بقلم/ عبدالرؤوف نعمان
يُعد اليوم العالمي للوالدين، الذي يُصادف الأول من يونيو من كل عام، مناسبة إنسانية تسلط الضوء على الدور المحوري الذي يؤديه الآباء والأمهات في بناء المجتمعات وتنشئة الأجيال، كما تستدعي في الوقت ذاته الوقوف أمام التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وقد شكّلت الأسرة اليمنية، على مدى عقود طويلة، نموذجاً للتكافل والترابط الاجتماعي، حيث كان الآباء والأمهات يمثلون الركيزة الأساسية في التربية وغرس القيم والعادات الأصيلة، مستندين إلى بيئة مجتمعية متماسكة أسهمت في تعزيز الاستقرار الأسري وتوفير مظلة حماية للأبناء.
إلا أن الواقع اليوم يختلف إلى حد كبير عما كان عليه في الماضي، إذ فرضت التحولات الاقتصادية وتداعيات الأزمات المتلاحقة أعباءً إضافية على الأسر، انعكست على مستوى المعيشة وقدرة الكثير من الآباء والأمهات على تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائهم.
كما برزت تحديات جديدة تتعلق بالتعليم والصحة وارتفاع تكاليف الحياة، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل التكنولوجيا الحديثة على طبيعة العلاقات الأسرية.
ورغم هذه التحديات، ما تزال الأسرة اليمنية تحافظ على مكانتها باعتبارها الحاضن الأول للقيم الإنسانية والوطنية، فيما يواصل الآباء والأمهات أداء رسالتهم النبيلة بإصرار كبير، مقدمين نماذج مشرّفة في الصبر والعطاء وتحمل المسؤولية في ظل ظروف استثنائية.
ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الاحتفاء باليوم العالمي للوالدين لا يقتصر على التكريم المعنوي فحسب، بل يمثل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية دعم الأسرة وتوفير بيئة اقتصادية واجتماعية أكثر استقراراً، بما يمكّن الآباء والأمهات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه.
وفي هذه المناسبة، تتجدد الدعوات إلى الاهتمام بقضايا الأسرة وتعزيز البرامج والمبادرات الهادفة إلى دعم الوالدين وتمكينهما من مواجهة التحديات المتغيرة، باعتبار الأسرة النواة الأولى لبناء مجتمع قوي ومتماسك وقادر على صناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.