كتب/ ناصر الجريري
لقد تكلمنا وتحدثنا عن هذا الموضوع في منشورات ومقالات سابقة، وأشرنا فيها إلى أن غياب النظام والقانون، وضعف هيبة الدولة، وعدم تطبيق العدالة إلا على فئة محددة دون أخرى أو على شريحة معينة من الناس، بحسب ما تقتضيه المرحلة الراهنة، هو ما ساعد على ضياع الحقوق واستباحة الدماء. وقد أصبح المجتمع في ظل ذلك خائفًا من المستقبل وتقلبات المرحلة القادمة، نتيجة الانفلات الحاصل وغياب سلطة الدولة وعدم بسط نفوذ القانون.
فكثيرة هي الجرائم التي تُرتكب اليوم بحق الأبرياء من الناس وعامة المجتمع، وخاصة الجرائم الجسيمة المتعلقة بدماء الناس وجرائم الرأي العام، والتي لا تزال ملفاتها حبيسة الأدراج دون الفصل فيها من قبل القضاء، فيما لا يزال بعض مرتكبيها طلقاء أو يتمتعون بنوع من الحصانة أمام النظام والقانون.
ولكي لا نطيل عليكم الحديث، نقف في عجالة أمام قضية من هذه القضايا، والتي تعد قضية رأي عام كسابقاتها، حيث مر على ارتكابها أسبوع فقط، وهي قضية مقتل الشاب فواز سعيد أحمد يسلم الفضلي، أحد شباب مدينة زنجبار، وهو في مقتبل العمر، على يد صديقه في ظروف غامضة، فرّ خلالها الأخير هاربًا منذ وقوع الجريمة وحتى هذه اللحظة.
وهنا نتساءل، ويتساءل المجتمع ككل، كما تتساءل أسرة الشاب القتيل: لماذا لم تتم ملاحقة المطلوبين أمنيًا من قبل جهات الضبط المعنية في المحافظة حتى اللحظة؟
ولماذا لا يتم التحري عن المتهمين وملاحقتهم فورًا، كون الجريمة حديثة الوقوع؟
كل هذه التساؤلات لا تدع مجالًا للشك في أنها تدخل في إطار التساهل وعدم الجدية في تطبيق القانون وتحقيق العدالة المجتمعية، فضلًا عن حالة التراخي من قبل الأجهزة الأمنية التي تقع على عاتقها مسؤولية متابعة الجناة وملاحقة المطلوبين أمنيًا وضبطهم.
لقد حظيت ملابسات مقتل الشاب فواز باهتمام واسع ومتابعة من قبل الرأي العام في المحافظة، ومديرية زنجبار على وجه الخصوص، بل وجد تعاطف كبير مع أسرته، وهو ما جعل القضية محط أنظار الجميع وتحولت إلى قضية رأي عام، تستوجب ملاحقة وضبط المطلوبين أمنيًا وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، ويقول القضاء فيهم كلمته الفصل.
وفي الأخير، لا بد من تحقيق العدالة ولو طال الزمن، فالتساهل مع مثل هذه القضايا وترك الحبل على الغارب سيجعل المجتمع يعيش في مستنقع من الدماء، ويهيئ بيئة خصبة للقتلة والخارجين عن النظام والقانون.
لذا لا بد من تطبيق القانون وفرض النظام بحزم، والنظر بعين الاعتبار إلى مختلف القضايا، وفي مقدمتها قضية مقتل الشاب فواز سعيد أحمد الفضلي. وعلى الجهات المسؤولة في الدولة، والسلطات المحلية، والأجهزة التنفيذية والقضائية، أن تتحمل مسؤولياتها إزاء تلك القضايا وغيرها من القضايا المعلقة، بما يحفظ هيبة الدولة ويحقق السكينة العامة للمواطن، ويصون دماء الناس وأرواحهم، ويطبق شرع الله في الحدود والقصاص الذي فيه حياة للناس، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾.
إذ لا يمكن لأي جريمة، مهما كانت، أن تسقط بالتقادم أو أن تمر مرور الكرام دون حساب أو عقاب أو إفلات من المساءلة القانونية. فدماء الناس ليست لعبة، بل هي أمانة ومسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتق الجميع.
والله من وراء القصد.