يبدو أن المملكة العربية السعودية لا تريد أن تذهب بعيداً في التصعيد العسكري مع الحوثيين. فهي، وتحت إلحاح من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قامت بضرب مطار صنعاء للحيلولة دون هبوط الطائرة الإيرانية في المطار، لكنها لم تفعل الشيء نفسه في مطار الحديدة الذي هبطت فيه الطائرة.
وقد قام الحوثيون باستهداف مطار أبها جنوبي المملكة، وربما مواقع أخرى، ولم ترد المملكة على الهجوم - حتى الآن على الأقل -، ما يعني أنها قامت بقصف مطار صنعاء كإسقاط واجب وحفظ ماء وجه الشرعية، التي كانت قد رفعت سقف تشددها تجاه منع هبوط الطائرة بأي ثمن، ووصل هذا الموقف لدى بعض الأصوات في الشرعية إلى حد المطالبة بإسقاط الطائرة.
ويضاف إلى اعتقادنا هذا - أي أن السعودية لا تريد التصعيد ولا تريد إنهاء الهدنة - أنها لم تعلن أنها هي من قصف المطار، بل نسبته إلى السلطات اليمنية بقيادة العليمي، الذي تبنى هو الآخر الهجوم، بتنسيق مع الرياض، حتى لا تبدو الأخيرة وكأنها أغلقت الباب أمام أي تسوية مع الحوثيين، وحتى لا تقع في موقف محرج، خصوصاً أن الطائرة مدنية.
ولا تزال حادثة قصف صالة العزاء في صنعاء عالقة في ذاكرة المملكة، وهي الواقعة التي نُسبت حينها أيضاً إلى طيران التحالف، فيما أكدت الرياض لاحقاً أنها جاءت نتيجة خطأ، بينما التزمت السلطة اليمنية آنذاك الصمت، رغم أنها لم تكن تمتلك أصلاً طيراناً مقاتلاً.
الرياض تبذل جهوداً على مختلف المستويات للخروج من هذه الحرب بأي ثمن، ولكن بشرط ألا يكون هذا الثمن على حسابها، فهي تتطلع إلى استحقاقات داخلية ضخمة تحتاج إلى استقرار داخل المملكة وعلى مستوى الإقليم.
ومع ذلك، يظل الوضع في اليمن، سواء اتجه نحو السلام أو التصعيد، مرهوناً بالتطورات الإقليمية المتسارعة والمشتعلة هي الأخرى.
/صلاح السقلدي