آخر تحديث :الجمعة-19 يونيو 2026-04:44م
أخبار وتقارير


المتقاعدون.. إلى متى يستمر التهميش؟

المتقاعدون.. إلى متى يستمر التهميش؟
الجمعة - 19 يونيو 2026 - 04:39 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

بقلم: نائلة هاشم

ألم يأن الأوان للالتفات إلى شريحة المتقاعدين، تلك الفئة التي أفنت أعمارها في خدمة الوطن ومؤسساته، وقدمت سنوات طويلة من العطاء والتضحية، لتجد نفسها اليوم في مواجهة واقع معيشي قاس و تجاهل مستمر لمعاناتها؟


في الوقت الذي تتوالى فيه الإعلانات عن صرف زيادات وعلاوات لموظفي الدولة و المتعاقدين الذين تصرف مستحقاتهم من بند الأجور التعاقدية في الموازنة العامة، يغيب اسم المتقاعد مرة أخرى عن المشهد، و كأن هذه الشريحة لم تكن يوما جزءا من مؤسسات الدولة أو أحد أعمدة بنائها.


إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا يتم تجاهل حقوق المتقاعدين في كل زيادة أو معالجة اقتصادية، رغم وجود نصوص قانونية واضحة وصريحة تكفل لهم حقهم؟

فالمادة (63) من قانون التأمينات والمعاشات تنص بوضوح على أن:

"يمنح المتقاعدون وأسر المتوفين (50%) من أية زيادات تطرأ على جدول المرتبات أو بدل غلاء المعيشة لموظفي وعمال الدولة و القطاعين العام و المختلط، وتلتزم الخزانة العامة للدولة وجهة العمل بتوريد المبالغ التي نشأت عن هذه الزيادة سنوياً للهيئة.


هذا النص القانوني لا يحتمل التأويل أو الاجتهاد، بل يمثل استحقاقا قانونيا واجب التنفيذ. ومع ذلك، لا تزال هذه الحقوق حبيسة الأدراج، بينما يواجه المتقاعدون موجات الغلاء المتلاحقة وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية لمعاشاتهم التي لم تعد تكفي لتغطية أبسط متطلبات الحياة.


إن تجاهل هذه الشريحة ليس مجرد إغفال إداري، بل يمثل إخلالا بمبدأ العدالة الاجتماعية و انتهاكا لحقوق مكتسبة كفلها القانون. فالمتقاعد لا يطلب منحة ولا هبة، بل يطالب بحق مشروع و مستحق بموجب التشريعات النافذة.


ومن هنا، فإننا نوجه نداء عاجلا إلى الحكومة والجهات المختصة ووزارة المالية والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على صرف مستحقات المتقاعدين وفقا للقانون، وإدراج نسبة الـ(50%) من أي زيادة أو بدل غلاء معيشة ضمن حقوقهم دون تأخير أو تسويف.


لقد آن الأوان لأن ينصف المتقاعدون، وأن يسمع صوتهم، وأن ترد إليهم بعض حقوقهم بعد سنوات طويلة من الخدمة والعطاء. فالدول تقاس بمدى احترامها لمن خدموها، وليس بمدى قدرتها على تجاهلهم.


فهل تجد هذه المناشدة آذانا صاغية؟ أم سيبقى المتقاعدون خارج حسابات القرارات الاقتصادية والمعيشية؟