آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-10:39م
منوعات


استنفار أفريقي ومخاوف إقليمية عقب تسارع وفيات «إيبولا» بالكونغو وتفشي متحوّر بلا لقاح

استنفار أفريقي ومخاوف إقليمية عقب تسارع وفيات «إيبولا» بالكونغو وتفشي متحوّر بلا لقاح
الإثنين - 25 مايو 2026 - 09:11 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

تواجه القارة الأفريقية تهديداً صحياً متصاعداً مع تفشي الموجة السابعة عشرة من فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تحذيرات رسمية من تمدد الوباء إقليمياً إلى 10 دول مجاورة وفي وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي لمواجهة الوباء المتفشي عبر متحور شرس لا يتوفر له لقاح أو علاج حتى الآن

​ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الكونغولية حصد الوباء أرواح 204 أشخاص من أصل 867 حالة مشتبه بها وتتركز الحصيلة الرسمية المؤكدة مخبرياً حتى الآن في 10 وفيات و91 إصابة في ظل تحديات لوجستية معقدة تحول دون إجراء فحوصات واسعة نظراً لوقوع بؤرة الوباء في مناطق نائية تفتقر للأمن

​متحور شرس بلا غطاء علاجي

​أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن التفشي الحالي الذي بدأ في 15 مايو أيار الجاري يعود إلى متحور «بونديبوغيو» وهو سلالة خطيرة تصل نسبة الوفيات الناتجة عنها إلى 50% وتكمن خطورة هذا المتحور في أن اللقاحات والعلاجات الطبية التي جرى تطويرها مؤخراً تنحصر فاعليتها فقط في فيروس «زائير» المرتبط بالموجات السابقة مما يجعل إجراءات العزل الصحي والكشف المبكر السلاح الوحيد المتاح حالياً لاحتواء العدوى

​وتعيد هذه الموجة الأذهان إلى تاريخ الفيروس الفتاك الذي حصد أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار العقود الخمسة الماضية وكان أقساها في الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 حيث توفي نحو 2300 شخص

​10 دول في دائرة الخطر والتأهب

​أطلق رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها جان كاسيا تحذيراً شديد اللهجة من العاصمة الأوغندية كمبالا مؤكداً أن هناك 10 دول أفريقية باتت مهددة بشكل مباشر بانتقال الفيروس وهي

​أوغندا والتي سجلت بالفعل 5 إصابات توفي منها حالة واحدة

​جنوب السودان ورواندا وكينيا وتنزانيا

​إثيوبيا وجمهورية الكونغو وبوروندي وأنغولا وزامبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى

​ورغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن خطر الوباء لا يزال منخفضاً على المستوى العالمي مع توقعات باستمراره لأكثر من شهرين إلا أن المخاوف الإقليمية دفعت دولاً مثل رواندا إلى حظر دخول الأجانب القادمين من الكونغو الديمقراطية وفرض الحجر الصحي على مواطنيها العائدين في حين عززت الولايات المتحدة إجراءات المراقبة الصحية في مطاراتها للمسافرين القادمين من الدول المتأثرة

​الجغرافيا والاضطرابات الأمنية تغذّيان الانتشار

​يتفشى الفيروس حالياً في ثلاث مقاطعات كونغولية ويتركز بوضوح في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد والمتاخمة لأوغندا وجنوب السودان وتمثل هذه المنطقة بيئة مثالية لانتشار العدوى نظراً لكونها منطقة غنية بالتعدين وتشهد حركة تنقل كثيفة للسكان إلى جانب انتشار مخيمات مكتظة تضم نحو مليون نازح

​وما يزيد المشهد تعقيداً هو انعدام الأمن ونشاط الميليشيات المسلحة لا سيما حركة إم 23 المناهضة للحكومة والتي تسيطر على مساحات واسعة في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو مما يعوق وصول فرق منظمة الصحة العالمية ويؤخر تنظيم الاستجابة الإنسانية الطبية في وقت تشتكي فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع التمويل والمساعدات الدولية

​غضب شعبي واحتجاجات ضد الدفن الآمن

​على الصعيد الميداني فجّرت الإجراءات الصحية الصارمة موجة عارمة من الاستياء الشعبي والمواجهات بين السكان وقوات الأمن شرق البلاد إذ هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً في بلدة مونغبالو وأحرقوا خيمة عزل تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود مما أسفر عن فرار 18 شخصاً من المشتبه بإصابتهم بالمرض واختفائهم داخل المجتمع المحلي وسط مخاوف من تسارع وتيرة العدوى

​كما شهدت بلدة روامبارا حادثة مماثلة أُحرِق خلالها مركز علاجي آخر بعد منع عائلة متوفى من استلام جثمانه وتفرض السلطات بروتوكولات دفن صارمة تتولاها فرق متخصصة كفرق الصليب الأحمر باستخدام توابيت مغلقة ومعدات وقائية كاملة نظراً لأن جثث الضحايا تكون شديدة العدوى وهو ما يصطدم بالتقاليد المحلية ومراسم العزاء الجنائزية

​وفي محاولة للسيطرة على الأوضاع الأمنية والصحية حظرت السلطات الكونغولية إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يتجاوز عدد المشاركين فيها 50 شخصاً وقيدت الحركة على الطرق الرئيسية مع تعليق كامل للرحلات الجوية من وإلى بونيا عاصمة مقاطعة إيتوري المنكوبة