كتب/أحمد عقيل باراس
كل ما حدث في السابق وما يحدث اليوم سواء في اليمن أو في غيرها من الدول المجاورة، إنما هو موجه في مجمله نحو المملكة العربية السعودية ويستهدفها وحدها، إذ يراد من وراء ذلك كله إفشالها وكسر شوكتها والتقليل من أهميتها والنيل منها ومن دورها ومكانتها، حتى الوصول إلى كبحها عن تحقيق أهدافها ورؤاها الداخلية والخارجية، والحيلولة دون استمرارها في لعب ذلك الدور المحوري والتاريخي والسياسي الذي تلعبه في المنطقة، وتحويلها من دولة ذات ثقل ونفوذ ليس على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط وحسب، وإنما على مستوى العالم، إلى دولة منكبة على نفسها، مشغولة بمشكلاتها، وإيصالها في نهاية المطاف إلى التنازل عن مركزها الريادي والقيادي الذي تتبوأه لصالح دول أخرى لا تكاد تُذكر، وليس هناك ما يمكن مقارنته بها أو فيما بينها وبينها.
وحتى نكون أكثر قربًا وفهمًا للموضوع، فمن خلال نظرتنا لتلك الأحداث التي مضت، سواء كان مسرحها ومصدرها إيران أو اليمن أو العراق، لم تكن عفوية أو أنها أتت من تلقاء نفسها. فبالنظر إليها، وبالأخص التي حدثت في اليمن، وإلى طبيعة تلك الأحداث والدقة في تنفيذها، وكذا وضوح هذا التخادم الذي جمع تلك القوى مع بعضها البعض، يجعلنا نتيقن أن هذه الأحداث إنما أتت وفق مخطط كبير ومدروس، فما حصل وما تحقق خلاله من نتائج يعد أكبر بكثير من مستوى عقليات وقدرات جميع القوى المحلية اليمنية المختلفة.
فمن أحداث حضرموت بداية وانتهاءً بما جرى مؤخرًا في المخاء والساحل الغربي، ومرورًا بمحاولة تهديد الملاحة في باب المندب إلى عرقلة الملاحة بمجملها في مضيق هرمز، ومن تخادم مليشيات بغداد مع نظرائهم في صنعاء إلى صمت المجتمع الدولي والدول الكبرى، وبالتحديد أمريكا، عما جرى من أحداث تهدد منطقة حيوية تعد أهم بكثير من هرمز، وكأن الأمر لا يعنيها، كل هذا وغيره لا يمكن فهمه إلا على أنه إما توافق أو تماهٍ، وإما تخادم أو تقاطع للمصالح فيما بين هؤلاء جميعًا، وتوحدهم على ضرب واستهداف المملكة والضغط عليها، كلٌّ ينطلق من أهدافه ومآربه، مستخدمين في ذلك الحوثيين الذين يعدون رأس الحربة في هذا المخطط والمشروع، وبدرجة أقل مليشيات الحشد الشعبي في العراق.
إن هذا التآمر الذي نراه على المملكة، والذي بات مكشوفًا وواضحًا اليوم، وإن كان الأخطر، فإنه لم يكن الأول ولن يكون الأخير. فمنذ تأسيس المملكة وهي تتعرض لتآمرات ومؤامرات عديدة، وأُدخلت في صراعات وعداءات مختلفة مع كثير من الأنظمة التي ناصبتها العداء، وبفضل الله سبحانه وتعالى وتماسك قادتها والتفاف شعبها حولها، إلى جانب وجود الكثير من الصادقين والمخلصين لها حول العالم، استطاعت مؤسسة الحكم فيها أن تواجه هذه التآمرات وتتغلب عليها.
فكان نظام الحكم فيها من بين أكثر أنظمة الحكم في العالم استقرارًا وهدوءًا، لتشهد المملكة العربية السعودية في عهد هذه الأسرة وقادتها الحكماء الذين تولوا مقاليد الحكم فيها منذ التوحيد والجد المؤسس وحتى اليوم، تحولات عظيمة ونهضة كبيرة لا تزال مستمرة، وبإذن الله لن تتوقف.
لذلك نحن مطمئنون إلى أنه مهما بلغ حجم التآمر عليها هذه المرة، فلن يفلح المتآمرون. ومثلما وقفت شامخة أمام أعدائها، وحينها لم تكن بهذه القوة والنفوذ التي هي عليه اليوم، وبقيت هي ورحل أعداؤها وسقطت جميع الأنظمة التي تآمرت عليها، فإنها اليوم ستصمد وستبقى كذلك شامخة. وكما رحل السابقون ممن تآمروا عليها وبقيت هي، سيرحل المتآمرون اللاحقون وستبقى هي.
فلا خوف على وطن يجعل من راية التوحيد شعاره، ويتخذ من الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حكامًا عليه.