آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-04:24ص
أخبار وتقارير


همس اليراع ..للذين يقرؤون والذين لا يقرؤون

همس اليراع ..للذين يقرؤون والذين لا يقرؤون
الإثنين - 11 مايو 2026 - 03:00 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/د.عيدروس نصر

خلال خمسة أيام من شهر مايو الجاري خرج الشعب الجنوبي في فعاليات جماهيرية حاشدة، اشترك في كل منها مئات الآلاف من المواطنين الجنوبيين، ولا نقول مليونيات حتى لا يغضب الذين يتحسسون من هذه المفردة، خرجوا ليعبروا عن تمسكهم بالقضية الجنوبية وبالمجلس الانتقالي الجنوبي، ورفض كل محاولة لاستئصال المجلس باعتباره الممثل الأبرز للقضية الجنوبية المتمثلة بحق استعادة الدولة على حدود 21 مايو 1990.

الذين يجيدون قراءة الرسالة قد استوعبوا أن أساطير وخرافات وخزعبلات المؤامرة وحديث التمويل الخارجي وأكاذيب استهداف وحدة اليمن واستقراره وأوهام عدم السماح بتمزيق اليمن الممزق أصلًا قد انقشعت وتكشفت ضحالة السرديات البائسة التي تقف عليها.

وعلى الذين يقرؤون ويترددون في قبول هذا الواقع أن يعلموا أن إرادات الشعوب لا تصنعها التمويلات الخارجية ولا الداخلية، ولا يستطيع أي ممول ولو امتلك كل أموال وثروات الدنيا أن يقنع شعبًا بالسير وراء الوهم والكذب ما لم يكن أصحاب الشأن مؤمنين بمشروعية القضية التي يبذلون الدماء والأرواح من أجلها، وعلى من يروجون حكاية التمويل الخارجي أن يجربوا ويخطفوا المبادرة من الممولين ويفعلوا ما يفعله أنصار القضية الجنوبية وبذلك تبطل مؤامرة التمويل الخارجي.

أما الذين لا يقرؤون ولا يريدون أن يقرأوا فإني أدعوهم ناصحًا إلى إعادة صياغة طريقة نظرهم للأمور والأحداث، ونحن هنا لا نقول لكم لبوا مطالب الجنوبيين، ولو فعلتم ذلك سنشكركم كثيرًا، لكن ما نطلبه أقل من ذلك بكثير، استخدموا ثقافة التساؤل وتساءلوا لماذا تخرج هذه الملايين للتمسك بقضيتها رغم الضربات المتلاحقة التي توجه لها والغدر الذي تتعرض له ورغم حروب التجويع وتدمير الخدمات وحرمان الناس من أبسط متطلبات الحياة

إننا ننصحكم بقراءة الواقع بتفاصيله والبحث عما وراء المشهد لتعرفوا أن مئات الآلاف التي خرجت في عدن وردفان والضالع وأبين وشبوة والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى منذ الثالث من يناير من هذا العام كما ظلت تمارس طوال عشرين عامًا خلت لم تخرج بحثًا عن عشرات أو مئات الآلاف من الريالات اليمنية أو غير اليمنية بل خرجت لتؤكد حقيقة واحدة واضحة وضوح الشمس وهي أن الشعب الجنوبي لا يقبل بديلًا عن الحل العادل للقضية الجنوبية وأن تمسكه بالمجلس الانتقالي مرتبط بمهمة استعادة دولته الجنوبية وليس تأليهًا لفرد أو تقديسًا لآخر

ونقول لإخوتنا في قيادة المجلس الانتقالي إن هذا الزخم لا ينبغي أن يعطيكم فقط الأمان والثقة بأن الشعب معكم في الصواب والخطأ بل عليكم أن تدركوا بأن هذا الزخم الشعبي يحمّلكم مسؤوليات إضافية ويحذركم من التفريط بالقضية أولًا ومن مساوئ الأداء التي رافقت مسيرة المجلس طوال السنوات المنصرمة من عمره ثانيًا

وأخيرًا على قيادة المجلس الانتقالي أن تراجع سياسات ما قبل الثالث من يناير وأن تتخلص من الشطح والشعبوية السياسية ومن الغرور وادعاء الكمال وأن تذهب لاستبدال العشوائية بالمؤسسية والأوامرية بالجماعية والمركزية المفرطة بالاحتكام إلى الشعب والإنصات لصوته والبحث في معاناة الجماهير وقضاياها وآلامها بدلًا من الانشغال بسراب الأسماء والمسميات التي لا تضيف ولا تنقص شيئًا من عدالة ومشروعية وأحقية القضية الجنوبية ومعها ملايين الجنوبيين