بقلم/ ناصر الجريري
حين تتحدث عن التعليم في أبين، لا يمكن أن تتجاوز اسم الأستاذة نعمة سالم علي، مديرة إدارة رياض الأطفال بمكتب التربية والتعليم بالمحافظة. قصة بدأت بطباشير في فصل دراسي، وانتهت اليوم بقيادة ملف كامل لمرحلة بناء الإنسان الأولى.
من دار المعلمين إلى الدكتوراه
بدأت الأستاذة نعمة مشوارها التربوي بدبلوم دار المعلمين، نظام أربع سنوات، ثم واصلت دراستها حتى حصلت على بكالوريوس في اللغة العربية، وماجستير ودكتوراه في المناهج وطرائق التدريس.
درّست في مختلف المراحل التعليمية؛ الابتدائي بكل صفوفه، والأساسي مادة اللغة العربية والتربية الإسلامية، والثانوي بقسميه العلمي والأدبي، في مدرسة الوحدة ومجمع بلقيس بزنجبار.
كما عملت رئيسةً لشعبة اللغة العربية، وموجّهةً للتعليم الأساسي والثانوي بمديرية زنجبار، ومدرّبةً لبرنامج «نهج القراءة المبكرة».
وفي أصعب الظروف وأشدها، إبان حرب صيف 2011م، ساهمت أستاذتنا القديرة في تدريس أبنائنا أيام النزوح في عدن، إيمانًا منها بأن التعليم لا يتوقف.
تحدي البداية.. وإنجاز الرقم 33
مع تكليفها ثم تعيينها مديرةً لإدارة رياض الأطفال، وجدت الإدارة شبه فارغة: «مكتب بلا مروحة ولا كراسي»، لكن بإصرارها وإيمانها بروح المسؤولية والعمل والمضي قدمًا لإعادة الحياة والروح إلى هذه الإدارة، وبجهود ذاتية متواضعة منها، بدأت معها مسيرة جديدة من العمل والبناء المؤسسي لرياض الأطفال في هذه المحافظة.
وتقول بابتسامة:
اليوم، وبعد سنوات من العمل الميداني، أصبح في المحافظة 33 روضة حكومية، بعد أن كان العدد أقل بكثير.
ومن أبرز ما تحقق على يد مديرة إدارة رياض الأطفال خلال مراحل البناء لهذا الصرح التربوي والتعليمي في المحافظة:
إعادة فتح الروضات المغلقة، مثل روضة جعار بخنفر، بالتنسيق مع السلطة المحلية، وروضة حصن بن عطية.
اعتماد روضات أهلية وتحويلها إلى حكومية، منها روضة شقرة بخنفر، وروضة أورمة بمودية، وروضتا الشعب وفلسان برصد.
فصل روضة عبدالله حسن في لودر في مبنى مستقل.
تنفيذ نزولات ميدانية شملت تسع مديريات: زنجبار، خنفر، لودر، مودية، المحفد، الوضيع، أحور، سرار، ورصد.
توحيد زي الروضات وتشكيل فريق توجيه من الموجّهين والموجّهات المقيمات للمتابعة.
«المربية هي الأساس»
تؤمن الأستاذة نعمة سالم علي بأن جودة الروضة تبدأ من المربية. لذلك نفذت سلسلة من الدورات والورش التأهيلية على نفقتها الخاصة، وبدعم من جهات محلية، وأقامت عددًا من الورش والدورات التأهيلية، منها:
دورة مدربين لمربيات أبين، بدعم من اتحاد نساء أبين ومأمور لودر السابق الأستاذ/ عوض علي.
دورات تأهيلية في رصد وسرار ولودر وزنجبار والكود وأحور، بالشراكة مع مؤسسة يافع للتنمية وجمعية إكرام.
ورش تعريفية حول طرائق تدريس رياض الأطفال.
كما حصلت على دورات متخصصة في مناهج 4-9، والوسائل التعليمية من البيئة، وأطفال الطوارئ، والتعليم المدمج لذوي الاحتياجات الخاصة، والمتابعة والتقييم. وحققت المركز الثالث عربيًا في دورة عن بُعد لتربية الطفل.
«أنشطة صنعت الفرح»
لم يقتصر عمل مديرة إدارة رياض الأطفال على الجانب الإداري والورقي، بل تعدّاه إلى تنظيم مسابقات بين أطفال الروضات، وكرنفال احتفالي، ومعرضين؛ كان الأول للتراث الأبيني، والثاني للأركان التعليمية، بمناسبة يوم الطفل العالمي.
كما نفذت رحلة لتبادل الخبرات إلى حضرموت والمهرة في العام 2023م.
وبالتعاون مع إذاعة «هنا أبين»، قدمت برنامج «دنيا الأطفال» فكرةً وإعدادًا.
وكان آخر ما قامت به أستاذتنا القديرة من أعمال وأنشطة تأليفها كتابًا أسمته «طرائق تدريس رياض الأطفال للمربيات»، ليكون دليلًا معرفيًا ومرجعًا للميدان، بالإضافة إلى إقامتها مؤخرًا ورشة تعريفية في طرائق تدريس رياض الأطفال، استهدفت مديرات وموجّهات رياض الأطفال بالمحافظة.
رسالتها إلى الوطن
ومن الرسائل التي توجهها للوطن، تقول الأستاذة نعمة:
«إذا أردنا وطنًا قويًا فلنبدأ من الروضة. الطفل اليوم هو قائد الغد».
من مدرسة معوان بالمحفد ومصرة بالمشائخ إلى الإدارة العامة بمكتب التربية، لم تغيّرها المسؤولية، بل جعلتها أكثر قربًا من الميدان ومن الأطفال.
نعم، إنها قصة امرأة قررت بإصرارها أن تبني بالمتاح، وأن تصنع من القليل الكثير، ومن لا شيء شيئًا، إيمانًا منها بأن مستقبل أبين يبدأ بابتسامة طفل في روضة من رياض الأطفال، لتصنع مستقبلًا واعدًا مشرقًا بالأمل.