آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-11:06م
أخبار وتقارير


عدن تحت فوهة الصمت… من يعيد الاغتيالات إلى الواجهة؟

عدن تحت فوهة الصمت… من يعيد الاغتيالات إلى الواجهة؟
الأربعاء - 06 مايو 2026 - 09:58 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

كتب/علاء سلام العزيبي

في عدن، لا تأتي الرصاصات صدفة، ولا تمر الاغتيالات كخبر عابر؛ كل طلقة تحمل رسالة، وكل جسد يسقط يفتح باب سؤال أكبر: من يدير هذا المشهد في الظل؟ ولماذا تعود هذه العمليات كلما لاحت ملامح استقرار؟

المدينة التي حاولت أن تلتقط أنفاسها بعد سنوات من الفوضى، تجد نفسها اليوم أمام موجة مقلقة من الاغتيالات تستهدف وجوهًا أمنية وعسكرية، وشخصيات مدنية ذات تأثير.

اللافت ليس فقط تكرار الحوادث، بل توقيتها؛ وكأن هناك من يضغط على زر الفوضى كلما اقتربت عدن من ترتيب بيتها الداخلي.

الاغتيال في عدن لم يعد مجرد جريمة، بل أداة سياسية بامتياز؛ أداة لإرباك الأجهزة الأمنية، وتصفية الحسابات، وإعادة خلط الأوراق. حين يُغتال ضابط هنا أو ناشط هناك، فالأمر يتجاوز الشخص إلى الرسالة: لا أحد في مأمن، ولا استقرار بلا ثمن.

الأصابع تتجه في أكثر من اتجاه، لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد. في الداخل، تتشابك المصالح وتتصادم القوى؛ وتعدد التشكيلات المسلحة واختلاف الولاءات يفتح الباب أمام تصفيات “نظيفة” بلا بصمات واضحة، خصوم يُزالون بهدوء، ورسائل تمرر دون بيانات تبنٍ أو اعتراف.

أما خارج الحدود، فعدن ليست بعيدة عن حسابات الصراع الإقليمي؛ مدينة بموقع استراتيجي، وميناء يشكل رئة اقتصادية، كفيلان بجعلها هدفًا لمن يريد الضغط أو التعطيل في لعبة النفوذ. الفوضى، أحيانًا، تكون ورقة رابحة.

وسط كل ذلك، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف؛ لا بيانات شافية، ولا نتائج تحقيقات تُعلن بوضوح، فقط أخبار عاجلة ودماء، وصمت رسمي يفتح المجال للتأويل. ومع كل حادثة، تتآكل الثقة أكثر، ويتحول الخوف إلى جزء من الحياة اليومية.

السؤال الحقيقي لم يعد: من نفّذ؟ بل: من المستفيد من بقاء عدن في هذه الدوامة؟ لأن تكرار الاغتيالات بهذا الشكل لا يشير إلى خلل أمني عابر، بل إلى مشكلة أعمق تتعلق ببنية القرار وتضارب المصالح.

عدن اليوم أمام مفترق طرق: إما كسر هذه الحلقة، وكشف من يقف خلفها بشفافية وقوة، أو الاستمرار في دفع ثمن لعبة تُدار في الظل. وحتى يحدث ذلك، ستبقى عدن تعيش على وقع الرصاص… وتحت رحمة “فاعل مجهول” يعرف جيدًا متى يضرب، وأين يختفي.