في الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد البطل عبداللطيف السيد، نستحضر اليوم سيرة رجل من خيرة الرجال، وقائد من القادة الذين تركوا بصماتهم في ميادين البطولة والشرف، ورحلوا عن هذه الدنيا بأجسادهم، لكن مآثرهم ومواقفهم وإرثهم النضالي ظل حاضرًا بيننا وفي وجدان كل من عرفهم وعمل إلى جانبهم.
لقد جمعتني بالشهيد القائد عبداللطيف السيد سنوات من العمل والميدان ضمن صفوف قوات الحزام الأمني، وعرفته عن قرب، قائدًا وأخًا ورفيق درب، وكان بحق نعم القائد ونعم الأخ ونعم الرجل.
كان عبداللطيف السيد قائدًا لا يُعرف بالقول، وإنما بالمواقف، ولا يتقدم الصفوف بحثًا عن المجد، بل كان يرى في القيادة مسؤولية وتضحية وفداء... وكان حاضرًا في أصعب الظروف، ثابتًا في المواقف، لا يتردد أمام المخاطر، ولا تهزه صعوبة الميدان.
لقد كان الشهيد عبداللطيف السيد قائدًا لا يُفضّ له غبار، صاحب صولات وجولات في ميادين الوغى بمحافظة أبين، خاض مع رجاله معارك صعبة ضد قوى الإرهاب والتطرف، وكان في مقدمة الصفوف، مؤمنًا بقضيته، ومدافعًا عن أرضه وأهله، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ طويل من المواجهة والتضحيات.
لقد كان بحق أسد أبين وسدها المنيع، ورجل المواقف الصعبة، وقاهر الإرهاب الذي لم يسمح للمتطرفين بأن يحولوا أبين خاصة والجنوب بشكل عام إلى ساحة للفوضى والدمار... وقف في وجه الإرهاب بكل شجاعة، وقاد رجاله في معارك كثيرة، مقدمًا نموذجًا للقائد الذي لا يطلب من جنوده ما لا يستطيع هو القيام به، بل كان دائمًا في المقدمة، بينهم وفي مقدمتهم.
وما يميز الشهيد القائد عبداللطيف السيد لم يكن شجاعته في الميدان فقط، بل كان يمتلك صفات القائد الذي يحظى بمحبة رجاله واحترامهم، كان قريبًا منهم، يعرف همومهم، ويقدر تضحياتهم، ويؤمن بأن القوة الحقيقية لأي تشكيل أمني وعسكري تكمن في تماسك رجاله وإخلاصهم للقضية التي يحملونها.
لقد فقدنا باستشهاده قائدًا عزيزًا ورفيقًا أصيلًا، لكننا لم نفقد ما تركه من إرث ومبادئ... فالشهداء لا يغيبون عن ذاكرة الأحياء، والرجال الذين صنعوا مواقفهم بالتضحيات تبقى سيرتهم حاضرة في الميدان، وتتحول دماؤهم إلى عهدٍ ومسؤولية على من بعدهم.
وفي هذه الذكرى الأليمة، ونحن نستعيد محطات حياة الشهيد القائد عبداللطيف السيد، فإننا نستذكر معه جميع الشهداء الأبطال الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم، ونؤكد أن تضحياتهم ستظل محل تقدير ووفاء، وأن دماءهم لن تكون مجرد ذكرى عابرة، بل ستظل دافعًا لنا لمواصلة الطريق الذي ساروا فيه بثبات وإخلاص.
لقد كان عبداللطيف السيد يؤمن بأن حماية الأرض والإنسان مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن مواجهة الإرهاب والتطرف واجب لا يتوقف، ولذلك ظل ثابتًا في موقعه حتى آخر لحظة من حياته.
واليوم، ونحن في قوات الحزام الأمني، نستذكر هذا القائد البطل، فإننا نستذكر مدرسة في الشجاعة والانضباط والوفاء، ونستذكر رجلًا كان حضوره في الميدان يبعث الثقة في نفوس رجاله، وكان غيابه خسارة كبيرة، ليس لقوات الحزام الأمني وحدها والقوات المسلحة الجنوبية، وإنما لكل من عرفه وعرف تاريخه ومواقفه.
إننا نعاهد الشهيد القائد عبداللطيف السيد وكل شهدائنا الأبطال بأن تظل تضحياتهم حاضرة في وجداننا، وأن نواصل أداء واجبنا بكل إخلاص ومسؤولية، وأن نحافظ على ما تحقق من إنجازات أمنية، وأن نقف صفًا واحدًا في مواجهة الإرهاب وكل من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
رحم الله الشهيد القائد عبداللطيف السيد، ورحم الله جميع شهدائنا الأبرار.
رحم الله رجلًا عاش قائدًا، ومضى شهيدًا، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة أبين وفي وجدان كل من عرفه.
سلامٌ على عبداللطيف السيد يوم حمل راية الواجب،
وسلام عليه يوم وقف في مقدمة الصفوف،
وسلام عليه يوم ارتقى شهيدًا،
وسلام على جميع شهدائنا الأبطال.
وستظل مواقفك يا عبداللطيف شاهدًا على أنك كنت قائدًا استثنائيًا، وأخًا ورفيقًا لا يُنسى، وستظل سيرتك محفورة في ذاكرة قوات الحزام الأمني وأبين وأهلها.
المجد لله والخلود للشهيد القائد عبداللطيف السيد، ولكل شهداء الجنوب.
العميد/ محسن عبدالله الوالي
القائد العام لقوات الحزام الأمني