عدن – نائلة هاشم
برعاية معالي وزير المياه والبيئة المهندس توفيق عبدالواحد الشرجبي، انطلقت في العاصمة عدن، اليوم أعمال الورشة التشاورية لمناقشة المسودة النهائية لـتقرير حالة البيئة الرابع للجمهورية اليمنية 2026، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية والخبراء والاستشاريين، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وتستمر خلال الفترة من 6 إلى 7 سبتمبر الجاري.
و خلال الورشة الافتتاحية أكد معالي الوزير توفيق الشرجبي، بأن التقرير يمثل وثيقة استراتيجية وطنية ومرجعا علميا لتقييم واقع المنظومة البيئية في اليمن، وتشخيص اتجاهاتها ورصد تحدياتها وتحديد الأولويات والتدخلات الكفيلة بحماية الموارد الطبيعية وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن إعداد التقرير يأتي في مرحلة تتصاعد فيها حدة التحديات البيئية والتنموية، بدءًا من التدهور في الموارد المائية، وانجراف التربة والتصحر، وتراجع التنوع البيولوجي، وصولًا إلى الضغوط المتزايدة على البيئة البحرية والساحلية، وتحديات إدارة النفايات والمواد الكيميائية وتدهور جودة الهواء، فضلًا عن تداعيات التغير المناخي وما يصاحبه من موجات جفاف وفيضانات وظواهر جوية متطرفة.
وأوضح الشرجبي أن التداعيات الناجمة عن الحرب وما خلفته من تدهور مؤسسي واقتصادي وأمني انعكست بصورة مباشرة على البيئة، وأسهمت في مضاعفة الضغوط على الأنظمة الطبيعية والبنية التحتية للرصد والرقابة والتنفيذ البيئي، الأمر الذي رفع من مستوى المخاطر والتحديات المرتبطة بإدارة الموارد وتحقيق التنمية المستدامة.
وشدد على أن امتلاك قاعدة بيانات بيئية موثوقة ومحدثة بات ضرورة وطنية لإسناد عمليات التخطيط وصناعة القرار، وتوجيه السياسات والبرامج نحو القضايا البيئية الأكثر إلحاحًا، مؤكدًا أن قيمة تقرير حالة البيئة لا تقتصر على تشخيص الاختلالات البيئية، وإنما تمتد إلى تحليل أسبابها وآثارها وصولًا إلى صياغة الاستجابات والسياسات المناسبة.
ولفت إلى أن التقرير يتناول مجموعة واسعة من القطاعات والمحاور البيئية، تشمل الموارد المائية والإصحاح البيئي، والتربة وتدهور الأراضي، وجودة الهواء، والتغير المناخي، والتنوع البيولوجي، والنظم البحرية والساحلية، وإدارة النفايات والمواد الخطرة، إلى جانب تقييم أطر الحوكمة والإدارة البيئية واستشراف الاتجاهات المستقبلية.
وبين وزير المياه والبيئة أن التقرير يمثل كذلك أداة عملية لتوجيه الموارد والتمويلات نحو الأولويات الوطنية ذات الأثر الأكبر، وتعزيز إدماج البعد البيئي في الخطط التنموية، فضلًا عن دعم وفاء اليمن بالتزاماتها في إطار الاتفاقيات البيئية الدولية والإقليمية.
وأكد أن حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمراكز الأكاديمية والبحثية وشركاء التنمية، مشددًا على أهمية تسريع النهج التكاملي لإدماج الاعتبارات البيئية والمناخية في السياسات والخطط القطاعية، بما يشمل قطاعات المياه والزراعة والطاقة والنقل والصناعة والأشغال العامة والتخطيط الحضري.
وأشار الشرجبي إلى أن إعداد التقرير مر بمراحل فنية متعددة شملت جمع البيانات وتدقيقها وتحليلها ومراجعة محاورها، وصولًا إلى المسودة النهائية التي تناقشها الورشة الحالية، معتبرًا إياها المحطة التشاورية الختامية قبل إطلاق التقرير بصورة رسمية.
ودعا المشاركين إلى إثراء المسودة النهائية بالملاحظات والمقترحات الفنية، بما يسهم في رفع مستوى الدقة والاتساق، وتجويد الرسائل الاستراتيجية والتوصيات التي يتضمنها التقرير.
وثمن الوزير الشرجبي الشراكة الاستراتيجية مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وما قدماه من دعم فني ولوجستي لمسار إعداد التقرير، كما أشاد بجهود الفريق الفني والإداري والخبراء الوطنيين وكافة الجهات والمؤسسات التي أسهمت في توفير البيانات والخبرات اللازمة لإخراجه.
وأكد أن الوزارة تتطلع إلى أن يشكل التقرير نقطة تحول من الاستجابة المتأخرة للأزمات البيئية إلى نهج استباقي ووقائي قائم على الرصد المبكر والتخطيط المبني على الأدلة وبناء المرونة والاستدامة البيئية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أهمية أن تخرج الورشة بمخرجات نوعية تليق بأهمية التقرير، ليكون مرجعًا وطنيًا حاسمًا في حماية الموارد والمقدرات البيئية لليمن، ودعم مسار التنمية المستدامة.
من جانبه أوضح رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة، المهندس فهمي بن شبراق، أن الورشة تمثل المرحلة الختامية لمناقشة تقرير حالة البيئة الرابع، تمهيدا لإطلاقه رسميا، موضحا أن التقرير، الذي أُعد بمشاركة الجهات الحكومية والخبراء والاستشاريين، يمثل خارطة طريق للعمل البيئي وقاعدة لتوجيه السياسات والبرامج المقبلة. وثمّن جهود وزارة المياه والبيئة وبرنامجي الأمم المتحدة الإنمائي والبيئة وكافة المساهمين في إعداد التقرير، داعيا إلى إثرائه بالملاحظات قبل إطلاقه.
وقد أُثريت أعمال الورشة بجملة من المداخلات والنقاشات والملاحظات الفنية، التي أسهمت في تعزيز محتوى المسودة النهائية للتقرير وتجويد توصياته، تمهيدا لاستكماله وإطلاقه رسميا.
حضر الورشة ممثلي عن الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية شركاء التنمية الدوليين، وممثلي منظمات الأمم المتحدة الخبراء والاستشاريين، وأعضاء فرق الإعدادوالمراجعة