سيظل الجنوب عالقًا في دوامة التيه والضياع ما لم تتقدم العقول السياسية العلمية الواعية والنزيهة لتقود المرحلة وتوجّه مسار الأحداث. فالأوطان لا تتحرر، والدول لا تُبنى بردود الفعل ولا بانقياد السياسة خلف الشارع، بل بقيادة رشيدة تجعل من السياسة بوصلة تُوجّه الشارع نحو الأهداف الوطنية الكبرى، لا العكس.
لقد أثبتت التجارب أن غياب القيادة السياسية الناضجة يفتح الباب للفوضى وتضارب الاتجاهات، حيث تتحول الطاقات الشعبية من قوة دافعة للتغيير إلى حالة من الارتباك وعدم الاستقرار. فالشارع، مهما كان صادق النية، يحتاج إلى من ينظم حركته، ويحوّل مطالبه إلى برامج قابلة للتنفيذ، ويقوده من نصر إلى آخر.
إن جوهر أزمة الجنوب، قديمًا وحديثًا، لم يكن يومًا في نقص الإمكانات أو غياب قضيته العادلة، بل في خلل واضح في الإدارة والقيادة. فالإدارة الفعّالة هي التي توظف الموارد، وتنسّق الجهود، وتضع الأولويات على طريق تحقيق الأهداف الكبرى، وهي القادرة على امتلاك رؤية صائبة وامتلاك واتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة.
ومن هنا، فإن الخروج من حالة الضياع لا يتحقق بالشعارات أو الانفعال، بل بانتهاج العمل السياسي المؤسسي المنظّم، وبتقديم الكفاءة على الولاءات، وبإفساح المجال أمام عقول قادرة على الفهم والتخطيط والتنفيذ.
قيادة سياسية واعية ونزيهة تمسك بزمام الأمور لتوجّه وتقود شعب الجنوب نحو تحقيق تطلعاته، بعيدًا عن أدوات الفشل والتيه التي عانى منها شعبنا ولا يزال.
ملحوظة :
هذا المقال هو امتداد لمقالنا الاخير قبل هذا بعنوان (الجنوب : بين عقلية الرشد والضياع ) بتاريخ 2 ابريل 2026م
عميد صالح قحطان المحرمي
18 ابريل 2026م