آخر تحديث :السبت-08 أغسطس 2026-10:05م
عربي ودولي


ضغوط داخل حزب ميرتس تفتح باب التكهنات حول مستقبله السياسي في ألمانيا

ضغوط داخل حزب ميرتس تفتح باب التكهنات حول مستقبله السياسي في ألمانيا
السبت - 08 أغسطس 2026 - 08:47 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل معسكره المحافظ، وسط تصاعد الخلافات بشأن أداء حكومته وإدارته لعدد من الملفات، بالتزامن مع تنامي شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

وأثارت هذه التطورات نقاشاً غير مسبوق داخل أوساط سياسية وإعلامية ألمانية حول إمكانية استبدال ميرتس قبل انتهاء ولايته، في سيناريو بات يُشار إليه في ألمانيا بمصطلح «تغيير المستشار».

وتأتي هذه التكهنات مع اقتراب انتخابات إقليمية حاسمة في سبتمبر، وسط توقعات بأن يحقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» نتائج قوية، خصوصاً في عدد من ولايات شرق البلاد، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» الذي يقوده ميرتس.

وبحسب تقرير لمجلة «بوليتيكو»، يناقش بعض السياسيين المحافظين، بعيداً عن الأضواء، احتمال البحث عن قيادة جديدة إذا أظهرت الانتخابات المقبلة تراجعاً أكبر في شعبية المحافظين وصعوداً قوياً لليمين المتطرف.

ويبرز اسم رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا، هندريك فوست، باعتباره أحد الأسماء المحتملة لخلافة ميرتس في حال تطورت الأزمة داخل الحزب، بينما لم يعلن أي من كبار قادة الحزب حتى الآن معارضته للمستشار بشكل علني.

الانتخابات الإقليمية ترسم مستقبل ميرتس

وتتجه الأنظار إلى انتخابات عدد من الولايات الألمانية خلال سبتمبر، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تحقيق حزب «البديل من أجل ألمانيا» تقدماً كبيراً، بما في ذلك احتمال حصوله على أغلبية في ولاية ساكسونيا-أنهالت خلال الانتخابات المقررة في 6 سبتمبر.

كما يترقب المشهد السياسي نتائج انتخابات ميكلنبورج-فوربومرن وبرلين، وسط مخاوف داخل المعسكر المحافظ من أن يؤدي تقدم اليمين المتطرف إلى تعميق الانقسامات داخل الأحزاب التقليدية.

ويرى مراقبون أن نتائج هذه الانتخابات قد تصبح اختباراً حاسماً لمستقبل ميرتس، خصوصاً إذا تزامنت مع استمرار تراجع شعبية حكومته.

ويواجه المستشار بالفعل مؤشرات مقلقة على المستوى الشعبي، إذ أظهر استطلاع «دويتشلاند تريند» أن 13% فقط من الألمان راضون عن أدائه، وهي نسبة قياسية منخفضة مقارنة بمستويات التأييد التي حصل عليها مستشارون ألمان سابقون في الاستطلاع نفسه.

وفي المقابل، يتصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» استطلاعات الرأي الوطنية بمتوسط تأييد يبلغ نحو 28%، مقابل 21% لتحالف ميرتس المحافظ، وفق متوسط استطلاعات أوردته «بوليتيكو».

مخاوف من انقسام المحافظين

ولا تقتصر الضغوط على تراجع شعبية الحكومة، إذ يخشى بعض أعضاء حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» من أن تدفع نتائج انتخابات شرق ألمانيا بعض السياسيين المحافظين إلى التعاون مع «البديل من أجل ألمانيا» على مستوى حكومات الولايات.

ومن شأن أي تعاون من هذا النوع أن يضعف موقف ميرتس، الذي تعهد بعدم السماح لليمين المتطرف بالمشاركة في الحكم.

وفي الوقت نفسه، يحذر قادة محافظون من أن الإطاحة بميرتس في هذه المرحلة قد تؤدي إلى حالة من الفوضى داخل المعسكر المحافظ وتزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي.

وقال ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا وزعيم «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، إنه مقتنع بأن ميرتس سيبقى مستشاراً، محذراً من أن تغييره حالياً قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة داخل المعسكر المحافظ.

ماذا لو رحل ميرتس؟

ويطرح المشهد السياسي الألماني عدداً من السيناريوهات في حال تصاعدت الأزمة داخل الائتلاف الحاكم.

ويتمثل السيناريو الأقل اضطراباً في استقالة ميرتس طوعاً، بما يسمح للبرلمان بانتخاب خلف له بأغلبية الأصوات.

أما في حال رفضه التنحي، فيمكن للمعارضين داخل البرلمان اللجوء إلى آلية «التصويت البنّاء بحجب الثقة»، التي تتيح إسقاط المستشار الحالي وانتخاب بديل له في التصويت نفسه.

غير أن اللجوء إلى هذه الآلية قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف الحاكم، الذي يضم المحافظين والحزب الديمقراطي الاجتماعي، ويفتح الباب أمام أزمة سياسية قد تنتهي بإجراء انتخابات مبكرة.

ورغم تصاعد التكهنات، لا يزال ميرتس يحظى بدعم قيادات بارزة في المعسكر المحافظ، ولم يتحول الحديث عن استبداله إلى موقف رسمي داخل الحزب.

ويبدو أن مستقبل المستشار الألماني سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بنتائج انتخابات سبتمبر، ومدى قدرة حكومته على احتواء تراجع شعبيتها ومنع اليمين المتطرف من تحقيق اختراق سياسي جديد.

وفي حال تحولت الخلافات الداخلية إلى تمرد سياسي واسع، فقد تواجه ألمانيا اختباراً نادراً لاستقرار نظامها الحزبي، بينما يبقى تغيير المستشار في الوقت الراهن سيناريو مطروحاً للنقاش أكثر منه قراراً سياسياً وشيكاً.