آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-01:31ص
رياضية


وفاة الكابتن أحمد علي خالد.. حين يرحل الرجال وتبقى القيم

وفاة الكابتن أحمد علي خالد.. حين يرحل الرجال وتبقى القيم
الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - 11:41 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم/ عوض آدم

ليست كل الوفيات متساوية في الأثر. فهناك رحيل يمر كسطرٍ عابر في دفتر الغياب، ورحيل آخر يترك فراغاً لا يملؤه أحد، لأنه يكشف لنا كم كنا أغنياء بوجود صاحبه دون أن نشعر. رحيل الكابتن أحمد علي خالد من هذا النوع الثاني.

صدمة جعار اليوم لم تكن لفقدان لاعب سابق فحسب، بل لفقدان "قيمة" تمشي على قدمين؛ قيمة اسمها الوفاء، والعمل بصمت، والانتماء الحقيقي.

من لاعب إلى حارس.. قصة انتماء كاملة

في زمن أصبح فيه الانتماء مؤقتاً، مرتبطاً بعقد أو مصلحة، عاش الكابتن أحمد نموذجاً نادراً. ارتدى قميص الهلال لاعباً، وعندما علّق حذاءه لم يعلّق حبه للنادي. عاد ليحرس مقره، ليفتح أبوابه، ليكون أول من يستقبل وآخر من يغادر.

أي نوع من الرجال هذا الذي يرضى أن ينتقل من نجومية الملعب إلى حراسة الباب؟ إنه رجل أدرك أن الهلال ليس فريقاً، بل بيت، وأن خدمة البيت شرف، سواء كنت في الصدارة أو على الباب.

نحن في زمن "الترند" و"اللقطة"، زمن يبحث فيه الكثير عن الأضواء ولو على حساب القيم. وفجأة يرحل رجل قضى عمره في الظل، لا يطلب تصفيقاً ولا ينتظر تكريماً، لنكتشف أنه كان هو الضوء الحقيقي.

ماذا خسرت جعار؟

جعار لم تخسر حارس مقر، بل خسرت مدرسة في الأخلاق. خسرت رجلاً كان بابتسامته وحدها يصلح ما تفسده الخلافات. خسرت شاهداً على زمن كان فيه اللاعب ابن النادي قبل أن يكون موظفاً فيه.

اسألوا لاعبي الهلال الصغار، سيقولون لك إن "الكابتن أحمد" كان أول من يستقبلهم وآخر من يوجّههم. كان ذاكرة النادي التي تحفظ تاريخه، واليد التي تمسح على كتف المنكسر بعد الخسارة.

الدرس الذي تركه لنا

رحيل أحمد علي خالد يضعنا أمام سؤال مؤلم: من سيحرس "مقرات" قيمنا بعد رحيل هؤلاء الأوفياء؟ ومن سيعلّم الجيل الجديد أن الوفاء ليس شعاراً في مباراة، بل سلوك حياة؟

المصيبة ليست في الموت، فكلنا راحلون. المصيبة أن تموت القيم التي كان يحرسها أمثال الكابتن أحمد دون أن نجد من يرثها.

المجلس الإداري للهلال نعاه بكلمات تقطر ألماً: "العين تدمع والقلب يحزن". وصدقوا. لكن الواجب اليوم أكبر من الدموع؛ الواجب أن نحول هذا الحزن إلى مشروع وفاء.

ماذا بعد الحزن؟

تكريم الاسم: يعود إلى المجلس الإداري، وبالشكل الذي يراه مناسباً.

توثيق السيرة: على إدارة النادي جمع شهادات زملائه وتوثيق مسيرته لتكون درساً للأجيال القادمة.

صندوق الوفاء: لماذا لا ينشئ النادي صندوقاً باسمه لمساعدة اللاعبين القدامى الذين أفنوا أعمارهم في خدمة النادي بصمت؟

الكابتن أحمد رحل بجسده، لكن الدرس الذي قدمه بصمته أبلغ من ألف خطاب. علّمنا أن العظمة ليست في الأهداف التي تسجلها، بل في الأبواب التي تحرسها، والقلوب التي تكسبها، والقيم التي تموت وأنت حي من أجلها.

نم قرير العين يا كابتن. لقد أديت رسالتك، ويبقى علينا ألا نخون الدرس.

إنا لله وإنا إليه راجعون.