زنجبار – عوض آدم_
في زمن تتراجع فيه المبادرات الفردية أمام ضغط الاحتياجات، يختار الشاب الخلوق _عماد مليكان_ مدير الأنشطة والتوعية في مكتب الفرق الشعبية بمديرية خنفر أن يضع بصمته من بوابة صغيرة لكنها عميقة الأثر: تكريم الحكام. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار عادة نحو اللاعبين والأهداف والبطولات، ذهب مليكان إلى الركن الأهم في نجاح أي منافسة رياضية، إلى من يديرون اللعب ويحافظون على عدالته.
يواصل مدير الأنشطة والتوعية مبادرته في تكريم الحكام والمساهمة في تحفيزهم، ضمن فعاليات بطولة الشهيد _عبداللطيف السيد_ للأكاديميات المقامة حالياً في مدينة زنجبار. يوم أمس جرى تكريم طاقم تحكيم المباراة الافتتاحية للبطولة التي جمعت أكاديمية الجنوب العربي وأكاديمية عمودية، وانتهت بفوز الأخيرة بهدفين دون مقابل. وقام الأخ عماد مليكان بتسليم مبلغ رمزي للحكام تقديراً لجهودهم وأدائهم في إدارة اللقاء، في لفتة تعكس فهماً عميقاً لأهمية التحكيم في صناعة بيئة رياضية عادلة.
ولا يرى متابعون هذه المبادرة مجرد خطوة بروتوكولية، فدعم الحكام مادياً ومعنوياً في بطولة للأكاديميات يعني استثماراً مباشراً في مستقبل الرياضة. فالحكم اليوم الذي يشعر بالتقدير، هو المدرب ومدير الأكاديمية والقائد الرياضي غداً. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص مكتب الفرق الشعبية بخنفر ممثلا بالاخ اسامة الموقري مدير المكتب على تشجيع المواهب الرياضية، وتحفيز الكوادر الإدارية والتحكيمية، ودعم الأنشطة التي تخدم الشباب وتبعدهم عن الفراغ.
ما يميز دور عماد مليكان أنه لا يكتفي بالإدارة المكتبية. حضوره الميداني وتسليمه التكريمات بنفسه يرسل رسالة واضحة: أن مكتب الفرق الشعبية حاضر بين الشباب، ويتابع نبضهم، ويكافئ من يخدم اللعبة بصمت. بطولة الشهيد عبداللطيف السيد ليست مجرد منافسة كروية، هي مساحة لترسيخ قيم الانضباط والاحترام والعمل الجماعي. وعندما يكرم مدير الأنشطة الحكام في الافتتاح، فهو يقول للجميع: العدل في الملعب يبدأ بتقدير من يطبقه.
الشباب في خنفر اليوم بحاجة إلى نماذج عملية. وعماد مليكان يقدم نموذجاً لمدير شاب لا يبحث عن الظهور، بل عن الأثر. لا ينتظر الدعم الكبير ليبدأ، بل يبدأ بما يملك ليصنع فرقاً. وإذا استمر هذا النهج، فإن مكتب الفرق الشعبية بخنفر لن يكون فقط منظماً للبطولات، بل سيكون مصنعاً لثقافة رياضية جديدة تؤمن بأن كل فرد في المنظومة الرياضية يستحق التقدير.