قال رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إنه لا يمكن أن نستيقظ كل صباح ونخلد إلى النوم كل ليلة مع تدوينة من رئيس يهدد العالم ويعلن الحروب، في إشارة واضحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف لولا أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة) يجب أن تتفق على تغيير سلوكها بعد الفشل في وقف الحرب على إيران.
واستطرد قائلا:
"يزعجني بشدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أُنشئ للحفاظ على السلام، يشن حروبا. يبدو الأمر كما لو أن العالم سفينة تائهة بلا مؤسسة توجه السلوك الحضاري للأمم. نحن نواجه وضعا بالغ الحساسية، ولم نشهد منذ الحرب العالمية الثانية هذا الكم من الصراعات المتزامنة".
وأشار إلى أن العالم أنفق في العام الماضي وحده نحو 2.7 تريليون دولار على الحروب، مؤكدا أنه بنصف هذا المبلغ يمكن القضاء على الأمية، وحل أزمة الطاقة العالمية، وإنهاء الجوع الذي يعاني منه مئات الملايين.
وشدد الرئيس البرازيلي على أن الوقت قد حان لإعادة تعريف الأمم المتحدة لاستعادة مصداقيتها، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل الانتقادات الموجهة لها، ومنها ما يطرحه ترامب، تبدو مبررة، بسبب عجز المؤسسات الدولية عن أداء دورها.
وأضاف أن الدول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، رغم كثافتها السكانية، غير ممثلة بشكل عادل في مجلس الأمن، داعيا إلى إلغاء حق النقض (الفيتو)، ومؤكدا أن نظام الجيوسياسة الذي تأسس عام 1945 لم يعد صالحا لعالم 2026.
وتطرق لولا إلى علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، قائلا إن البرازيل مرت مؤخرا بأزمة حادة شملت رسوما جمركية مرتفعة وعقوبات، معتبرا أن بعض المبررات لم تكن دقيقة، لكنه اختار التعامل معها بهدوء وصبر.
وأضاف أنه قال لترامب إن على دولتين يقودهما رئيسان في الثمانين من العمر أن تتحاورا بنضج، مؤكدا أن الخلافات الأيديولوجية لا ينبغي أن تمنع التواصل.
واختتم بالقول إن العالم يشهد لعبة سياسية خطيرة، تقوم على فرضية أن القوة الأمريكية تملي القواعد، لكن هذا النهج، بحسبه، سيؤدي في النهاية إلى مشاكل حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، مشددا على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية.