منصور قائد/درع الجنوب:
في مثل هذا اليوم 6 مايو قبل احدى عشر عاماً ترجل الفارس الفدائي النبيل القائد العسكري الصلب والوطني الجسور اللواء الركن علي ناصر هادي بعد معركة بطولية خاضها ضد المليشيات الحوثية في قلب العاصمة عدن دفاعًا عن الأرض والكرامة والحرية ارتقى شهيدًا في ساحة الشرف مقبلًا غير مدبر وترك خلفه سيرة خالدة ستظل محفورة في ذاكرة وطننا الجنوب ومرجعًا للأجيال القادمة في معاني الشجاعة والفداء والإخلاص
لم يكن اللواء علي ناصر هادي مجرد ضابط في الجيش بل كان مدرسة متكاملة في الوطنية والتفاني والانضباط العسكري عرف بنزاهته ونظرته الثاقبة وشجاعته النادرة لم يتردد يومًا في تلبية نداء الوطن فكان دومًا في مقدمة الصفوف يقاتل كتفًا بكتف مع جنوده يشاركهم الخطر والتعب ويشد من أزرهم في أحلك الظروف
كان يدرك تمامًا أن معركة عدن في ربيع 2015 لم تكن معركة عادية بل كانت معركة مصير معركة وجود معركة تمييز بين مشروعين مشروع تحرير ومشروع احتلال ولهذا اختار أن يكون حيث ينبغي أن يكون القادة الحقيقيون في الميدان في قلب الخطر على خطوط النار الأولى
الشهيد القائد الفذ اللواء علي ناصر هادي من مواليد محافظة أبين وهي المحافظة التي أنجبت العديد من القادة والرموز الوطنية فنشأ في بيئة متشبعة بالقيم القبلية والروحية والعسكرية التحق بالقوات المسلحة منذ وقت مبكر وسرعان ما برزت مهاراته القيادية وقدرته على استيعاب المعارك وإدارتها بكفاءة
تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء وتقلد مناصب عسكرية مرموقة أبرزها رئاسة أركان المنطقة العسكرية الرابعة ومن ثم قيادتها في مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب المعاصر
كان يؤمن بأن العسكرية ليست مجرد رتب وزي رسمي بل مسؤولية أخلاقية والتزام وطني ولهذا كان قريبًا من أفراده وضباطه يتابع تفاصيلهم اليومية ويستمع إليهم ويشاركهم الأفراح والأحزان ما جعله يحظى باحترام واسع داخل المؤسسة العسكرية وخارجها
عندما أسقطت ميليشيات الحوثي الإرهابية وقوات صالح العاصمة اليمنية صنعاء ثم بدأت بالزحف نحو الجنوب كانت العاصمة عدن الهدف الاستراتيجي الأهم أدرك اللواء علي ناصر هادي خطورة الموقف وبدأ في ترتيب الصفوف وتجهيز الخطط الدفاعية على الرغم من الإمكانيات المحدودة في بداية المواجهة ولعل هذا الإدراك هو ما استعدت له المقاومة الجنوبية في معظم محافظات الجنوب
قاد معركة الدفاع عن العاصمة عدن ببسالة لم يغادر المدينة رغم القصف اليومي ومحاولات التسلل والهجوم بل كان يتنقل بين الجبهات يرفع المعنويات ويشرف على التخطيط والتنفيذ ميدانيًا مشاركًا في الأعمال القتالية كمقاتل وقائد في آن واحد
وفي أحد أيام مايو 2015 وبينما كان يتقدم خطوط المواجهة في مديرية التواهي وفي اشتباك مباشر مع مليشيات الحوثي ارتقى شهيدًا بطلقة قناص حوثي تاركًا جرحًا في قلب كل من عرفه أو سمع عنه لقد ارتقى وهو يؤدي واجبه الوطني بشرف نادر فاستحق أن يخلد اسمه في أنصع صفحات التاريخ
في أعقاب استشهاده نعاه كبار القادة والسياسيين وعبّر المواطنون عن حزنهم العميق لفقدان قائد من طراز فريد قال عنه زملاؤه إنه كان رمز الانضباط والبسالة وقال جنوده إنه لم يكن قائدًا من بعيد بل أخًا وصديقًا ومقاتلًا لا يهاب الموت
ووصفه الصحفيون بأنه شهيد الدولة لأنه كان يدافع عن استعادة دولته الجنوبية ومشروع بناء مؤسساتها وقد أجمع الكل على أن استشهاده لم يكن خسارة عسكرية فحسب بل خسارة وطنية كبرى في لحظة حرجة كانت البلاد بأمس الحاجة فيها إلى قادة مثله
ورغم مرور 11سنة على استشهاده لا يزال اسمه يتردد في الأوساط العسكرية والشعبية كرمز للشجاعة والوفاء والقيادة الرشيدة تتناقل الأجيال قصصه ومواقفه وتكتب عنه المقالات وتقام له الفعاليات التأبينية ويذكر في كل مناسبة تتحدث عن الشهداء والعظماء
لقد ترك وراءه سيرة ناصعة تستحق التوثيق والدراسة ليس فقط كنموذج للقائد العسكري بل كصورة حقيقية للوطني الذي لم يبدل تبديلًا وظل وفيًا لقسمه حتى الرمق الأخير حتى استشهاده
كل من عرف اللواء علي ناصر هادي لديه قصة يرويها أحد الجنود الذين خدموا تحت قيادته يتذكره قائلًا كان أول من يصل إلى الجبهة وآخر من يغادر لم نكن نخشى الموت ما دام هو معنا ويضيف آخر ذات مرة رفض مغادرة الموقع رغم اشتداد القصف وقال لنا الوطن لا يحمى من الخلف
أما أحد زملائه الضباط فيروي كان يحمل في قلبه حبًا كبيرًا للجنوب وكان يؤمن بأن النصر ممكن مهما كانت الظروف فقط إذا صدقت النوايا وتوفرت الإرادة
إن الوفاء للشهداء لا يكون فقط بتذكرهم بالكلمات بل بترجمة تضحياتهم إلى أفعال واللواء علي ناصر هادي يستحق أن تدرس سيرته في الكليات العسكرية وأن يطلق اسمه على الشوارع والمعسكرات وأن يكتب عنه في المناهج الدراسية لأنه قدوة في الحنكة والشجاعة والولاء والفداء للوطن
إن استحضار بطولته في هذه الذكرى الحادية عشرة لا يأتي من باب الحنين فقط بل هو تذكير للأجيال الجديدة بأن هناك رجالًا ضحوا ليبقى الوطن الجنوب وأن الأرض التي نعيش عليها ارتوت بدمائهم الزكية
في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد اللواء الركن علي ناصر هادي نقف بإجلال أمام تاريخه وننحني احترامًا لروحه ونتعهد بأن تظل ذكراه شعلة تضيء دروبنا ومنارة لكل من اختار طريق الشرف والكرامة
سلامًا على روحك الطاهرة أيها القائد الفدائي النبيل وعهدًا أن نظل أوفياء لدمك وكل الشهداء الأبرار وأن نواصل ما بدأته حتى يتحقق الحلم الذي ناضلت من أجله جنوب محرر دولة مستعادة آمنة مستقرة كاملة السيادة
منصور قائد/6مايو 2025