كشف تحليل علمي حديث أن كوكب الأرض يشهد تزايداً مستمراً في سطوعه الليلي نتيجة التوسع في استخدام الإضاءة الاصطناعية، مع تسجيل ارتفاع صافٍ بلغ نحو 16% خلال أقل من عقد.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة كونيتيكت بالتعاون مع ناسا، واعتمدت على أكثر من 1.1 مليون صورة التقطتها الأقمار الصناعية بين عامي 2014 و2022، أن وتيرة نمو الإضاءة الليلية تفوقت على معدلات النمو السكاني، وفق ما نشرته مجلة Nature.
تباين عالمي في أنماط الإضاءة
وسجلت النتائج تفاوتاً لافتاً بين الدول، حيث تراجعت مستويات الإضاءة في عدد من الدول الأوروبية نتيجة سياسات ترشيد الطاقة، إذ انخفضت في فرنسا بنحو 33%، وفي بريطانيا 22%، وهولندا 21%، خاصة خلال أزمة الطاقة في 2022.
في المقابل، واصلت قارة آسيا تصدرها من حيث كثافة الإضاءة، مع توسع ملحوظ في المساحات المضاءة، بينما أظهرت الولايات المتحدة نمطاً متبايناً، مع زيادة السطوع في مناطق مثل الساحل الغربي، مقابل تراجع نسبي في الشرق نتيجة التحول إلى مصابيح LED وتغيرات اقتصادية.
كما رُصد انخفاض حاد في الإضاءة الليلية في فنزويلا بنسبة تجاوزت 26%، في مؤشر يعكس تداعيات الأزمات الاقتصادية على البنية التحتية والخدمات.
انعكاسات الأزمات العالمية
وبيّنت الدراسة أن جائحة كوفيد-19 تركت أثراً واضحاً على أنماط الإضاءة، حيث تراجعت في المدن الكبرى خلال فترات الإغلاق، قبل أن تعاود الارتفاع تدريجياً مع عودة النشاط الاقتصادي.
كذلك أظهرت البيانات تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على توزيع الإضاءة في المنطقة، ما يعزز استخدام الضوء الليلي كمؤشر مباشر على التحولات الاقتصادية والسياسية.
تحذيرات من التلوث الضوئي
وحذّر الباحثون من تنامي ظاهرة التلوث الضوئي عالمياً، مشيرين إلى أن الزيادة لا تقتصر على شدة الإضاءة، بل تشمل تغيرات متسارعة في أنماطها، بما قد يؤثر على النظم البيئية وصحة الإنسان، إضافة إلى تقليص القدرة على رؤية السماء ليلاً.
وأكدت الدراسة أن رصد الإضاءة الليلية بات أداة فعالة لمتابعة ديناميات التحضر والنشاط الاقتصادي، لكنه يتطلب في المقابل سياسات أكثر توازناً للحد من الهدر وتقليل التأثيرات البيئية.