كتب/ فهد حنش أبو ماجد
عقد في ثانوية الرباط بيافع رصد محافظة أبين يوم الإثنين 7 سبتمبر 2026 لقاء تربوي بحضور الأمين العام للمجلس المحلي بمديرية رصد الأستاذ عادل علي محمد بن سبعه، وعضو الهيئة الإدارية للمجلس المحلي رصد الأستاذ محمد زين السنيدي، ورئيس قسم التعليم العام بمكتب التربية رصد الأستاذ طاهر حنش أحمد، وعضو فريق التوجيه بمكتب التربية رصد الأستاذ فهد حنش أبو ماجد، والشيخ سقاف السعدي، إلى جانب إدارة الثانوية وعدد من أولياء الأمور والشخصيات الاجتماعية، وذلك للوقوف أمام أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه العملية التعليمية في الثانوية، والبحث عن حلول عملية تسهم في إعادة الاعتبار للتعليم في المنطقة.
واستعرض مدير الثانوية الأستاذ عبدالمجيد قاسم السنيدي أبرز الاحتياجات والصعوبات التي تعاني منها المدرسة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الكادر التعليمي، وقلة الفصول الدراسية، وعدم ملاءمتها للبيئة التعليمية إلى جانب النقص في الأثاث المدرسي وإنعدام الكتاب المدرسي، وهي تحديات باتت تؤثر بصورة مباشرة في مستوى التحصيل العلمي ومخرجات الثانوية.
وخلال اللقاء أكد الأمين العام للمجلس المحلي الأستاذ عادل سبعه عن أهمية استشعار الجميع لمسؤولياتهم تجاه التعليم مشدداً على أن النهوض بالثانوية لن يتحقق إلا بشراكة مجتمعية حقيقية يشارك فيها أولياء الأمور والشخصيات الاجتماعية ورجال المال والأعمال والميسورون.
وأشار إلى أن ثانوية الرباط كانت في مراحل سابقة من أبرز مدارس المديرية تميزاً الأمر الذي يستدعي الوقوف بجدية أمام واقعها الحالي والعمل على استعادة مكانتها داعياً المجتمع إلى الالتفاف حول المدرسة ودعمها كما شدد على إدارة الثانوية بضرورة ضبط حضور طلاب الصف الثالث الثانوي باعتبارهم أمام مرحلة مفصلية تتطلب أعلى درجات الانضباط والجدية.
وقدم الأستاذ طاهر حنش مداخلة مؤثرة استعرض خلالها الفارق بين واقع التعليم في منطقة الرباط في أواخر سبعينيات القرن الماضي وما وصل إليه اليوم مستذكراً ما كانت تمثله مدرسة المنصور في تلك المرحلة من نموذج تعليمي متميز تخرج منها أطباء ومهندسون وكوادر ناجحة في مختلف المجالات.
وأعرب عن أسفه لما آلت إليه أوضاع التعليم في الوقت الراهن، معتبراً أن المدرسة اليوم شاخت قبل معلميها الأوائل في تعبير يجسد حجم التراجع الذي أصاب العملية التعليمية في المنطقة محملاً الجميع مسؤولية هذا الواقع، ومشيراً إلى الفارق بين مستوى الدعم الأهلي الذي تحظى به المدارس في عدد من مناطق المديرية، وبين حالة التراجع في مساهمة المجتمع المحلي بمنطقة الرباط، وهو ما انعكس بصورة واضحة على مستوى التعليم في المنطقة.
من جانبه عبّر الشيخ سقاف السعدي عن أسفه الشديد لما وصفه بحالة التسيب والإهمال وضعف الاهتمام بالتعليم من قبل الأهالي والمعلمين، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يهدد مستقبل أبنائنا. داعياً إلى تكاتف الجميع من أجل انتشال العملية التعليمية والاهتمام بتعليم الطلاب.
وأكد أن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وأن بناء مجتمع قادر على مواجهة تحديات المستقبل يبدأ من المدرسة معرباً عن أسفه لعدم مواصلة أبناء المنطقة تعليمهم الجامعي، وما يترتب على ذلك من ضياع فرص كان يمكن أن تصنع مستقبلاً أفضل لهم ولأسرهم ومجتمعهم وناشد في ختام كلمته رجال الخير والعطاء بالمساهمة في دفع الرسوم الفصلية عن الطلاب الفقراء ليتمكنوا من مواصلة تعليمهم.
وشهد اللقاء تقديم عدداً من المداخلات التي أكدت على أهمية تفعيل المساهمة المجتمعية من كافة القرى الرافدة للثانوية في دعم التعليم، وضرورة أن يتحمل المجتمع مسؤوليته تجاه الثانوية بما في ذلك اعتماد رسوم فصلية توفير موارد تساعد المدرسة على التعاقد مع كادر تعليمي يسهم في سد العجز وتحسين جودة المخرجات التعليمية.
وفي هذا السياق، فإن ثانوية الرباط اليوم بحاجة إلى وقفة صادقة وجادة من رجال المال والأعمال والميسورين وأبناء المنطقة داخل الوطن وخارجه؛ فدعم التعليم ليس تبرعاً عابراً، ولا مساعدة مؤقتة بل هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل المنطقة بأكملها.
فالمدرسة التي نريدها لأبنائنا ليست مكاناً لتلقين المناهج فحسب، وإنما بيئة تبني الشخصية، وتنمي التفكير، وتصقل المهارات، وتغرس قيم المسؤولية والانضباط، وتؤهل جيلاً قادراً على التعامل مع متطلبات العصر والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.
وخرج اللقاء بعدد من المخرجات أبرزها الموافقة على الرسوم الفصلية التي أقرتها إدارة الثانوية، وحشد الجهود المجتمعية لدعم صندوق المدرسة بما يسهم في توفير الاحتياجات التعليمية والتعاقد مع الكادر التدريسي اللازم والتخفيف عن كاهل الطلاب من الأسر المعسرة.
ويبقى الأمل معقوداً على أبناء منطقة الرباط، ولا سيما رجال المال والأعمال والميسورين الذين شيدوا القصور وأقاموا صروحاً تجسد العزة والشموخ، أن يلتفتوا اليوم إلى الصرح الذي يصنع الإنسان قبل أن يصنع الحجر إلى ثانويتهم الأم، فيمدوا لها يد العون، ويجتمعوا حولها، ويعيدوا إليها مكانتها وهيبتها لتغدو ثانوية نموذجية لا على مستوى يافع فحسب بل على مستوى الوطن.
فأبناء الرباط الذين استطاعوا بإمكاناتهم أن يشيدوا القصور والمباني الفاخرة قادرون إذا توحدت جهودهم أن يجعلوا من ثانوية الرباط مؤسسة تعليمية متكاملة بل إن إمكاناتهم تمكنهم أن يقيموا جامعة لا ثانوية عامة.
إن دعم التعليم ليس صدقة عابرة، ولا مساهمة مؤقتة بل هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل الأبناء والمنطقة بأكملها. وما أجمل أن تتحول أموال أبناء الرباط إلى علمٍ يُنير العقول، ومدرسةٍ تُخرّج الأطباء والمهندسين والمعلمين والقادة، وأجيالٍ قادرة على مواكبة متطلبات العصر وصناعة التنمية.