صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين تود بلانش وزيراً للعدل، في خطوة تنهي فترة توليه المنصب بالإنابة، بالتزامن مع موافقة المجلس على حزمة واسعة شملت 74 من مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمناصب حكومية ودبلوماسية.
وجاء تثبيت بلانش بأغلبية ضيقة بلغت 50 صوتاً مقابل 49، في ظل انقسام سياسي داخل المجلس بشأن علاقته الوثيقة بترمب ومدى قدرته على الحفاظ على استقلالية وزارة العدل عن البيت الأبيض.
وتولى بلانش إدارة وزارة العدل بالإنابة منذ أبريل الماضي، عقب إقالة وزيرة العدل السابقة بام بوندي، قبل أن يحصل على المصادقة الرسمية من مجلس الشيوخ.
وشهد التصويت اعتراضاً من السيناتوريتين الجمهوريتين سوزان كولينز وليزا موركوفسكي، فيما حذر الديمقراطيون من أن تعيين بلانش قد يثير مخاوف بشأن استقلال وزارة العدل.
تسوية مالية تثير الجدل
وكان ترشيح بلانش قد واجه عقبات بسبب تسوية قضائية مرتبطة بدعوى رفعها ترمب ضد دائرة الإيرادات الداخلية الأميركية، تضمنت مقترحاً لإنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح عدد من حلفاء الرئيس.
وتحت ضغط أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، تعهد بلانش خطياً بالتراجع عن صندوق التعويضات المقترح، إلى جانب الحد من جزء آخر من التسوية كان من شأنه توفير حماية لترمب وأفراد أسرته من عمليات التدقيق الضريبي.
وساهم موقف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي في توفير الصوت الحاسم الذي مكّن بلانش من الحصول على المصادقة.
في المقابل، وصف السيناتور الديمقراطي ديك دوربين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية، تثبيت بلانش بأنه «خطأ جسيم»، مؤكداً ضرورة أن يتولى وزارة العدل مسؤول يتمتع بالاستقلالية.
74 تعييناً في الحكومة والسلك الدبلوماسي
وبالتزامن مع تثبيت بلانش، وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 51 صوتاً مقابل 47 على تعيين 74 مرشحاً اختارهم ترمب لشغل مناصب حكومية ودبلوماسية.
وشملت الحزمة 11 سفيراً، من بينهم عضو مجلس النواب الجمهوري السابق ديفيد برات سفيراً لدى أستراليا، ومايكل كافوكيان سفيراً لدى النرويج، إلى جانب عدد من المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع وقطاعات حكومية أخرى.
كما تضمنت التعيينات خمسة مسؤولين برتبة سفير وستة مساعدين لوزير الخارجية، بينهم مسؤولون معنيون بملفات الشرق الأوسط وأوروبا ونصف الكرة الغربي.
وتأتي هذه الخطوة قبل بدء عطلة الكونغرس التي تستمر خمسة أسابيع، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى شغل عدد كبير من المناصب الدبلوماسية التي ظلت شاغرة بعد استدعاء عشرات السفراء الذين عينتهم الإدارة السابقة.
دونالد بلوم يتولى ملف الشرق الأوسط
ومن أبرز التعيينات المصادق عليها، تعيين الدبلوماسي المخضرم دونالد بلوم مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ليتولى الإشراف على المكتب المسؤول عن صياغة وتنفيذ السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويأتي تعيين بلوم بعد بقاء المنصب شاغراً منذ يناير 2025، مع تولي مسؤولين بالإنابة إدارة المكتب خلال الفترة الماضية.
ويمتلك بلوم خبرة دبلوماسية واسعة في المنطقة، إذ سبق أن شغل منصب السفير الأميركي لدى تونس بين عامي 2019 و2022، ثم سفيراً لدى باكستان بين 2022 و2025، كما تولى منصب القنصل العام الأميركي في القدس بين 2015 و2018.
خلاف واشنطن وبرازيليا يعرقل مهمة سفير
وفي ملف آخر، قد يواجه تعيين دانيال بيريز سفيراً أميركياً لدى البرازيل عقبة دبلوماسية، رغم مصادقة مجلس الشيوخ عليه، في ظل عدم حصوله على الموافقة الرسمية من الحكومة البرازيلية.
وتأتي الأزمة على خلفية تصاعد التوتر بين واشنطن وبرازيليا، إذ أفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بأن واشنطن ألغت تأشيرة السفيرة البرازيلية لدى الولايات المتحدة ماريا لويزا ريبيرو فيوتي، بعد رفض البرازيل اعتماد بيريز سفيراً ورفضها منح تأشيرتين لدبلوماسيين أميركيين.
وبذلك، تبدو إدارة ترمب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المناصب العليا في الحكومة والسلك الدبلوماسي، فيما يعكس تمرير عشرات التعيينات دفعة واحدة مساعي البيت الأبيض لتسريع استكمال فريقه الإداري والدبلوماسي قبل استئناف أعمال الكونغرس.