كتب /صلاح السقلدي
موضوع خدمة الكهرباء مثل باقي الخدمات في عدن وكل المحافظات متدهورة بسبب تركة عمرها سنوات من الفشل والفساد والتسيب نتج عنها: شبكة خطوط ربط متهالكة، وربط عشوائي، وزيادة الاستهلاك بسبب التوسع السكاني والتجاري والعسكري، وسرقة التيار في معظم الأحياء وكل المرافق الحكومية، وتعاظم الفاقد من التيار لأسباب متعددة، وتخلف عدد كبير من المشتركين عن دفع قيمة الاستهلاك، وفساد إداري ومالي مستشرٍ بشكل واسع، وطاقة مشتراة من القطاع الخاص تمثل مغارة فساد مظلمة، برغم ما قيل إن هناك قرارًا حكوميًا قد وضع حدًا لهذا الموضوع الذي يعتبر بحق أكبر عملية تزاوج للفساد بين القطاع العام والخاص تم قبل سنوات ولا يزال زواج السفاح قائمًا على أرض الواقع، وغيرها من التحديات والأعباء التي تجابه هذه المؤسسة الهامة. وهذا يعني أن المهمة أمام الوزارة ووزيرها د. عدنان الكاف صعبة للغاية، وبحاجة إلى حشد كل الطاقات والأصوات إلى جانبه وكشف كل المتسببين بالمعاناة والمتخلفين عن سداد ما عليهم من استحقاقات أفرادًا وجهات، ولكن عليه بالمقابل مصارحة الناس بما يجري بالضبط، والإجابة عن أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات مشروعة مثل:
لماذا يستمر هذا التدهور لعدد ساعات الانطفاء الناتج عما يقال إنه بسبب عدم سماح محافظ حضرموت بوصول الشاحنات دون أن تحرك الوزارة ساكنًا يرتقي لحجم الكارثة؟ وهل يعقل أن يقف المحافظ الخنبشي بوجه الرئاسة والحكومة بهذه البساطة؟ وما هو موقف المملكة من هذا الرفض إن صح؟ وأين ذهبت وعود المملكة والدول والمنظمات الداعمة الدولية بانتشال المجالات الخدمية المنهارة ومنها مجال الكهرباء التي تمثل العمود الفقري لكل الخدمات؟ ولماذا يظل الوزير ووزارته وفروعها بالمحافظات يراوحون مكانهم من الصمت المطبق تجاه المستهلكين المتخلفين عن سداد ما عليهم من استحقاقات مالية، والتي هي بعشرات الملايين من الريالات وبالذات لدى الشخصيات النافذة والمؤسسات الحكومية والخاصة؟ فتحصيل ولو جزء بسيط من هذه المبالغ كفيل بشراء كميات وفيرة من الوقود تعيد للمؤسسة توازنها وللمواطن حقه بهذه الخدمة التي يدفع ثمنها من لقمة عيشه، ويدفع بسبب انعدامها أثمانًا باهظة من مصالحه وصحته في هذا الجحيم.