شهدت جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي، الثلاثاء، مواجهات حادة مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بعد امتناعه عن تقديم تفاصيل واضحة بشأن استراتيجية إدارة العمليات العسكرية في الحرب الجارية مع إيران، في ظل تصاعد الانتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن غياب رؤية محددة وطول أمد التدخل العسكري.
غياب خطة تفصيلية
وخلال الجلسة، اكتفى هيغسيث بالقول إن لدى الإدارة “خيارات متعددة” تشمل التصعيد أو التراجع أو إعادة نشر القوات، دون أن يقدم أي شرح عملي أو جدول زمني أو تحديد لمسرح العمليات.
وجاء ذلك رداً على أسئلة متكررة من أعضاء اللجنة، الذين طالبوا بخطة واضحة لما بعد التصعيد العسكري، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى حرب طويلة غير محسوبة التكلفة.
جدل حول ميزانية الدفاع
وتزامنت الجلسة مع نقاشات موسعة حول طلب وزارة الدفاع ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار للعام 2027، وهو ما وصفه هيغسيث بأنه “استثمار تاريخي” لإعادة بناء القدرات العسكرية، بما يشمل تحسين أوضاع الجنود وتحديث البنية التحتية العسكرية وتوسيع برامج التسليح.
في المقابل، عبّر عدد من النواب، من بينهم الديمقراطية بيتي ماكولوم والجمهوري كين كالفيرت، عن قلقهم من الارتفاع الكبير في الإنفاق، مشيرين إلى ضرورة وجود رقابة أوضح على مبررات هذه الزيادة.
توتر سياسي داخل القاعة
وشهدت الجلسة أيضاً تبادلاً سياسياً حاداً، حيث ذكّرت ماكولوم الوزير بتصريحات سابقة اعتُبرت هجوماً على بعض أعضاء الكونغرس، مؤكدة أن النقاش يجب أن يبقى في إطار مؤسساتي بعيداً عن التشكيك في الولاءات الوطنية.
من جانبه، انتقد النائب الجمهوري توم كول مقاربة “أمريكا أولاً” الصارمة، مشيراً إلى أن الشعار لا يعني الانعزال عن الحلفاء أو تقويض الشراكات الدولية، في إشارة غير مباشرة إلى سياسات سابقة للرئيس دونالد ترامب.
صورة غير محسومة للمستقبل
وتعكس الجلسة اتساع الخلاف داخل واشنطن بشأن إدارة الحرب على إيران، بين إدارة تؤكد الجاهزية العسكرية وخيارات مفتوحة، ومشرّعين يطالبون بخطة واضحة للخروج وتحديد أهداف قابلة للقياس، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول الصراع إلى استنزاف طويل الأمد للميزانية والقوات الأمريكية.