كتب | عارف علوان
حين تكتب عن الإعلام في أبين خلال السنوات الأخيرة، ستجد نفسك أمام اسم واحد تكرر في كل منعطف، وحاضر في كل حدث، وسبباً في تحريك ركود دام طويلاً.
إنه الدكتور ياسر باعزب.. مدير عام مكتب الإعلام بأبين، وأيقونتها التي لا منافس لها.
لم يصل باعزب إلى هذا الموقع بالمصادفة هو نتاج تراكم أكاديمي، وخبرة ميدانية، وفهم عميق لمعنى الكلمة ووزنها.. رجل أدرك مبكراً أن الإعلام ليس ترفاً ولا واجهة، بل هو نبض الشارع وضمير الناس ولسان معاناتهم قبل أن يكون ناقلاً لإنجازاتهم.
استلم دفة الإعلام في أبين والمكتب شبه مشلول، والأبواب موصدة، والكفاءات محبطة، والإمكانيات بالكاد تكفي.. لكن الإيمان يصنع الفارق.. آمن أن الكلمة مسؤولية، وأن الصورة التي تخرج من أبين يجب أن تكون بأيدي أبنائها.
ومن هنا بدأت النقلة..فتح الأبواب للجميع،أعادللإعلامي هيبته، زرع الثقة في نفوس الشباب، ودفع بالجميع إلى الميدان. لم يعد هناك "إعلام نخبة" بل صار هناك "إعلام شارع" ينقل الحقيقة كما هي.
تحول المكتب من غرفة بيانات مغلقة إلى خلية نحل تعمل 24 ساعة: تغطيات يومية، بيانات موثقة، تواصل مباشر مع الداخل والخارج. صار لصوت أبين "شنة ورنة" تُسمع في كل مكان..وفي أحلك الظروف الأمنيةوالخدمية والإنسانية التي مرت بها المحافظة، كان حاضراً.
لم يكتفِ بنقل الخبر، بل كان يوثق المعاناة ويشرحها، وينقلها للمسؤول، ثم يعود لينقل للمواطن ما الذي تم.
كان جسراً.. لا مكبر صوت فقط..جسراً بين الناس والقرار بين الجرح والدواء، بين أبين والعالم.
النجاح دائماً يستفز..وبعد أن استعاد الإعلام الأبيني عافيته، ظهرت محاولات باهته للنيل من هذا المشروع ولكن كما قيل: الجبال لا تحركها الرياح، والشجر المثمر وحده من يُرمى بالحجارة.
اليوم أبين تملك شيئاً تفتخر به: قلم حر لا يجامل، وعقل أكاديمي يخطط، وروح ميدانية لا تهدأ.. رجل أثبت أن بالإرادة يمكن أن تصنع فرقاً حتى في غرفة بلا إمكانيات، وأن بالإيمان يمكن أن تعيد للكلمة قيمتها وللمؤسسة احترامها.
شكراً دكتور ياسر باعزب.. شكراً لأنك منحت الإعلام الأبيني ظهراً يستند عليه، وصوتاً لا يخاف، وذاكرة لا تموت..فالتاريخ لا يكتبه الصامتون..بل من كانوا في قلب الحدث.