من عدن وتحديدًا من قلبها النابض كريتر حيث تختلط الذاكرة بالتاريخ وتتعانق الحياة مع بحر وجبل صيرة ينبثق مشهد وطني مفعم بالحيوية في ساحة عدن مول التي تحولت إلى لوحة نابضة بالألوان والروائح الزكية احتفاءً بالمهرجان الوطني الأول للعسل في يومه الأول
وفي لحظةٍ فارقة تؤرّخ لانطلاقة هذا الحدث جاء افتتاح المهرجان برعاية وحضور كوكبة من القيادات الوطنية حيث دشّن فعالياته كلٌّ من محافظ محافظة عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي ومعالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري في مشهدٍ عكس حجم الاهتمام الرسمي بالقطاع الزراعي وخصوصًا قطاع النحل بوصفه أحد أعمدة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
هناك حيث ازدانت الأجنحة وتراصّت القطع الذهبية في قواريرها الشفافة توافد الزوّار أفواجًا عشّاق العسل وأنصار الطب الطبيعي ومحبّو تلك المملكة العجيبة… مملكة النحل التي خصّها الله تعالى بذكرٍ كريم في كتابه العزيز في سورة النحل فكانت شاهدة على عظمة الخالق ومصدرًا للشفاء ومعينًا للخير الذي لا ينضب
وفي هذا المشهد البهيّ تتجلّى ثمرة الجهود حيث لا يسعنا إلا أن نُقرّ بأن ما نشهده اليوم هو نتاج دعمٍ صادق ورؤية واعية بفضل الله أولًا ثم بجهود معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري الذي جعل من هذه الفعاليات الزراعية بوابةً مشرعة نحو تنمية مستدامة تعزّز الإنتاج وتدعم المزارعين وترتقي بمربي النحل وتجار العسل إلى آفاق أوسع من التمكين والازدهار
ولا يكتمل هذا النجاح دون الإشادة بالداعم الرئيسي لهذا المهرجان الكبير والراعي الذهبي كاك بنك بنك التسليف التعاوني والزراعي ذلك الصرح المالي الذي ظلّ رغم التحديات وفيًّا لرسالته التنموية ثابتًا على نهجه في دعم القطاع الزراعي ورعاية مشاريعه الحيوية لم يكن حضوره مجرّد رعاية شكلية بل تجسيدًا حقيقيًا لدور وطني أصيل يؤمن بأن الزراعة هي أساس النماء وأن الاستثمار فيها هو استثمار في مستقبل الوطن وأمنه الغذائي فكان شريكًا حقيقيًا في صناعة هذا النجاح وداعمًا لكل خطوة تُعزّز من حضور هذا القطاع الحيوي
ولا يغيب عن هذا الإنجاز الدور الكبير الذي اضطلعت به اللجنة التنظيمية بقيادة المهندس عبدالملك ناجي عبيد وكيل الوزارة وبمساندة فاعلة من المهندس عبدالعزيز زعبل رئيس قطاع نحل العسل إلى جانب فريق عمل أثبت أن الإخلاص حين يقترن بالكفاءة يصنع النجاح ويمنح الفعاليات روحها الحقيقية لقد كانت التوجيهات واضحة والعزيمة صلبة والإصرار حاضرًا على إنجاح هذا المهرجان بما يخدم هذا القطاع الحيوي دعمًا ماديًا ومعنويًا وإيمانًا بأهميته في الاقتصاد الزراعي
فقطاع النحل ليس مجرد إنتاجٍ للعسل بل هو ركيزة أساسية في زيادة الإنتاج الزراعي من خلال دوره المحوري في تلقيح النباتات حيث تنسج النحلة رحلتها بين الأزهار ترقص على إيقاع الطبيعة وتمنح الأرض خصوبتها وتضاعف عطائها في صمتٍ مدهش
ومن هنا وجب الشكر لكل من أسهم في هذا الحدث من مربي النحل وتجار العسل الذين حضروا من مختلف محافظات الجمهورية حاملين معهم خلاصة تعبهم وعصارة مواسمهم من حضرموت وسقطرى وعدن وشبوة وأبين ولحج والضالع وتعز حيث حضرت كل أنواع العسل وتجلّت روعة التنوع اليمني في أبهى صوره
ويا سلام على العسل اليمني… ما أصفى مذاقه وما أعمق أثره! قطرة منه تحمل في جوفها سرّ الشفاء وتختزل حكاية أرضٍ طيبة وعطاءٍ لا ينقطع
وفي الختام نقول لمعالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية وفريقه سيروا على بركة الله فأنتم تمضون في طريقٍ يصنع الأمل ويُحيي الأرض ويعزّز الأمن الغذائي حفظكم الله وسدّد خطاكم وجعل عملكم في ميزان حسناتكم
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
30 أبريل 2026م