آخر تحديث :الثلاثاء-04 أغسطس 2026-02:46ص
أخبار وتقارير


اشجار البن تموت والورش تزدهر

اشجار البن تموت والورش تزدهر
الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 11:04 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

يا لغرابة المشهد!

في الوقت الذي تذبل فيه أشجار البن تحت وطأة الجفاف، ويقف المزارع عاجزًا أمام الآفات الزراعية وملوحة التربة، ما زلنا نسمع حديثًا متكررًا عن التحول الرقمي، وتعزيز الشراكات، وفتح الأسواق، وكأن المشكلة الحقيقية ليست في الحقل، بل في شاشة الحاسوب.

تريدون إدخال البن إلى التحول الرقمي... بينما الجفاف يقضي على آلاف أشجار البن!

أي منطق هذا؟

كيف نتحدث عن المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية، بينما المزارع لا يجد الماء ليسقي شجرته؟ وكيف نتحدث عن زيادة الإنتاج، فيما الشجرة نفسها تكافح من أجل البقاء؟

الحقيقة التي يعرفها كل مزارع بن لا تحتاج إلى ورشة عمل ولا إلى تقرير مطول. فمشكلات البن الأساسية واضحة، وهي الجفاف، والآفات الزراعية خصوصا النمل الابيض ، وملوحة التربة. هذه هي القضايا التي تستحق التمويل، والبحث العلمي، والتدخل العاجل.

أما الجودة، والتسويق، وفتح الأسواق، والتقنيات الحديثة، فهي أهداف مهمة، لكنها تأتي بعد إنقاذ الشجرة. فلا يمكن تسويق محصول يتراجع إنتاجه عامًا بعد عام، ولا الحديث عن تطوير الإنتاج بينما الأشجار تموت بصمت.

لقد أصبحنا نغرق في المصطلحات الرنانة، بينما تغيب المعالجات الحقيقية. فالمزارع لا يحتاج إلى ورشة جديدة تشرح له معنى التحول الرقمي، بل يحتاج إلى مياه، وبرامج فعالة لمكافحة الآفات، وحلول تحد من ملوحة التربة، ودعم حقيقي يحافظ على شجرة البن ويعيد لها الحياة.

إن إنقاذ البن يبدأ من الجبل والوادي والمزرعة، لا من فندق بانوراما ومن يريد مستقبلًا مشرقًا للبن اليمني، فليبدأ بحماية الشجرة قبل الحديث عن المنصات الرقمية والأسواق العالمية.

إذا ماتت شجرة البن، فلن ينقذها التحول الرقمي، ولن تعيدها عشرات الورش والمؤتمرات.

أنقذوا الشجرة أولًا... ثم تحدثوا عن الرقمنة، والتسويق، وفتح الأسواق. فالجذور الجافه لا تقرأ التقارير، لكنها تنتظر الماء.

الحل أوقفوا الورش والدورات وجمعوا تكاليفها وساهموا في توفير محطة استمطار صناعي والتجربة خير برهان


م. عبدالقادر السميطي

دلتا أبين