كشفت دراسة علمية حديثة أن الطحال، الذي كان يُنظر إليه تقليديًا كعضو مساعد في الجهاز المناعي، يؤدي دورًا أكثر تعقيدًا ونشاطًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ يمكنه العمل كمركز لإنتاج خلايا مناعية فعالة خلال حالات الالتهاب المزمن.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Science Advances، فإن الطحال لا يقتصر على تخزين خلايا الدم، بل يتحول في ظروف الالتهاب الطويل إلى موقع نشط لإنتاج نوع من خلايا الدم البيضاء المعروفة بالعدلات، والتي تُعد خط الدفاع الأول ضد العدوى البكتيرية والفطرية.
وأوضحت النتائج أن هذه العدلات الناتجة عن الطحال تتمتع بكفاءة وظيفية عالية في مقاومة العدوى، رغم أنها تُطلق في مراحل مبكرة من النضج مقارنة بتلك التي ينتجها نخاع العظم، الذي يُعد المصدر الأساسي التقليدي لهذه الخلايا.
ويُعرف هذا النمط من الإنتاج المناعي باسم “تكوين الخلايا الحبيبية خارج نخاع العظم”، حيث أظهرت الدراسة أن الطحال يمكنه تفعيل هذه الآلية بشكل ملحوظ أثناء الضغوط المناعية المزمنة، مثل الالتهابات طويلة الأمد أو بعض الحالات المرضية المزمنة.
واعتمد الباحثون على تجارب شملت نماذج حيوانية وحالات التهابية مختلفة، وبيّنت النتائج أن الطحال يبدأ بإطلاق عدلات غير مكتملة النضج إلى مجرى الدم، لكنها تمتلك قدرات متقدمة في مكافحة الميكروبات مقارنة بنظيراتها التقليدية.
كما كشفت التحليلات الجزيئية أن هذه الخلايا تتميز بنشاط جيني أعلى مرتبط بالمناعة، إضافة إلى استجابة أسرع للإشارات الالتهابية، ما يجعلها أكثر كفاءة في احتواء العدوى.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعيد تشكيل الفهم التقليدي لوظائف الطحال، من مجرد عضو ثانوي إلى عنصر فاعل في تعزيز الاستجابة المناعية، وقد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات تستهدف تقوية الجهاز المناعي لدى مرضى ضعف المناعة وكبار السن ومرضى السرطان.
ورغم أهمية النتائج، شدد الفريق البحثي على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الآلية لدى البشر بشكل أوسع، ودراسة إمكانية الاستفادة منها في التطبيقات العلاجية المستقبلية.