آخر تحديث :الجمعة-04 سبتمبر 2026-10:01م
أخبار وتقارير


وقفة تأمل أمام عملية اختطاف رجل الأعمال كمال بن شعيلة اليافعي من قلب عدن

وقفة تأمل أمام عملية اختطاف رجل الأعمال كمال بن شعيلة اليافعي من قلب عدن
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 09:03 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب: بدوي الجبل المنصوري

ما حصل لم يكن مجرد جريمة اختطاف عادية، بل ما يُسمى في علم الجريمة بـ«الجريمة الكاملة».

رجل بحجم وثقل وثراء وشهرة كمال بن شعيلة اليافعي، يتم إنزاله من فوق سيارته في وضح النهار ومن داخل عدن، واقتياده مع سيارته، والمرور به عبر كل النقاط الأمنية داخل عدن وخارجها، دون أن يتم إيقافهم أو حتى الاشتباه بهم.

أنا أقولها بصراحة: حتى قوات المارينز الأمريكية قد لا تستطيع تنفيذ عملية بهذا التعقيد داخل مدينة مليئة بالبشر والنقاط والحواجز والأطقم الأمنية.

دعونا نحلل المسألة تقنيًا بعيدًا عن العاطفة:

مرحلة الرصد والمتابعة

عملية كهذه لا يمكن أن تكون صدفة. هناك من رصد تحركات الرجل، وعرف خط سيره اليومي، ووقت خروجه، ونوع سيارته، وعدد مرافقيه. وهذا يعني وجود فريق مراقبة محترف عمل لأيام طويلة، أو لعلها أكثر.

أما مرحلة التنفيذ

فإن كيفية إيقاف رجل بهذا الحجم والهيبة وإنزاله من سيارته، تتطلب قوة عددية، وجرأة غير عادية، وثقة مطلقة بأن لا أحد سيتدخل. فمن أين جاءت هذه الثقة؟

ثم نأتي إلى مرحلة الخروج من عدن، وهي الأخطر:

كيف لسيارة مختطفة وعلى متنها رجل مختطف أن تمر بكل جولات ونقاط عدن الأمنية، من المنصورة إلى خارج عدن، دون أن يكتشفها أحد، ودون أن ترصدها كاميرات المراقبة؟ وهنا مربط الفرس.

البعض يروّج لفكرة وجود تنسيق كامل بين الخاطفين وكل النقاط الأمنية، وأنا أستبعد هذا الطرح تمامًا. لأنه مهما كانت إمكانيات الخاطفين المادية، لا يمكنهم شراء ولاء كل جندي وضابط وقائد نقطة في عدن، وخاصة عندما نتحدث عن رجل تفوق قدراته المالية الخيال مثل كمال بن شعيلة، فهو قادر على دفع أضعاف ما يدفعونه. خاصة إذا علمنا أن غالبية النقاط الأمنية يسيطر عليها أبناء يافع.

إذن، ما الذي حدث؟

الاحتمال التقني الوحيد المتبقي هو أن العملية تمت بتكتيك التمويه والخداع الأمني المتقن، وهو احتمال استخدام سيارات مشابهة لسيارات الأجهزة الأمنية، مع لباس عسكري، وبلاغ عملياتي مزور، أو استغلال لثغرة التبديل بين النوبات الأمنية.

وهذا بحد ذاته يدل على عقل إجرامي خطير ومدرّب، وليس عمل قطاع طرق عاديين.

وهنا نضع بعض الأسئلة التي يجب أن تجيب عنها الأجهزة الأمنية في عدن:

أين كاميرات المراقبة على خط سير العملية، من لحظة الاختطاف حتى الخروج من عدن؟

وهل تم التعميم الفوري على السيارة لحظة البلاغ؟ وكم استغرق وقت التعميم؟ ولماذا لم توقف أي نقطة السيارة وهي تحمل رجلًا في وضع غير طبيعي؟

قضية كمال بن شعيلة ليست قضية شخص، بل هي قضية هيبة عدن وأمنها.

إذا كان رجل بهذا الثقل يُختطف من قلب المدينة بهذه السهولة، فمن الآمن إذن؟

نطالب بتحقيق شفاف ومهني يكشف كيف تمت العملية، لأن فهم كيفية التنفيذ هو أول خطوة لمنع تكرارها.