خاص–موسى المليكي.
أثار تداول معلومات عن تعيين أشخاص من خارج خريجي المعهد العالي للقضاء في وظائف بالنيابة العامة في صنعاء، موجة من التساؤلات بين عدد من خريجي الدفعة الثالثة والعشرين، الذين يقولون إن سبعة منهم ما زالوا بانتظار استكمال إجراءات تعيينهم، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تخرجهم.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه المؤسسات القضائية والنيابة العامة في صنعاء ضمن مؤسسات السلطة القائمة بحكم الأمر الواقع التابعة لجماعة الحوثيين، التي تسيطر على العاصمة ومؤسسات حكومية رئيسية فيها منذ عام 2014، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وقال الخريجون السبعة إنهم أمضوا سنوات طويلة في مسار أكاديمي وقضائي شاق، بدأ بأربع سنوات من الدراسة الجامعية في تخصص الشريعة والقانون، تلتها ثلاث سنوات من الدراسة والتأهيل في المعهد العالي للقضاء، إضافة إلى فترات من التدريب والتطبيق العملي في المحاكم والنيابات.
وأوضحوا أن سنوات الدراسة والتدريب كانت، بحسب إفادتهم، موجهة إلى إعدادهم للعمل في السلك القضائي والنيابة العامة، وأن حصولهم على مؤهلاتهم جاء بعد اجتياز مراحل دراسية وتدريبية واختبارات مرتبطة بالتأهيل القضائي.
تعيينات جديدة تفتح ملف الدفعة 23
وبحسب الخريجين، فإن ما أثار استغرابهم هو تداول معلومات عن تعيين أشخاص من خارج خريجي المعهد في وظائف بالنيابة العامة، عقب خضوعهم لدورات تأهيلية قصيرة قيل إنها لم تتجاوز شهرين.
ويرى الخريجون أن هذه التطورات تستدعي توضيح الأسس والمعايير التي جرى بموجبها اختيار المعينين الجدد، خصوصاً في ظل وجود خريجين من الدفعة الثالثة والعشرين لا يزالون، وفق قولهم، خارج الوظائف التي يفترض أن يتجهوا إليها بعد استكمال دراستهم وتأهيلهم.
ويؤكد الخريجون أن اعتراضهم لا يتعلق برفض تأهيل كوادر جديدة أو رفد النيابة العامة بكفاءات إضافية، وإنما يتركز – بحسب إفادتهم – على ضرورة توضيح آلية المفاضلة وأولوية التعيين، بما يضمن عدم تجاوز خريجين أمضوا سنوات في الدراسة والتدريب المتخصص.
أكثر من ثلاث سنوات في انتظار قرار التعيين
ويقول الخريجون السبعة إن استمرار الانتظار طوال هذه الفترة تسبب في أوضاع مهنية ومعيشية صعبة، خصوصاً أن مسارهم التعليمي كان موجهاً منذ البداية نحو العمل القضائي والنيابي.
ويطالبون الجهات المختصة في صنعاء بالنظر في وضعهم واستكمال إجراءات تعيينهم، باعتبارهم جزءاً من مخرجات المعهد العالي للقضاء، مؤكدين أن سنوات الدراسة والتدريب التي قضوها لا ينبغي أن تنتهي إلى انتظار مفتوح من دون تحديد واضح لمصيرهم الوظيفي.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل استمرار المعهد العالي للقضاء في صنعاء في تخريج وتأهيل دفعات جديدة؛ إذ أعلنت وزارة العدل وحقوق الإنسان التابعة لسلطة صنعاء في عام 2025 عن إجراءات مرتبطة بالدفعات المتقدمة، كما تحدثت الوزارة في يناير/كانون الثاني 2026 عن استكمال إجراءات قبول دفعات جديدة في أقسام القضاء والنيابة.
كما أظهرت بيانات منشورة من الجهات القضائية في صنعاء استمرار توزيع وتأهيل خريجي المعهد، حيث صدر في سبتمبر/أيلول 2026 قرار بتوزيع 42 قاضياً من الدفعة الثالثة والعشرين للتدريب في عدد من المحاكم الابتدائية.
مطالب بتوضيح معايير التعيين
ويطالب الخريجون بأن تكون هناك معايير معلنة وواضحة في التعيينات داخل النيابة العامة، وأن يتم التعامل مع خريجي المعهد وفق مؤهلاتهم ومسارهم الدراسي والتدريبي، مع إعطاء وضع المتبقين من الدفعة الثالثة والعشرين أولوية في المعالجة قبل استحداث تعيينات جديدة في الوظائف ذاتها، وفق ما يقولون.
كما دعوا إلى توضيح ما إذا كانت الدورات التأهيلية القصيرة كافية لشغل الوظائف القضائية والنيابية، وما هي العلاقة بين تلك الدورات وبين برامج التأهيل الأكاديمي والتخصصي التي يقدمها المعهد العالي للقضاء.
وتشير المعلومات الرسمية المنشورة من وزارة العدل في صنعاء إلى أن المعهد يضطلع بدور أساسي في إعداد وتأهيل القضاة وأعضاء النيابة، فيما تؤكد الوزارة أهمية التدريب والتأهيل في إعداد الكادر القضائي.
انتظار لحسم الملف
وفي ظل عدم صدور توضيح معلن – وفق المعلومات المتاحة – بشأن وضع الخريجين السبعة أو الأسس التي استندت إليها التعيينات التي يتحدثون عنها، يبقى ملف الدفعة الثالثة والعشرين مفتوحاً أمام الجهات القضائية المختصة.
ويأمل الخريجون أن تنتهي سنوات الانتظار بقرار واضح يحسم وضعهم، سواء من خلال استكمال إجراءات التعيين أو إعلان أسباب ومعايير التأخير، بما يضع حداً لحالة الغموض التي يقولون إنهم يعيشونها منذ تخرجهم.
ويؤكد الخريجون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في استكمال إجراءات تعيين السبعة المتبقين من الدفعة الثالثة والعشرين، وفق المؤهلات والتأهيل القضائي الذي حصلوا عليه، وإعلان معايير واضحة وشفافة للتعيين في النيابة العامة.
وتبقى هذه المطالب، حتى الآن، رواية مقدمة من الخريجين أنفسهم، فيما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل التعيينات الجديدة التي أشاروا إليها أو الحصول على رد رسمي من الجهات القضائية المعنية بشأن أسباب عدم استكمال تعيينهم.