آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-03:17ص
وثائقيات


القطن ونهاية الإمبراطورية في محمية عدن

القطن ونهاية الإمبراطورية في محمية عدن
الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 03:13 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

/ويليام هاروب

المقدمة: البداية في دلتا أبين

كان ذلك في عام 1946، وتحديداً في قطعة أرض تجريبية صغيرة تقع في دلتا أبين، وهي منطقة زراعية خصبة تمتد على مساحة 120 ألف فدان ضمن محمية عدن التي كانت تخضع للحكم البريطاني آنذاك (والتي تشكل حالياً جزءاً من جنوب اليمن). في تلك البقعة، قام مدير الزراعة في المحمية، وهو رجل يدعى برايان هارتلي، بزراعة أول محصول من القطن المصري في التربة الطينية الغنية التي تتميز بها المنطقة. كان هارتلي خبيراً زراعياً متخصصاً، لكنه لم يكن بمقدوره أن يتوقع في تلك اللحظة كيف أن هذا المشروع التجريبي المتواضع، الذي اعتمد بشكل أساسي على مياه الفيضانات الموسمية التي كانت تتدفق بغزارة من المرتفعات المحيطة بالدلتا، سيتحول إلى مخطط زراعي ضخم من شأنه أن يعيد تشكيل السياسة الاستعمارية البريطانية في المنطقة لعقود طويلة قادمة.


بحلول عام 1955، أي بعد تسع سنوات فقط من تلك التجربة الأولى، كان مشروع أبين الزراعي قد توسع بشكل ملحوظ، حيث بات يروي مساحة تبلغ حوالي 46 ألف فدان من الأراضي الزراعية. ولم يقتصر النجاح على التوسع في المساحة فحسب، بل حقق المشروع محصولاً استثنائياً من القطن بلغت قيمته السوقية نحو 2.4 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم مذهل في ذلك الوقت. لكن خلف هذا النجاح الاقتصادي الظاهر، تختبئ قصة أكثر تعقيداً وإثارة للاهتمام. فمشروع أبين لم يكن مجرد فكرة عبقرية ابتكرها خبير زراعي طموح في أحد الأراضي البعيدة، بل كان نتاجاً لتفاعل معقد بين مسارات مهنية إمبريالية ممتدة، وشبكات معرفية ودوائر خبرة كانت تمتد عبر مختلف أرجاء الإمبراطورية البريطانية، مما يجعل قصته عالمية النطاق حقاً. وكما يسعى هذا المقال إلى توضيحه، فإن جذور المشروع كانت ممتدة في تربة ترينيداد والسودان بقدر ما كانت ممتدة في تربة دلتا أبين نفسها. والأكثر إثارة للاهتمام، هو الطريقة التي انجرف بها هذا المشروع الزراعي ليجد نفسه في خضم التيارات المتصاعدة للقومية المناهضة للاستعمار في منطقة الشرق الأوسط، وهي التيارات التي تصاعدت بشكل خاص في أعقاب صعود جمال عبد الناصر إلى سدة الحكم في مصر خلال خمسينيات القرن العشرين.


بريان هارتلي: تكوين خبير استعماري


لفهم جذور مشروع أبين، لا بد من العودة أولاً إلى شخصية بريان هارتلي نفسه. كان هارتلي نتاجاً للتحول المتزايد نحو المناهج العلمية والتقنية في التعامل مع الإمبراطورية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين. تلك الفترة شهدت ظهور مدارس فنية ومعاهد متخصصة، كان الهدف منها تحسين إنتاجية الموارد الزراعية للإمبراطورية وتعظيم الفوائد الاقتصادية من المستعمرات. فبعد إتمامه دراسته الجامعية في أكسفورد عام 1927، التحق هارتلي بدورة دراسات عليا متخصصة، كانت تقدمها الكلية الإمبراطورية للزراعة الاستوائية التي تم تأسيسها حديثاً، وكان مقرها في جزيرة ترينيداد في منطقة البحر الكاريبي. في تلك الأثناء، كانت الكلية تعمل على غرس رؤية خاصة لدى طلابها، حيث كانوا يتعلمون النظر إلى المستعمرات البريطانية باعتبارها "مختبرات" زراعية حية يمكن من خلالها تطبيق النظريات العلمية واختبار المحاصيل الجديدة، وكانت ترينيداد نفسها تستخدم كقطعة تجريبية عملاقة شملت جميع أنواع المحاصيل النقدية، بدءاً من البن وحتى القطن.


وبسبب انغماسه العميق في ثقافة الإمبريالية العلمية التي كانت سائدة في تلك المؤسسة، تخصص هارتلي في مجال زراعة القطن بشكل خاص. وبعد تخرجه من الكلية في عام 1928، اختار هارتلي أن يبدأ مسيرته العملية في منطقة إنتاج القطن في موانزا، الواقعة في تنجانيقا البريطانية (التي تُعرف حالياً بتنزانيا). أمضى هارتلي عشر سنوات كاملة في تنجانيقا، يكتسب خلالها خبرة عملية واسعة في الظروف الزراعية المختلفة وفي إدارة المزارع الاستعمارية. وفي عام 1938، تم اختياره لشغل منصب مدير الزراعة في محمية عدن، وهي الخطوة التي ستقوده في النهاية إلى دلتا أبين.


إحياء دلتا أبين: الحرب كحافز للتغيير


عندما وصل هارتلي إلى عدن، وجد أن دلتا أبين كانت في حالة شبه مهجورة. فرغم أن المنطقة كانت قد شهدت عبر قرون طويلة نظاماً محلياً متطوراً للري بالفيضانات، إلا أن أجيالاً متعاقبة من العداوات والنزاعات المسلحة بين القبائل المحلية قد أدت إلى توقف الري بالغمر على نطاق واسع، مما جعل الأراضي الزراعية تبقى دون استغلال لعقود من الزمن. لكن كل هذا تغير بشكل جذري مع اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939. ففي إطار حملات إنتاج الغذاء في زمن الحرب التي أطلقتها بريطانيا عبر مختلف مستعمراتها وإمبراطوريتها، قام الخبراء الزراعيون البريطانيون، بالتعاون مع الجنود المحليين، باحتلال الدلتا بالقوة، وشرعوا فوراً في عملية إعادة تأهيل نظام الري القديم الذي كان قد تم إهماله. قام العمال المحليون بإعادة بناء السدود الترابية والخشبية التي كانت تنظم تدفق المياه، وتم تدريجياً استعادة مياه الفيضانات لتغذية الدلتا من جديد وعودة الحياة الزراعية إلى المنطقة.


وكأنما كان المشهد مأخوذاً مباشرة من كتاب مدرسي صادر عن كلية إمبريال في ترينيداد، بدأ هارتلي، بعد أن لاحظ الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها الدلتا، في إجراء سلسلة من التجارب الزراعية لاختبار ما إذا كانت التربة والظروف المناخية في أبين قادرة على دعم زراعة القطن على نطاق تجاري. كانت تلك التجارب هي البذرة الأولى لما سيصبح لاحقاً مشروعاً زراعياً عملاقاً.


التوسع والتمويل والارتباط بالسودان


لم تمض فترة طويلة قبل أن تثبت تجارب هارتلي نجاح زراعة القطن في أبين، حيث أنتجت الدلتا قطناً ذا جودة عالية لقيت طلباً في الأسواق. وفي عام 1947، توج هذا النجاح بحصول مشروع أبين على قرض مالي كبير بلغت قيمته 270 ألف جنيه إسترليني، قدمته الحكومة البريطانية بموجب قانون التنمية والرفاهية الاستعمارية، وهو قانون كان يهدف إلى دعم مشاريع التنمية في المستعمرات. في نفس العام، تم أيضاً إنشاء هيئة إدارية جديدة أطلق عليها اسم "لجنة أبين"، وكان الغرض من إنشائها هو إدارة شؤون المخطط الزراعي والتوسط في الخلافات بين السلطنتين المحليتين المتناحرتين في المنطقة، وهما سلطنة يافع السفلى وسلطنة الفضلي. وقد ضمت اللجنة في عضويتها مجموعة متنوعة من الأطراف، شملت تكنوقراطاً بريطانيين متخصصين، ومسؤولين استعماريين، بالإضافة إلى ممثلين عن السلطنتين المحليتين، وذلك في محاولة لخلق نوع من التوازن والإدارة المشتركة للمشروع.


بحلول عام 1949، كانت الصحافة البريطانية قد بدأت تروج لمشروع أبين كقصة نجاح استعماري مبهر. فصحيفة "ديلي ميرور" اليومية، التي كانت من أكثر الصحف انتشاراً، نقلت بحماس شديد إلى قرائها قصة بدت وكأنها من نسج الخيال، تحت عنوان "كيف حوّل رجل واحد الصحراء إلى حديقة". هكذا تم الترويج للمخطط باعتباره مثالاً نموذجياً للتنمية الاستعمارية الناجحة، التي تجلب الخير والازدهار للأراضي التي تديرها بريطانيا. لكن الحقيقة أن هذا النموذج التنموي نفسه لم يكن وليداً من فراغ، بل تم استعارته من جزء آخر من الإمبراطورية، وهو السودان.


ففي السودان، الذي كان يخضع للحكم الإنجليزي المصري المشترك، كان مشروع الجزيرة الزراعي الضخم قد بدأ في عام 1925. ذلك المشروع استخدم مياه النيل الأزرق لري مساحة شاسعة من الأراضي، كانت أكبر حجماً من مدينة نيويورك، وخصصت بكاملها لزراعة القطن. النجاح الباهر الذي حققه مشروع الجزيرة جعله نموذجاً يحتذى به لمشاريع التنمية الاستعمارية في مختلف أنحاء القارة الأفريقية. لكن تأثيره لم يتوقف عند حدود أفريقيا، فقد صُمم مشروع أبين في الأساس كنسخة مصغرة من مشروع الجزيرة، حيث تبنى نفس الآلية الأساسية، وهي اتفاقية تقاسم الأرباح بين لجنة أبين من جهة، والنخب المحلية والمزارعين المستأجرين الذين يزرعون الأرض من جهة أخرى.


ولم تقتصر الروابط بين أبين والسودان على الجانب الفكري والنموذج التنموي فحسب، بل امتدت لتشمل الروابط البشرية والمهنية. ففي معمل حلج القطن في الكود بأبين، تم حلج أولى محاصيل القطن المنتجة في الدلتا باستخدام آلات تابعة لوزارة الزراعة السودانية، وهو دليل ملموس على انتقال المعرفة والمعدات بين المستعمرتين. والأهم من ذلك، أن مكانة السودان في العالم الناطق بالعربية، وكذلك تجربتها الزراعية الطويلة، جعلت من الخدمة فيها محطة مهنية مهمة تؤدي غالباً إلى مزيد من العمل في الشرق الأوسط البريطاني. وتقدم أبين مثالاً واضحاً على هذه "الشبكات" المهنية الإمبريالية، حيث انتقل عدد من الضباط الزراعيين والإداريين الاستعماريين من السودان إلى عدن، للعمل في مشروع أبين خلال الفترة الممتدة بين عامي 1947 و1967.


ولعل أبرز دليل على هذا التوجه هو أن المسؤولين البريطانيين، عندما كانوا يبحثون عن مرشحين لمنصب المدير العام لمجلس إدارة أبين، كانوا يعربون عن تفضيلهم الشديد لأولئك الذين يمتلكون خبرة ميدانية سابقة في حقول القطن السودانية. والواقع أنه بحلول الوقت الذي انسحبت فيه بريطانيا من عدن في عام 1967، كان ثلاثة من بين المديرين العامين الخمسة الذين تعاقبوا على إدارة مجلس أبين قد اكتسبوا خبراتهم الميدانية والإدارية الأساسية في مشروع الجزيرة بالسودان. وبهذا المعنى، يمكن القول إن القطن لعب دور قناة للاتصالات ونقل الخبرات عبر مسافات شاسعة داخل الإمبراطورية.


ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن مشروع أبين لم يكن مجرد عملية نقل أو نسخ حرفي من مستعمرة إلى أخرى. فمحمية عدن كانت تمتلك أحد أكثر أنظمة الحكم تعقيداً وتشابكاً في الإمبراطورية البريطانية بأكملها. فبريطانيا كانت تحكم نحو عشرين كياناً سياسياً مستقلاً في تلك المنطقة، من خلال مجموعة من المعاهدات الاستشارية التي منحت كل كيان قدراً من الاستقلالية. هذا التعقيد السياسي الفريد جعل من المستحيل تطبيق نموذج المركزية الإدارية الذي تم تحقيقه في مشروع الجزيرة السوداني، مما فرض على إدارة أبين التكيف مع الواقع المحلي المتشظي.


القطن ونهاية الإمبراطورية في الشرق الأوسط


رغم الازدهار الاقتصادي الذي حققه قطاع القطن في أبين، إلا أن الأمور لم تكن تسير بنفس الوتيرة الإيجابية بالنسبة للموقف السياسي البريطاني في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. ففي عام 1954، وبعد عامين فقط من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالنظام الملكي في مصر، والذي كانت بريطانيا تدعمه بشكل أو بآخر، صعد الزعيم جمال عبد الناصر إلى سدة السلطة في القاهرة، وبدأ على الفور في شن حملة خطابية عنيفة تدين الإمبريالية البريطانية في المنطقة. كانت انتقادات عبد الناصر للسياسة البريطانية، ودعواته المتكررة إلى إقامة دولة عربية موحدة قوية، تُذاع عبر موجات الأثير مباشرة إلى محمية عدن من محطات إذاعة القاهرة، وسرعان ما وجدت هذه الدعوات أرضاً خصبة بين العديد من العرب في المحمية، الذين كانوا يحملون مظالم محلية خاصة بهم تجاه الحكم البريطاني الاستعماري.


كان مشروع أبين واحداً من أبرز هذه المظالم التي استغلها القوميون العرب في حملتهم. فرغم أن المسؤولين الاستعماريين كانوا يصورون المشروع على أنه "شراكة" ناجحة بين النخب المحلية والمزارعين وإدارة لجنة أبين، إلا أن الاسم نفسه "أبين" ارتبط في أذهان الكثيرين بالاستغلال الاستعماري. ويعود جزء من هذا الارتباط السلبي إلى اعتقاد واسع النطاق بأن الإدارة البريطانية للجنة أبين كانت تدفع للمزارعين المستأجرين أقل من حصتهم العادلة من أرباح القطن، مما خلق شعوراً بالظلم والاستغلال.


ازدادت حدة هذا التناقض عندما قورن مشروع أبين بمشروع آخر لزراعة القطن كان قد نشأ في المنطقة المجاورة، وتحديداً في لحج، وهي دولة محمية تقع بجوار دلتا أبين. ففي أعقاب النجاح الكبير الذي حققه مشروع أبين، بدأ مشروع مماثل لزراعة القطن في واحات لحج الخصبة، على غرار النموذج الأبيني، لكن الفارق الحاسم بينهما كان أن مشروع لحج كان يُدار بالكامل بواسطة عرب محليين، ولم تتدخل الإدارة البريطانية في تفاصيله اليومية، كما أنه كان يدفع لمزارعيه ثمناً أفضل وأكثر عدالة مقابل محصولهم من القطن. هذا النجاح الواضح للمشروع الذي يديره العرب، جعل من أبين، بإدارتها البريطانية المتسلطة، رمزاً سلبياً للاستعمار الذي ينبغي التعبئة ضده والمطالبة بإلغائه. وسرعان ما استغلت رابطة الجنوب العربي، وهو حزب قومي عربي مستوحى بشكل مباشر من القومية العربية التي تبناها ناصر، هذا التباين في خطابها المناهض للاستعمار.


ظهرت هذه التوترات المتراكمة بوضوح خلال المفاوضات المضطربة التي جرت في أواخر عام 1955، والمتعلقة بتشكيل نظام جديد للجنة أبين. فخلال جلسات المفاوضات، استخدم محمد عيدروس، وهو الممثل الكاريزمي والقوي لدولة يافع السفلى في لجنة أبين، منصبه كمنبر لتوجيه انتقادات حادة ولاذعة للحكم البريطاني في المنطقة. وفي لقاء متوتر بشكل خاص مع أحد المستشارين البريطانيين، استشهد عيدروس بمشروع القطن في لحج كدليل عملي على قدرة العرب على إدارة شؤونهم الزراعية والاقتصادية بأنفسهم، وطالب بصوت عالٍ بـ "الطرد الفوري للإدارة البريطانية لمخطط أبين"، مما شكل تحدياً صريحاً للوجود البريطاني. سرعان ما اكتسب صراع عيدروس مع الإدارة البريطانية شهرة واسعة، وتم تداوله في الأوساط السياسية، بل وأشير إليه علناً في البرامج الإذاعية المناهضة للاستعمار التي كانت تبثها إذاعة القاهرة.


لم تكن الضغوط على المفاوضات تقتصر على المواقف السياسية فحسب، بل كانت مصحوبة بمظاهرات شعبية حاشدة نظمتها حركة المقاومة الجنوبية، والتي دعت بقوة إلى إقامة اتحاد مستقل يضم لحج، وإلى إقامة شراكة أوثق مع مصر الناصرية، وكل هذه المطالب كانت تهدد بتفكيك النظام الاستعماري البريطاني في جنوب شبه الجزيرة العربية بشكل كامل. هذا الوضع المتأزم جمد دماء المسؤولين الاستعماريين الذين شعروا بأن السيطرة على المنطقة تفلت من أيديهم. وبعد مفاوضات طويلة وشاقة، تمكن عيدروس من إقناع البريطانيين بالالتزام بتشكيل مجلس إدارة لجنة أبين يكون مؤلفاً بالكامل من العرب، مع بقاء مدير عام ومستشارين بريطانيين لتقديم الخبرة الفنية والإشراف، لكن السلطة الفعلية انتقلت تدريجياً إلى الأيدي العربية المحلية.


الخلاصة: شبكات المعرفة وإنهاء الاستعمار


تشكل قصة أبين مثالاً حياً على الروابط العالمية المعقدة بين المعرفة التقنية والزراعية من جهة، وحركات مناهضة الاستعمار من جهة أخرى، وكلها كانت تتشكل من خلال زراعة القطن والإمبراطورية. فمن خلال المحاضرات التي ألقيت في قاعات الكلية الإمبراطورية في ترينيداد، وامتداداً إلى حقول القطن الشاسعة التي لا متناهية في السودان، وصولاً إلى صعود القومية العربية المدوية في الشرق الأوسط، نستطيع أن نستنتج أن أبين كانت أكثر من مجرد مشروع زراعي محلي، بل كانت نموذجاً تنموياً متشابكاً ومتأثراً بشكل عميق بالأبعاد العالمية للإمبريالية وعملية إنهاء الاستعمار التي شهدها العالم في منتصف القرن العشرين.


*ويليام هاروب

باحث في التاريخ العالمي والمقارن في جامعة وارويك.

تستند هذه المقالة إلى مواد أطروحته الموسومة بعنوان: *"جنة عدن المحتملة": الإمبراطورية والبيئة والتنمية في محمية عدن، 1947-1960*. حيث يعتزم الباحث استخدام السجلات غير المدروسة سابقاً من المكتبة البريطانية والأرشيف الوطني في كيو، بهدف دمج عدن ومخطط أبين في تاريخ البيئة و"شبكات" الخبرة المرتبطة بالتنمية الاستعمارية المتأخرة.

من صفحة الدكتور وهيب عبدالله سعد على فيسبوك