أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتسجيل حادث جديد يُعد الثالث خلال ساعتين، في مؤشر على تصاعد التوترات البحرية في المنطقة.
وذكرت الهيئة في تحذيرها رقم 039-26 أن ربان سفينة أبلغ عن مشاهدة "ارتطام" أو سقوط جسم في المياه بالقرب الشديد من السفينة، وذلك على بعد نحو 3 أميال بحرية شرق سلطنة عُمان.
ودعت UKMTO جميع السفن في المنطقة إلى توخي الحذر والإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه، في ظل تزايد البلاغات عن حوادث مماثلة خلال فترة زمنية قصيرة.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف متصاعدة بشأن أمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية القريبة من مضيق هرمز، مع تكرار التحذيرات من مخاطر محتملة تهدد السفن التجارية وناقلات الشحن العابرة.
كما تأتي هذه التحذيرات في سياق سلسلة حوادث متسارعة شهدتها المياه القريبة من سلطنة عُمان، حيث أفادت UKMTO بتسجيل هجومين منفصلين خلال ساعات اليوم السبت.
ففي التحذير رقم 037-26، تم الإبلاغ عن اقتراب زورقين مسلحين، يُعتقد أنهما تابعان للحرس الثوري الإيراني، من ناقلة نفط على بعد نحو 20 ميلا بحريا شمال شرق سلطنة عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها. ورغم خطورة الحادث، أكدت التقارير سلامة السفينة وطاقمها، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابساته.
وبعد أقل من ساعتين، وفي حادث منفصل (التحذير 038-26)، تعرضت سفينة حاويات لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو 25 ميلا بحريا في الاتجاه ذاته، ما أدى إلى أضرار في عدد من الحاويات دون تسجيل حرائق أو تلوث بيئي، بحسب المعطيات الأولية.
وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى نمط متصاعد من الاستهدافات غير المباشرة للسفن التجارية، باستخدام وسائل يصعب تحديد مصدرها بدقة، في ظل توترات إقليمية متزايدة. كما تعزز هذه التطورات المخاوف بشأن سلامة خطوط الإمداد العالمية، لا سيما في الممرات القريبة من مضيق هرمز، الذي يُعد شريانا حيويا لحركة الطاقة والتجارة الدولية.
وتواصل السلطات المعنية متابعة التحقيقات، في وقت دعت فيه UKMTO جميع السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب، مع تزايد المؤشرات على بيئة بحرية غير مستقرة في المنطقة.
وفي سياق متصل، نُقل عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" أن مضيق هرمز عاد إلى "إدارة وسيطرة مشددة" من قبل القوات المسلحة الإيرانية، مشيرا إلى أن القرار جاء على خلفية ما وصفه بعدم التزام الولايات المتحدة بالعهود.
ووفق بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، فإن طهران كانت قد وافقت سابقا، في إطار تفاهمات، على السماح بمرور "عدد محدود" من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق بشكل مُدار، لكنها اتهمت الولايات المتحدة بمواصلة ما وصفته بـ"القرصنة البحرية" تحت غطاء الحصار.
وأضاف البيان أن هذا التطور دفع إلى إعادة الوضع في المضيق إلى ما كان عليه سابقا، بحيث بات خاضعا لإدارة وسيطرة عسكرية مشددة، مع التأكيد على أن هذا الإجراء سيستمر ما لم يتم ضمان حرية مرور السفن من وإلى إيران بشكل كامل.