كتب / نور علي صمد
في ظل واقع اقتصادي مليء بالتحديات، تبرز في العاصمة عدن نماذج إنتاجية محلية تسعى إلى تحويل الإمكانات المحدودة إلى قصص نجاح حقيقية، عبر مبادرات تقوم على العمل والاجتهاد وتعزيز الاعتماد على الذات. ومن بين هذه النماذج يبرز مشروع “عشار الندى” كواحد من التجارب التي استطاعت أن تشق طريقها بثبات، جامعًا بين الإنتاج الغذائي وتمكين الشباب.
وقد بدأت حكاية المشروع من داخل منزل بسيط، حيث انطلقت الفكرة بدعم مباشر من أم مصعب، التي تعد صاحبة المبادرة الأولى، قبل أن تتحول هذه الفكرة تدريجيًا إلى مشروع إنتاجي متكامل.
ويؤكد مؤسس المشروع مختار أبو مصعب أن البداية كانت متواضعة، لكنها قامت على إصرار واضح ورغبة في تحسين الوضع المعيشي من خلال العمل الحر، قائلاً: “بدأنا خطوة بخطوة من المنزل، ثم توسعنا تدريجيًا مع زيادة الطلب”.
ومع مرور الوقت، يقول مختار، انتقل المشروع من مرحلة الإنتاج اليدوي البسيط إلى مراحل أكثر تطورًا، حيث تم إنشاء مبنى حديث وواسع، وتوفير بعض الآلات المساعدة في التقطيع والتغليف، بما يسهم في الحفاظ على جودة المنتج وتحسين أداء العمل.
ويركز المشروع على تقديم منتجات غذائية مستوحاة من المذاق العدني الأصيل، وفي مقدمتها العشار الأحمر بالليمون، الذي يعد من أبرز المنتجات المحلية، حيث يحرص القائمون على المشروع على تحقيق توازن دقيق في النكهة بما يلبي مختلف الأذواق. كما توسع الإنتاج ليشمل نحو 12 صنفًا متنوعًا، من بينها منتجات مثل المانجا الخضراء وأنواع أخرى مستوحاة من وصفات محلية.
ولم تخلُ مسيرة المشروع من التحديات، إذ واجه صعوبات تتعلق بارتفاع أسعار المواد الخام، خصوصًا الليمون الذي لا تستقر أسعاره، إلى جانب محدودية الإمكانيات في المراحل الأولى وضيق مساحة العمل، إلا أن الاستمرارية والتطوير شكّلا عاملين حاسمين في تجاوز هذه العقبات.
وفي هذا السياق، يشدد مختار أبو مصعب على أهمية دور فريق العمل، معتبرًا العمال شركاء أساسيين في النجاح، وذلك من خلال الاجتماعات الدورية التي تُعقد بين الحين والآخر، إيمانًا بأن النجاح هو نتيجة عمل جماعي وليس جهدًا فرديًا.
وقد أضحى “عشار الندى” اليوم يغطي أسواق عدن بشكل واسع، مع وجود موزعين في محافظات أخرى مثل تعز ولحج وأبين، كما بدأ المنتج في الوصول إلى خارج البلاد عبر المسافرين كهدايا إلى دول الخليج ومصر والسعودية ودول غير عربية، مع تطلعات للتوسع نحو أسواق جديدة في أوروبا وغيرها.
وفي ختام حديثه، عبّر مختار أبو مصعب عن تقديره للسلطة المحلية في مديرية دار سعد بقيادة مدير عام المديرية عبود ناجي، على ما قدمته من دعم للمشاريع المحلية، داعيًا في الوقت نفسه إلى مزيد من التسهيلات التي تساعد الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة على النمو والاستمرار.
كما وجّه رسالة إنسانية للمغتربين بضرورة التفكير في الاستثمار داخل الوطن، لما لذلك من أثر مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وفتح فرص عمل جديدة، خاصة للشباب الباحثين عن مصدر دخل كريم.
وأكد أن المشروع سيواصل طريقه في التطوير والتوسع، ليس فقط كعلامة تجارية، بل كقصة نجاح إنسانية تحمل معنى الأمل والعمل والتغيير الهادئ من داخل المجتمع نفسه.