بقلم: عوض آدم
في صباح يفيض بالبهجة، وتحت سقف امتلأ بضحكات الطلاب وابتسامات الأمهات والآباء، لم يكن حفل مدرسة الريان مجرد تكريم روتيني للمتفوقين، بل كان رسالة.
رسالة تقول إن التعليم في أبين ما زال قادراً على صناعة النور، حتى في أحلك الظروف.
أقامت مدرسة الريان بمديرية خنفر حفلها السنوي لتكريم طلابها للعام الدراسي 2025/2026، لكنها اختارت أن تجعل من هذا اليوم أكثر من مجرد مناسبة، فجعلته جسراً بين الحاضر والماضي، بين تكريم المتفوقين والوفاء لروح رجل خدم وطنه بإخلاص وحب، وكان صوتاً للبناء والتنمية: الإعلامي المخضرم سنان بن نعم.
ما لفت نظري في كلمة الأستاذ عبدالفتاح عثمان رئيس مجلس الإدارة، ليس الترحيب البروتوكولي، بل تأكيده أن ما نشهده اليوم هو "ثمرة عمل جماعي". هذه الجملة وحدها تختزل سر نجاح الريان. فالمدرسة لم تُبنَ بالمال فقط، بل بإيمان رجل قرر أن يستثمر في العقول، وبكادر تعليمي آمن بأن الطالب في خنفر يستحق نفس الفرص التي يحظى بها أقرانه في العواصم.
وألقى الأستاذ أحمد ناصر جرفوش وكيل محافظة أبين كلمة نقل فيها تحايا قيادة السلطة المحلية، مثمناً جهود إدارة المدرسة في الارتقاء بالعملية التعليمية ورعاية النشء، داعياً إلى تعزيز الشراكة المجتمعية لدعم المؤسسات التربوية. وكانت كلمته تأكيداً على أن دعم المدارس المتميزة لم يعد ترفاً، بل ضرورة وطنية.
وتحدث الدكتور ياسر باعزب مدير مكتب الإعلام بالمحافظة عن مسيرة سنان بن نعم، مستعرضاً إسهاماته الإعلامية والوطنية، مؤكداً أن تخليد ذكراه في مدرسة حملت بصماته يعد وفاءً لرمز ترك أثراً لا يمحى في الذاكرة الإعلامية والتربوية.
وفي لفتة وفاء سبقت الحفل، قام مكتب الإعلام بالمحافظة ممثلاً بالدكتور ياسر باعزب بتكريم أسرة الفقيد سنان بن نعم بمبلغ مالي، تقديراً لدوره الوطني والإعلامي الكبير، وتأكيداً على أن العطاء لا يُنسى، وأن الوفاء للأوفياء واجب.
وعندما تخلد مدرسة أحد أبرز الكوادر الإعلامية في الوطن بعد عام من رحيله، فهي لا تكرمه فقط، بل تعلم طلابها درساً عملياً: "من يزرع للوطن، لن يموت". فهذا هو التعليم الحقيقي؛ ليس درجات وامتحانات فقط، بل قيم ووفاء.
ومن جانبه، أشار الأستاذ المحامي مازن بالليل اليوسفي مدير عام مديرية خنفر إلى أن تكريم المتفوقين وتخليد الرموز الوطنية يمثلان رسالة تربوية مهمة، لافتاً إلى أن مدرسة الريان باتت نموذجاً يحتذى به في الاهتمام بالطالب والمعلم رغم التحديات.
والمعنى الحقيقي لحضور القائم بأعمال مدير مكتب التربية والتعليم بخنفر الأستاذ عبدالهادي باسلهف، والشيخ حسين بن جميلة مدير عام محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظة، والكابتن حسام الحيدري رئيس قسم الأنشطة بمكتب التربية بخنفر، والمهندس حسين الحوتري مدير صندوق النظافة وتحسين المدينة، يتجاوز المجاملة البروتوكولية.
هذا الحضور يقول إن قضية التعليم لم تعد حبيسة أسوار المدرسة. فعندما يأتي المسؤول الأول عن التربية في المديرية، ويحضر من يُعنى بمحو الأمية، ومن يرعى الأنشطة الطلابية، ومن يدير ملف المدينة ونظافتها، فهذه رسالة تكامل، مفادها: "نجاح الطالب مسؤولية الجميع".
حضورهم اعتراف بأن المدرسة المتميزة هي مصنع للإنسان، وأن الإنسان السوي يحتاج إلى تربية وتعليم ونشاط وبيئة نظيفة. إنها شراكة مجتمعية حقيقية بدأت تتشكل على الأرض، لا في البيانات.
وكانت اللافتة الأجمل من الأستاذة أروى باظروس مديرة المدرسة، عندما كرمت الأستاذ عبدالفتاح عثمان، فقلبت المعادلة؛ فالمديرة تكرم رئيس مجلس الإدارة. وفي هذه اللفتة اعتراف بأن القيادة الحقيقية هي التي تخدم ولا تتسلط، وأن النجاح يبدأ من القمة.
الحضور اللافت لقيادات التربية والإعلام والسلطة المحلية، والفقرات التي قدمتها "زهرات الريان"، كلها تقول شيئاً واحداً: أبناؤنا يستطيعون.
نعم، أعطوهم بيئة مناسبة، وكرموهم، وذكروهم بمن سبقوهم، وستشاهدون جيلاً يبني ولا يهدم.
ختاماً، ما أحوجنا في أبين إلى مثل هذه النماذج. مدارس لا تكتفي بالتدريس، بل تصنع إنساناً، وتحيي ذكرى الراحلين لا بالبكاء، بل بالعمل.
تحية للهيئة الإدارية لمدرسة الريان التي أخرجت هذا "العرس التربوي" بهذا الإتقان، وتحية لروح الأستاذ والإعلامي الكبير سنان بن نعم... فقد ترك مدرسة، وترك تلاميذ، وترك اسماً سيتردد كل عام في مثل هذا اليوم.
فهل نتعلم من الريان أن الوفاء للمعلم والمؤسس ولصوت الحق هو أول خطوة في طريق التفوق؟