بقلم /,عوض آدم
ما جرى عصر اليوم على ملعب الشهداء بالرواء لم يكن مباراة كرة قدم. كان درسا في الوفاء.
أربعينية الفقيد أحمد ناصر صالح اليوسفي "حمودي" جمعت منتخبي الرواء والمخزن، لكنها في جوهرها جمعت القلوب على قيمة واحدة: أن الراحلين الطيبين لا يغيبون.
الحدث في ظاهره رياضي، وفي عمقه اجتماعي وإنساني. فالرياضة هنا تحولت إلى لغة لتخليد ذكرى شاب أحبه الجميع، وتحوّل ملعب الشهداء إلى مساحة لتجديد العهد بأن الرواء لا تنسى أبناءها.
المشهد الجماهيري الكبير الذي ملأ جنبات الملعب وتفاعل مع كل هجمة، كان أبلغ من أي خطاب. جمهور جاء لا ليشجع فريقا، بل ليقول لأسرة الفقيد: حمودي في قلوبنا.
وهذا النجاح لم يأت صدفة. وقوف الشاب الخلوق أصيل السيد كراع وداعم للقاء يؤكد أن الرواء تملك رجالا يترجمون الوفاء إلى دعم عملي للشباب، ويرون في الرياضة وسيلة لتوحيد الناس لا تفريقهم.
كما أن التنظيم الراقي الذي قاده الأكاديمي الكابتن عزيز اليوسفي بالتنسيق مع اتحاد الرواء للفرق الشعبية، أظهر أن العمل حين يدار بعقلية احترافية ومخلصة، يظهر بصورة تليق بالمناسبة وبالفقيد.
المباراة نفسها كانت وفية لقيمتها، حماسية وندية، حسمها منتخب المخزن بهدف البديل طلاب إسماعيل بعد تألق لافت للحارس مصطفى حرسي، لكن الفائز الحقيقي كان الوفاء.
الرواء اليوم قدمت نموذجا يحتذى به: منطقة تحفظ الجميل، وشباب مخلص يعرف كيف يحول الحزن إلى فعل إيجابي يلم الشمل، ويبقي ذكرى الفقيد حية في كل جيل.