بقلم/ عوض آدم
كنا اليوم هناك في قلب حبيل برق باتيس مع عدد من الزملاء الإعلاميين داخل واحد من أهم الصروح الصناعية في المحافظة والوطن مصنع إسمنت الوحدة
كنا شهوداً نعم شهود عيان على منشأة اقتصادية عملاقة لا تتوقف عجلاتها عن الدوران رغم كل العواصف التي مرت بها البلاد
أبرز ما يميز المصنع اليوم هو كلمة واحدة الأمان
منذ يوم تولي الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش محافظاً لمحافظة أبين انقلبت المعادلة رأساً على عقب
طريق قواطر نقل الإسمنت الذي كان شريان حياة المصنع صار آمناً جداً وتقريباً انتهت حالة التقطعات ونقاط الجبايات غير القانونية التي كانت تعيق حركة التسويق وتكبد المصنع خسائر يومية
ويؤكد ذلك المهندس بدر العطوي مدير إدارة الشؤون الإدارية والأمن بالمصنع بقوله
الآن بات الطريق أكثر أماناً وذلك فضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش والذي نتقدم إليه بالشكر الجزيل
وأضاف العطوي أن استقرار الوضع الأمني انعكس مباشرة على انتظام وصول المواد الخام وخروج المنتج إلى الأسواق وهو ما يعد دليلاً عملياً على اهتمام السلطة المحلية بالاستثمار واعتباره أولوية وطنية
داخل المصنع كان المشهد مختلفاً تماماً عن الصورة الذهنية التي يروج لها البعض
حين دخلنا بدا لنا ذلك الهدوء النسبي وحين اقتربنا أكثر من المنشآت رأينا شيئاً مذهلاً عمل دؤوب ودوران للمحركات تحت سماء صافية
سألنا مباشرة أين تلك العوادم التي يتحدث عنها البعض
فأخذونا فوراً إلى قلب الحل الفلاتر
فلاتر بتقنية حديثة جعلت أبراج المصنع تكاد تكون شبه معدومة الانبعاثات
ويوضح المهندس محمد عبد المنعم نائب المدير التنفيذي لمصنع إسمنت الوحدة بأبين
حريصون على مراعاة أحدث شروط السلامة البيئية في الإنتاج وفقاً للمعايير العالمية
نعتمد على عملية الإنتاج المغلق التي تضمن إعادة تدوير مخلفات مواد التصنيع وفلترة الانبعاثات الناجمة عن عملية الإنتاج بحيث لا تتجاوز نسبتها 28 ملم مربع وهي أقل من النسبة المسموح بها عالمياً والبالغة 50 ملم مربع
هذا الكلام لم يكن إنشائياً فقد أكدته هيئة البيئة في المحافظة التي منحت المصنع التصنيف أ وفق معايير البيئة بعد زيارات ميدانية وقياسات دقيقة
وما أدهشنا حقاً لم يكن الحديد والإسمنت فقط بل تلك المساحات الخضراء والحدائق التي تنتشر في أرجاء المصنع
زهور حساسة تقف عليها فراشات وكأنها تحاكينا وتقول أنا بخير وأنا هنا في بيئتي الطبيعية
ورأينا أشجار الموز عامرة والنخيل والباباي وغيرها من الثمار حتى النادر منها في أبين مثل العباسي
منظر يوحي بما لا يدع مجالاً للشك أن المصنع صديق للبيئة بفضل التقنية الحديثة التي يستخدمها وحرص إدارته على التشجير
يستوعب المصنع حوالي 1000 موظف وعامل ويرفد خزينة الدولة بعوائد ضريبية تقدر بنحو 6 مليارات ريال سنوياً
واستمر في العمل رغم التحديات التي واجهته منذ افتتاحه في العام 2010 وأبرزها الحروب التي شهدتها المحافظة خلال الأعوام 2011 و2015 و2019 وحالة الانفلات الأمني المتزامنة التي بدأت تنحسر منذ تولي المحافظ اللواء الدكتور الرباش زمام المحافظة وتوحيد قرار التشكيلات العسكرية المنضوية في إطار الشرعية
وختم المهندس عبد المنعم تصريحه بإبداء استهجانه للحملات التشويهية المضللة التي يتعرض لها المصنع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستغرباً من محاولات البعض عرقلة مشاريع استثمارية كبرى هي عماد النهوض بالمجتمعات والدول
مصنع إسمنت الوحدة اليوم يقدم نموذجاً مختلفاً
نموذج يجمع بين عجلة الإنتاج وأنفاس الخضرة وبين أمن الطريق وسلامة البيئة
وهي معادلة لا يمكن أن تتحقق إلا بتكامل دور المستثمر الملتزم والسلطة المحلية الداعمة
وفي المحصلة فإن مصنع إسمنت الوحدة ليس مجرد منشأة تنتج الإسمنت بل قصة نجاح صناعية تستحق أن تحظى بالدعم والحماية وأن تكون جزءاً من مشروع اقتصادي أكبر يعزز موارد الدولة ويوفر فرص العمل ويحرك عجلة التنمية في أبين
وما شاهدناه على أرض الواقع يؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على الآلات وخطوط الإنتاج وحدها بل يحتاج إلى بيئة آمنة وسلطة محلية تدرك أهمية المشاريع الإنتاجية وتحميها وتذلل أمامها الصعوبات
فحين تتوقف الفوضى وتتحرك عجلة الأمن والإنتاج معاً تصبح أبين قادرة على استعادة مكانتها الاقتصادية التي تستحقها
ومصنع إسمنت الوحدة بما يمثله من إنتاج وفرص عمل وإيرادات ومساحات خضراء يمكن أن يكون نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه المنشآت الصناعية في المحافظة
إن حماية هذا الصرح الصناعي ودعم استمراره ليست مسؤولية إدارة المصنع وحدها بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق السلطة المحلية والمجتمع والمستثمرين وكل من يؤمن بأن بناء الاقتصاد يبدأ من حماية الإنتاج
فأبين لا تحتاج إلى مزيد من تعطيل مصانعها ومشاريعها بل تحتاج إلى أن تفتح أبوابها أمام الاستثمار وأن تتحول مواردها ومصانعها وأراضيها الزراعية إلى أدوات حقيقية لصناعة مستقبل أفضل لأبنائها