آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-11:12م
أخبار وتقارير


أين أنتم حين يتقدم الحوثي؟ .. سؤال السيادة المنتقاة

أين أنتم حين يتقدم الحوثي؟ .. سؤال السيادة المنتقاة
الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 10:15 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

بقلم / الدكتور نعيم الحيد

اليوم، والحوثي يعاود التصعيد ويمدّ ذراعه في جبهات تعز، أين أولئك الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها نواحًا على حضرموت في يناير الماضي؟

أين أبواق الوحدة والجمهورية التي بحّت حناجرها وهي تصرخ بأن اليمن يُستباح وأن السيادة تُنتهك؟

أين اختفت تلك الغيرة على الوطن؟

وأين ذاك الذعر على الجمهورية؟

وأين أولئك الذين جعلوا من حضرموت يومها ميزان الوطنية ومحكّ السيادة؟


ثم أين الطيران السعودي الذي كان حاضرًا يومها بهذه السرعة والحسم، حين كانت المواجهة مع القوات الجنوبية؟

لماذا لا نرى اليوم الحزم ذاته، والسماء ذاتها، والوتيرة ذاتها، والحوثي يهدد ويتقدم ويطرق أبواب الجبهات؟


أم أن للسيادة قاموسًا آخر حين يكون الخصم جنوبيًا؟ وأن للوحدة حرمةً لا تُستحضر إلا حين يكون الخطر من الجنوب؟ وأن الجمهورية تُصبح عقيدةً صارمة عندما يكون الجنوب هو الطرف المقابل، ثم تغدو مجرد شعارٍ قابل للصمت حين يأتي الخطر من الحوثي؟


أيُّ وطنيةٍ هذه التي تُشحذ سيوفها في وجه الجنوب، ثم تُغمدها أمام الحوثي؟ وأيُّ سيادةٍ تلك التي تستنفر الطائرات حين يختلف الجنوبيون، ثم لا تستنفر المواقف حين يتمدد الحوثي؟


إن كانت الوحدة مقدسة، والجمهورية خطًا أحمر، والسيادة لا تُمس، فهذه القيم لا ينبغي أن تكون انتقائية، تُرفع في وجه طرف وتُطوى أمام طرف آخر!!!

فالوطن لا يتجزأ بحسب الخصم، والسيادة لا تتغير بتغير الجهة، والخطر لا يصبح خطرًا لأن القادم من الجنوب، ولا يفقد خطورته لأن القادم من الشمال.


أما أن تتحول الوطنية إلى عصا تُرفع على الجنوب، وتصير السيادة سيفًا مسلطًا عليه، ثم يخيّم الصمت حين يتقدم الحوثي؛ فذلك لا يُسمّى دفاعًا عن وطن... بل يكشف أن بعض الشعارات لم تكن يومًا مبادئ، وإنما كانت أدواتٍ تُستخدم حين تخدم الاتجاه السياسي.


فالسؤال الذي يستحق الإجابة اليوم ليس أين الجنوب؟ بل أين أنتم حين يتقدم الحوثي؟