول إلى محطة فارقة في تاريخ المرحلة إذا استطعت أن تتعامل معها بعقل رجل الدولة وحسابات القائد وخبرة من يعرف تفاصيل الميدان ودهاليز السياسة أمامك ملفات كثيرة وليس الملف العسكري وحده وأنت تعرفها أكثر من غيرك ولا تحتاج إلى من يذكرك بها أنت في موقع يجعلك بمثابة شوكة الميزان وفي مقدورك أن تسهم في تقريب القوى الجنوبية وترميم ما تصدع ومداواة جراح سابقة ما زالت حاضرة في نفوس كثير من الجنوبيين وإعادة بناء الثقة على قاعدة الشراكة والاحترام وحفظ تضحيات الجميع .

إن جزءا كبيرا من الجنوبيين ينظر إليك اليوم باعتبارك قادرا على لعب دور في هذه المرحلة ولذلك فإن المسؤولية أكبر من مجرد العودة إلى الميدان فالمطلوب أن تكون العودة بداية لجمع الصف لا إضافة إلى الانقسام وأن تكون فرصة لإغلاق ملفات مؤلمة وفتح صفحة أكثر واقعية بين الحلفاء الذين وقفوا معا في مواجهة الحوثيين

وفي النهاية ستكشف الأيام ما تحمله عودة أبو زرعة إلى عدن وهل نحن أمام مهمة عسكرية محددة أم أمام مرحلة تحمل ترتيبات أوسع و نحن نتمنى من كل قلوبنا أن تكون هذه العودة مبشرة بالخير وأن تتحول إلى فرصة حقيقية لإصلاح ما حدث من سوء تقدير سابق وإعادة ترتيب البيت الجنوبي على قاعدة التفاهم وتوحيد الجهد وحماية التضحيات فالقوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع وحدها صناعة انتصار مستدام إذا بقيت الجبهة الداخلية مثقلة بالخلافات والجراح ولهذا فإن الاختبار الحقيقي أمام المحرمي لن يكون في لحظة الوصول إلى عدن وإنما فيما سيحدث بعد ذلك وفي قدرته على تحويل حضوره إلى فعل سياسي وعسكري يقرأ المرحلة بعقل مفتوح ويجمع ما يمكن جمعه ويعالج ما يمكن معالجته خصوصاً أن مابعد هذه العودة ستحدث تطورات في أكثر من جانب فهل تكون عودة أبو زرعة عودة مبشرة بالخير وبداية لمرحلة جديدة للجنوب واليمن أم أن الجنوبيين سيجدون أنفسهم بعد حين يقولون بكل مرارة ويرددون " ليته لم يعد"؟ وحدها المواقف والنتائج القادمة خلال الفترة القليلة المقبلة هي التي ستجيب عن هذا السؤال

إضاءة أدبية:

�ليته لم يعد� قصة قصيرة شهيرة للأديب اليمني الراحل محمد أحمد عبد الولي وقد استُحضر عنوانها في هذا المقال كإشارة أدبية