آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-08:16م
أخبار وتقارير


بين المحاسبة والإنصاف في مستشفى الرازي بأبين العدالة لا تبحث عن كبش فداء بل عن الحقيقة

بين المحاسبة والإنصاف في مستشفى الرازي بأبين العدالة لا تبحث عن كبش فداء بل عن الحقيقة
الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 07:30 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات


في القضايا المرتبطة بصحة الإنسان وحياته لا يوجد مجال للتهاون أو المجاملة فحياة المرضى أمانة عظيمة ومسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب أعلى درجات الرقابة والمحاسبة لكن في الوقت ذاته فإن العدالة الحقيقية لا تقوم على ردود الأفعال أو البحث عن طرف لتحميله كامل المسؤولية قبل اكتمال التحقيقات بل تقوم على الأدلة والأنظمة والقوانين التي تنظم العمل داخل المؤسسات الصحية

لقد أثار قرار محافظ أبين بإيقاف مدير مستشفى الرازي العام الدكتور عبدالله السعدي وإحالته إلى التحقيق على خلفية ما أثير حول أخطاء طبية في قسم النساء والولادة اهتمامًا واسعًا في المجتمع باعتبار أن الأمر يتعلق بمرفق صحي يمثل أهمية كبيرة لأبناء المحافظة

ولا شك أن فتح التحقيق في أي واقعة طبية أمر ضروري ومطلوب بل هو جزء أساسي من أنظمة الجودة وسلامة المرضى التي تطبقها المؤسسات الصحية في مختلف دول العالم فالمستشفيات لا تعمل وفق الاجتهادات الشخصية وإنما ضمن منظومة من اللوائح والأنظمة والهيئات واللجان المختصة التي تحدد المسؤوليات وتراجع الأداء وتحقق في أي تجاوزات أو أخطاء محتملة

ومن هنا فإن أي حادثة طبية لا ينبغي التعامل معها بمنطق الاتهام المسبق أو تحميل مسؤولية لشخص واحد قبل معرفة الحقيقة كاملة بل يجب أن تخضع للتقييم المهني عبر لجان طبية وإدارية مختصة تدرس تفاصيل الحالة وتحدد طبيعة الخطأ إن وجد ومن يتحمل مسؤوليته وفقًا للصلاحيات والاختصاصات

ومن الإنصاف أن نقول كلمة حق بحق الدكتور عبدالله السعدي وهو أن الرجل سعى خلال فترة عمله إلى خدمة مستشفى الرازي العام وبذل ما يستطيع للنهوض به في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الصحي ومن آخر إسهاماته إقامة المخيم الجراحي المجاني الذي استفاد منه عدد كبير من أبناء المحافظة وهي جهود لا يمكن تجاهلها عند تقييم أي مسؤول أو الحكم على تجربته

وفي الوقت ذاته فإن الحديث عن مستشفى الرازي العام بأبين يجب أن يكون حديثًا واقعيًا بعيدًا عن التجميل أو الإنكار فالمستشفى لديه جوانب قصور لا أحد ينكرها مثله مثل كل او معظم المستشفيات الحكومية في البلد لكنه قصور لا يمكن اختزاله في شخص واحد أو إدارة واحدة بل هو نتيجة تراكمات وظروف متعددة تحتاج إلى معالجة شاملة

والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه ماذا عن التغييرات المتكررة وتعاقب عدد كبير من رؤساء الهيئة الإدارية للمستشفى خلال فترة زمنية قصيرة وهل المشكلة كانت دائمًا في الأشخاص أم أن هناك خللًا أعمق يحتاج إلى دراسة ومعالجة


إن الحل الحقيقي لمستشفى الرازي في ظل قيادة محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي ليس البحث عن شخص يحمل أخطاء منظومة كاملة وليس تحويل أي مسؤول إلى كبش فداء وإنما الوقوف بجدية أمام احتياجات المستشفى ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية وتوفير الإمكانيات وتعزيز الكوادر الطبية وتفعيل أنظمة الجودة والرقابة

فالمستشفى مؤسسة صحية تخدم آلاف المواطنين ونجاحها أو تعثرها مسؤولية جماعية تتطلب رؤية متكاملة وإرادة إصلاح حقيقية إن معالجة الأخطاء الطبية لا تكون فقط بالعقوبات بل ببناء نظام يمنع تكرارها ويضمن سلامة المرضى ويحفظ حقوق العاملين

إن احترام حق المريض في الحصول على رعاية آمنة لا يتعارض مع احترام حق الموظف أو المسؤول في العدالة والإنصاف فالإيقاف والتحقيق إجراءات قانونية لا تعني الإدانة كما أن الدفاع عن أي شخص لا يعني تبرئة أي مقصر إذا ثبتت مسؤوليته كما أننا كنا نتمنى من الاخ المحافظ الجلوس مع الدكتور عبدالله السعدي عقب تعيينه محافظاً لمحافظة أبين ففي هذا اللقاء ستتضح الكثير من الرؤى وكم الاحتياجات التي يحتاجها المستشفى .



والله إنها كلمة نقولها من القلب ونؤكد عليها أن مستشفى الرازي العام بأبين يحتاج إلى إصلاح منظومة كاملة وليس إلى تحميل شخص واحد مسؤولية سنوات من التحديات فالعدالة الحقيقية هي التي تكشف الحقيقة وتحاسب المقصر وتنصف من لم تثبت مسؤوليته وتضع مصلحة المواطن وصحة الناس فوق كل اعتبار وللجميع خالص الود


/ام محمد اليافعي