كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن شكل الحكومة العراقية الجديدة ودور الفصائل المسلحة المقربة من إيران في تركيبتها السياسية والأمنية وسط تحركات إقليمية ودولية مكثفة للتأثير على مسار تشكيلها.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني طالب خلال زيارة أجراها إلى بغداد قيادات «الإطار التنسيقي» بعدم استبعاد قادة الفصائل المسلحة الموالية لطهران من الحكومة المقبلة مؤكداً في الوقت ذاته رفض أي توجه لنزع سلاح تلك الجماعات.
في المقابل نقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية تأكيده أن واشنطن تنتظر خطوات عملية تجاه الفصائل المسلحة مشيراً إلى أن تلك الجماعات نفذت نحو 600 هجوم ضد بعثات ومواقع أمريكية في العراق منذ اندلاع التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الإدارة الأمريكية أوقفت تحويل عائدات النفط العراقي بالدولار وعلقت المساعدات الأمنية لبغداد في إطار الضغوط الرامية إلى تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.
وفي سياق متصل شكك رئيس مؤسسة «نرام سين» حيدر البرزنجي في صحة التصورات التي تتحدث عن فرض فيتو إيراني مباشر على رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي مؤكداً أن مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة تبقى شأناً عراقياً داخلياً.
وأشار البرزنجي إلى أن بعض الفصائل مثل «النجباء» تتجه إلى عدم المشاركة في البرلمان أو الحكومة بينما تفضل مجموعات أخرى مثل «كتائب حزب الله» و«سيد الشهداء» البقاء في موقع المراقبة بعيداً عن الانخراط الحكومي المباشر.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وسط دعم أمريكي معلن من الرئيس دونالد ترامب الذي اشترط عدم إشراك قادة الفصائل المسلحة المقربة من إيران في الحكومة مقابل استمرار الدعم الأمريكي لبغداد.
كما تحدثت الصحيفة عن ضغوط وشروط أمريكية مشددة على الزيدي الذي سبق أن تعرض مصرف يملكه لعقوبات أمريكية عام 2024 بسبب اتهامات تتعلق بعلاقات مع قيادات في فصائل مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً سياسياً حاداً بين الولايات المتحدة وإيران داخل الساحة العراقية في ظل محاولات متواصلة لحسم شكل الحكومة الجديدة وتحديد حدود النفوذ الإقليمي في بغداد بينما يسعى الزيدي إلى تأمين دعم برلماني يمنحه الثقة لتشكيل حكومته خلال الأسابيع القادمة.