آخر تحديث :الأحد-21 يونيو 2026-10:54م
أخبار وتقارير


على مائدة العسل الحضرمي... أين وصلت نتائج فحوصات نفوق النحل؟

على مائدة العسل الحضرمي... أين وصلت نتائج فحوصات نفوق النحل؟
الأحد - 21 يونيو 2026 - 09:18 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

في مواسم الخير، حين تتعانق أشجار السدر مع نسائم الوديان، ويملأ طنين النحل الأفق كأنشودة حياة لا تنقطع، يدرك النحالون قبل غيرهم أن النحل ليس مجرد منتج للعسل، بل روحٌ تسري في المراعي، ورسول توازن يحمل الخير من زهرة إلى أخرى، ومن وادٍ إلى وادٍ، ومن جبلٍ إلى جيل. وفي حضرموت، حيث يمتزج عبق السدر بطعم العسل الحضرمي الأصيل، ذلك العسل الذي تجاوز حدود المكان ليحمل اسم الأرض وأهلها إلى الآفاق، يظل النحل جزءاً من الذاكرة والتراث والاقتصاد والبيئة معاً.

ولهذا، فإن التساؤل الذي يتردد اليوم على ألسنة النحالين والمهتمين بالشأن الزراعي والبيئي، هو سؤال مشروع يطرحه كل من يحب هذا القطاع ويحرص على استدامته وتطويره:

أين وصلت نتائج فحوصات نفوق النحل في بعض مناطق حضرموت؟

وما هي النتائج التي توصلت إليها اللجنة المختصة بشأن حالات النفوق التي شهدتها مناطق تريم ووادي حضرموت وثمود وغيرها؟

هل كانت الأسباب مرتبطة بأمراض أو آفات معينة؟ أم بعوامل بيئية ومناخية؟ أم أن هناك أسباباً أخرى كشفتها الفحوصات المخبرية والدراسات الفنية؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يأتي من باب الانتقاد أو التشكيك، وإنما من باب الحرص والمسؤولية المشتركة؛ فالمعلومة العلمية الواضحة تبعث الطمأنينة في النفوس، وتمنح النحالين القدرة على حماية مناحلهم، وتساعد الجهات المختصة على وضع الحلول المناسبة ومنع تكرار المشكلة مستقبلاً.

لقد اعتدنا أن يكون العسل رمزاً للحلاوة والشفاء، لكن خلف كل قطرة عسل حكاية تعبٍ طويلة، تبدأ من جناحي نحلة صغيرة تجوب المراعي، وتنتهي بجهد نحّال يسهر على خلاياه في الحر والبرد، في مواسم الوفرة ومواسم الشح. ومن حق هؤلاء جميعاً أن يعرفوا ما الذي حدث، وما الذي كشفت عنه التحاليل والدراسات التي أُجريت لمعرفة أسباب النفوق.

وقد علّمنا ديننا الحنيف أن الوضوح والأمانة من أعظم القيم التي تحفظ الحقوق وتبني الثقة بين الناس. قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾.

كما قال رسول الله ﷺ: «الدين النصيحة».

والنصيحة في مثل هذه القضايا تكون بإظهار الحقائق وتبادل المعرفة والعمل المشترك لما فيه مصلحة الجميع.

إن النحالين لا ينتظرون سوى كلمة العلم، ولا يبحثون إلا عن الحقيقة؛ فمعرفة السبب هي أول الطريق إلى العلاج، والشفافية هي الجسر الذي يعزز الثقة بين الميدان والجهات المختصة.

لذلك يبقى السؤال مطروحاً بكل هدوء واحترام:

متى سيتم الإعلان عن التقرير النهائي؟ وماذا قالت الفحوصات المخبرية عن أسباب نفوق النحل؟

فالنحل الذي منح الأرض الحياة، والعسل الذي منح الناس الحلاوة والشفاء، يستحقان أن تُروى الحقيقة كاملة، وأن تُبذل كل الجهود لحماية هذه الثروة النحلية والبيئية والاقتصادية التي تمثل مصدر فخر لحضرموت واليمن عموماً.

وفي انتظار الإجابة، يبقى الأمل قائماً بأن تحمل الأيام القادمة أخباراً مطمئنة، ونتائج واضحة، وخطوات عملية تضمن أن يستمر طنين النحل في وديان حضرموت كما عرفناه دائماً... صوتاً للحياة والعطاء.

ومع كل قطرة عسل تبقى الحقيقة أحلى.

م. عبدالقادر السميطي

دلتا أبين

21 يونيو 2026