آخر تحديث :السبت-12 سبتمبر 2026-10:12م
أخبار وتقارير


المخا وذباب قراءة في ما وراء الانسحاب

المخا وذباب قراءة في ما وراء الانسحاب
السبت - 12 سبتمبر 2026 - 09:24 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم: د. فوزي النخعي

دار بيني وبين صديق أثق كثيرًا بقراءته للمشهد السياسي والعسكري نقاش حول ما حدث مؤخرًا في المخا وذباب، وما رافقه من تراجع وانسحاب للقوات الموجودة في المنطقة.


واتفقنا منذ البداية على أن ما جرى لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد تطور ميداني عابر أو تراجع عسكري فحسب، بل يستحق قراءة أوسع لما قد يكون وراءه من حسابات وترتيبات تتجاوز حدود الميدان.


ومن أبرز ما توقفنا عنده هو الإشكالية القديمة التي رافقت معسكر الشرعية المناهض للحوثيين، والمتمثلة في تعدد القوات، وتعدد الولاءات، وتعدد مراكز القرار؛ وهي حالة أضعفت، في مراحل مختلفة، وحدة القرار العسكري وأثرت سلباً في فاعلية المعركة.


ومن هنا، قد يكون ما حدث فرصة لإعادة ترتيب المشهد العسكري على أساس قيادة واحدة، وقرار عسكري واحد، وولاء واحد للدولة، بما في ذلك إعادة تنظيم ودمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن مؤسسات الدولة، دون إنكار تضحياتها أو الانتقاص من أدوارها السابقة.


وفي المقابل، ظهرت أمامنا قراءة أخرى وهو أن ما حدث في المخا وذباب قد يكون جزءًا من إعادة تشكيل أوسع لمسار المعركة، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة وارتباطها بأمن باب المندب والملاحة الدولية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من اهتمام وحشد إقليمي ودولي أكبر.


وخلال النقاش، طرحنا أيضًا احتمالًا أكثر جرأة، مفاده أن ما حدث ربما كان جزءًا من مخطط يستهدف تحقيق هدفين في وقت واحد:

الأول: جرّ الحوثيين إلى مواجهة أو فخ سياسي وعسكري، بما قد يوفر مبررات لحشد إقليمي ودولي أكبر، تمهيدًا لضرب قدراتهم وإضعافهم على نطاق واسع.


والثاني: معالجة إشكالية تعدد القوى ومراكز القرار داخل معسكر الشرعية المناهض للحوثيين، وإعادة ترتيب الخارطة العسكرية بما ينهي حالة تعدد الولاءات، بما فيها مستقبل قوات المقاومة الوطنية والقوات التابعة لطارق عفاش، وكافة التشكيلات العسكرية الأخرى، وذلك ضمن صيغة أكثر انسجامًا مع مؤسسات الدولة وقرارها العسكري.


ولا يمكن الجزم بأن هذه هي الحقيقة الكاملة لما جرى، فهي في الأخير مجرد وجهات نظر، وإلا فالمعلومات المتاحة لا تكفي لإثبات مثل هذه الفرضيات، ولذلك تبقى قراءة سياسية وعسكرية تحتمل الصواب والخطأ.


لكن المؤكد بالنسبة لنا كجزء من الشرعية أن الدرس الأهم من أحداث المخا وذباب هو أن المرحلة القادمة لا تحتاج إلى مزيد من التشكيلات المتعددة بقدر ما تحتاج إلى مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، وقرار واحد، وولاء واحد للدولة واليمن.


فإذا كانت الأحداث جزءًا من إعادة ترتيب أوسع، فإن نجاحها الحقيقي لن يكون في تغيير مواقع القوات فقط، وإنما في الوصول إلى منظومة عسكرية أكثر توحيدًا وانضباطًا، يكون قرارها بيد الدولة وحدها.


*والله أعلم بما وراء الأحداث.*


*ودمتم سالمين*

*د. فوزي النخعي*